عادل فودة يصرخ في وجه الحب

الأحداث تلتهب على خلفيَّة تاريخيَه متقدة

القاهرة ـ صدر عن دار ضاد للنشر والتوزيع رواية "صرخة في وجه الحب" للكاتب عادل محمد فوده. وتدور أحداث العمل عن تصور الحب عندما يصطدم بأطماع النفس أو يجنح به الهوى، فهل يستحيل وحشاً نهماً يستبيح الدماءَ ويستهين بالأقدار؟ هل يُربي الأنا ويغذِّي في النفسِ خواطرَ الحقد والإنتقام، أم يُفترض بالمُحبِّ أن يُمخِّصَ الحبُّ نفسَه من كلِّ شائبةٍ أو عوْراء؟

تبدأ الأحداث لترويَ قصة "شوق" الفتاة الجميلة التي تعلَّقت بها أحلام الشباب ولهثت خلفها قلوبهم لهثَ ذكور النحلِ خلف مليكتِهم، ولكنَّها تخيَّرت من دونهم مَن شغفها حبَّاً فيما زهد عنها قلبُه، "محمد الجاني" الذي جمعته بها التقاليد برباط الزواج على رغمِه، لم يستطع أن يتحمَّلَ أغلالَها لأكثرَ من عامين خلالهما بثَّته من خبء حبِّها فيضاً ووهبته قلبَها عن طيب نفس فيما عزفَ عنها قلبُه، ولكن لم يسعها أن تجعلَ عينُه تقرُّ بطفلٍ منه فارتآها ذريعةً للعودةِ إلى حبِّه القديم الذي لم يستطع أن يسدلَ عليه ستائر النسيان.

"أميرة" هانم التي تزوَّجها الباشا الطاعن في السن رغماً عن أبيها الفلَّاح البسيط وكان يكبرها بما يربو على الخمسين عاماً، شواها بنزعاتِه الساديَّة وسامها سوءَ العذاب حين حبسها في قصرِه وأثخن بالضرب والتنكيل وصدَّها عن رؤيةِ والديْها حتى ماتا كمداً وحزناً عليها، وما زالت حتى رثى لها القدر فنزلت به نازلةٌ من مرضٍ عياء، تقبَّضت عنانَه واستحمشت وضربت عليه حُجُباً من نار، قسرته في غمرة مرضِه أن يهبَها ثروتَه في اتفاقٍ يقضي بأن ترعاه رعاية الزوجِ المخلصِ لزوجها حتى يرأف الموت بحالِه كلالةً بلا ولدٍ أو عشيرة ، عهداً أقسمت على أن تبرَّ به، تفتَّقت الشرنقةُ عن فراشةٍ طارت تبحث عن حياتها الضائعة في دهاليز الوجود حتى ألفت طلبتها في "محمد الجاني" حين التقت به في الجامعة وربط الحبُّ بينهما رباطاً لا حلَّ له إلَّا بريْبِ المنون، ثمَّ اتفقا على الفراق احتراماً لعهدها مع الباشا وتعاهدا على اللقاءِ بعدما يقضي الله أمراً كان مفعولا.

قضى الباشا نحبه فهرعت إلى محمد الجاني بشوق ذي العلَّة الصادي إلى حسوةِ ماء، وكانت قد علمت بزواجِه، فعزمت وصدق عزمُها، ما كانت بالمرأةِ التي تقنعَ بنصفِ رَجَلٍ أو نصفَ حياة بعد ما تجشَّمت من ألمٍ وما تكبَّدت من عذاب، فاستخلصته من حياته بحيلةٍ لا يتفتَّق عنها سوى عقل شيطان، وتركت "شوق" تدلق دموع الحسرةِ مهراقةً على قبرِه الخاو إلَّا من اسمِه المُحتفر على شاهده، وتتصاعد الأحداث لترصد مأساتُها وما لاقته من مراجم المُرجفين رشقاً بألسنتهم، وعذاب ما لا قته على أيد توأميْها حين بلغا مبلغَ الرجال وعلما بمعرَّتِها. حملت عليها عوادى الزمن وذهبت بها كلَّ مذهبٍ وزادتها حرضاً على حَرَض، فهل تحمد عوْدَه وتقبلُه إذا ما نوى الرجوع؟ وإن كان في عوْدِه براءتُها وثبوتُ عفَّتِها.

يذكر أن الكاتب عادل فودة تخرَّج في كلية التربية قسم اللغةِ الإنجليزيَّة، من مواليد مدينة المحلة الكبرى 1972 ويقول معقِّباً على الروايةِ: "إنَّ الأحداث تلتهب على خلفيَّة تاريخيَه مُتَّقدة، بدايةً من حرب فلسطين في عام 1948 وانتهاءً بنصر أكتوبر المجيد، وترصد في معرض الأحداث التغيُّرات التي طرأت على المجتمع المصري خلال حقبة تاريخية مهمَّة من تاريخه ماجت بثوراتٍ وحروبٍ وهزائمَ وانتصارات تغيَّرت خلالها خارطتها السياسيَّة والإجتماعيَّة تغيُّراً تاماً" .