التلفزيون آلة الحشد الأولى للدعاية الانتخابية في مصر

حملات دعائية مكثفة

القاهرة - لا يزال التلفزيون في مصر هو آلة الحشد الشعبي الأولى واللاعب الرئيسي في تشكيل الوعي العام خاصة مع اتساع المساحة وارتفاع نسبة الأمية وهو ما يدركه القائمون على الانتخابات البرلمانية المقررة الأسبوع المقبل ويراهن عليه المرشحون.

وتستعين الدولة بمجموعة من رموز الفن والثقافة إضافة إلى بعض البرامج الحوارية في حملة تلفزيونية موزعة على مختلف القنوات الحكومية والخاصة لتشجيع الناخبين على الإدلاء بأصواتهم في "الاستحقاق الثالث" والأخير بخارطة الطريق التي أعلنت عند عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين.

وتجرى المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب يومي 17 و18 أكتوبر/تشرين الأول للمصريين بالخارج ويومي 18 و19 من نفس الشهر في الداخل.

وتشمل المرحلة 14 محافظة تضم أكثر من 27 مليون ناخب.

وقال مجدي لاشين رئيس التلفزيون المصري "لدينا أكثر من 20 تنويها للانتخابات البرلمانية تذاع بمختلف القنوات على مدار اليوم."

وأضاف "من المهم الاستعانة برموز ثقافية وفنية لما لها من تأثير على المواطن وحثه على المشاركة."

وإلى جانب اللافتات الدعائية والملصقات في الشوارع تبث بعض الأحزاب السياسية مثل \'المصريين الأحرار\' و\'الوفد\' إعلانات على قنوات خاصة فيما تكثف قائمة \'في حب مصر\' من حملاتها التلفزيونية التي تبث على مختلف القنوات الخاصة والحكومية.

وتتصدر إعلانات قائمة \'في حب مصر\' التي تضم ائتلافا من عشرة أحزاب منها الوفد، بعض الوجوه الفنية البارزة مثل الممثل شريف منير والممثلة داليا البحيري والمغني نادر نور.

ويقول صفوت العالم الأستاذ بكلية الإعلام بجامعة القاهرة "لا أعتقد أن الأشكال الكرنفالية الدعائية سيكون لها تأثير على الناخب بقدر مكانة المرشح وسمعته وتاريخه السياسي وبرنامجه الانتخابي وأفكاره السياسية وغيرها من الأمور."

وأضاف "هناك تصور أن هناك حالة من الفتور في المشاركة السياسية المحتملة بالانتخابات القادمة لعدة اعتبارات أولها أن الحماس كان متقدا في فبراير/شباط أما اليوم فقد مرت نحو عشرة أشهر بعد مرحلة الاستعداد للانتخابات ومن الوارد جدا تأثير هذا على الناخبين."

وتأجلت الانتخابات التي كانت مقررة في مارس/آذار ومايو/أيار وفقا لخارطة الطريق وذلك بعد حكم قضائي بعدم دستورية قانون مباشرة الحقوق السياسية وتقسيم الدوائر الانتخابية.

وأشار العالم إلى مشكلة أخرى تتمثل في "العلاقة المباشرة بين الناخبين والمرشحين". وقال "عدم وجود تفاعل مباشر بين الطرفين قد يضعف درجة المشاركة إلا أنها قد تزداد في الدوائر الانتخابية بالقرى حيث تعتمد العلاقات على الاتصال المباشر وكذلك الدوائر في الصعيد القائمة على العائلات الكبيرة."

الدعاية والإنفاق

وحددت اللجنة العليا للانتخابات سقفا للإنفاق على الدعاية الانتخابية يبلغ نحو 500 ألف جنيه (64 ألف دولار) للمرشح بالنظام الفردي و2.5 مليون جنيه (320 ألف دولار) للقائمة المخصص لها 15 مقعدا و7.5 مليون جنيه (961 ألف دولار) للقوائم المخصص لها 45 مقعدا، إلا أن هناك من يعتقد بقوة أن بعض المرشحين لا يحترمون ولا يلتزمون بهذا السقف.

وقال عمرو عامر مرشح قائمة \'نداء مصر\' في الصعيد "هناك بعض القوائم المتنافسة صنعت إعلانات تلفزيونية بالملايين ويظهر بها فنانون كبار وهناك أمور يمكن أن نراها دون دليل على مخالفتها للقواعد الانتخابية."

وأضاف "كمّ اللافتات في الشوارع مهول ويصعب احتساب قيمته بخلاف تقديم سلع عينية مثل الزيت والسكر وهي أيضا أمور يصعب تسجيلها."

وتابع قائلا "الفلوس بتلعب دور أساسي. وحتى تصل إلى الناس في زمن ووقت قصير جدا في غضون 11 يوما، محتاج ملايين واللي معاه فلوس بس هو اللي هيكسب... ملايين مش أي فلوس."

وانتقد عامر عدم اتخاذ عقوبة رادعة مع المتجاوزين قائلا "حتى إذا استطعنا إثبات أن قائمة ما أو مرشح تجاوز حد الإنفاق المقرر فما هي العقوبة المتوقعة؟ هل سيتم استبعاده؟ كل ما سيتم هو فرض غرامة عليه وهو لن يمثل أي مشكلة لأصحاب الأموال الوافرة. لذلك فحتى عقوبة مخالفة الدعاية الانتخابية ليست رادعة."

وأضاف "ما لم تكن العقوبة هي الاستبعاد بسبب تخطي القوانين الانتخابية وقلب ميزان العدالة وهو ما يعني أن ذلك الشخص لا يستحق دخول البرلمان .. فلا معنى أساسا للمراقبة أو العقوبات."

وحذر عامر من لجوء البعض إلى رجال الأعمال لتمويل حملاتهم قائلا "هذا يضع القوائم والأحزاب رهن إرادتهم. فإذا صرف رجل الأعمال على دعاية حزب أو حملته أصبح يملك الحزب وسيضطر الحزب للخضوع إليه بحكم الأموال التي أنفقها."

وفي مواجهة الانتقادات الخاصة بتمويل الحملة الدعائية لقائمة \'في حب مصر\' قال اللواء سامح سيف اليزل المنسق العام للقائمة في أحاديث تلفزيونية، إن كل ما ينفق على حملات القائمة موثق ومثبت بإيصالات رسمية وفق ما نصت عليه لوائح اللجنة العليا للانتخابات.

الرقابة

وكانت اللجنة العليا للانتخابات قد شكلّت لجنة فرعية باسم \'لجنة متابعة ورصد وتقويم الدعاية الإعلامية والانتخابية\' تضم 25 عضوا بهدف ضمان نزاهة عملية الدعاية الانتخابية وتطبيق قواعد المنافسة الشريفة في البرامج الإذاعية والتلفزيونية سواء الرسمية أو الخاصة.

وقال حسن مكاوي رئيس اللجنة، إن اللجنة بدأت العمل مع أول أيام الدعاية الانتخابية الرسمية في 29 سبتمبر/أيلول "لكن للأسف اكتشفنا أن بعض القنوات الفضائية بدأت ممارسة الدعاية فعليا منذ يوم 20 سبتمبر."

أضاف "رصدنا بالفعل بعض الخروقات من سبع قنوات فضائية خاصة بدأت في الدعاية قبل الموعد الرسمي."

وعن عواقب مخالفة قواعد الدعاية الانتخابية قال "اللجنة العليا للانتخابات حددت ثلاثة أنواع من العقوبات، يتعلق الأول منها بأن تلتزم المؤسسة الإعلامية التي انتهكت القواعد الانتخابية بتقديم اعتذار عما بدر منها وإذاعته في نفس توقيت البرنامج مع التعهد بعدم تكرار مثل ذلك الخطأ".

"أما العقوبة الثانية فيه أن تتم كتابة الاعتذار بمعرفة اللجنة العليا للانتخابات وإرساله للقناة لإذاعته.

والعقوبة الثالثة تشمل وقف البرامج التي ورد بها هذا الانتهاك لفترة محددة سواء يوم أو ثلاثة أيام وقد تصل إلى نهاية فترة الدعاية الانتخابية."

ورغم ما تبدو للتلفزيون من سطوة وانتشار استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في مصر التي تبلغ نسبة الأمية بها نحو 25.3 بالمئة وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تراهن أحزاب وقوائم انتخابية على التواصل المباشر ومخاطبة الناخبين وجها لوجه.

ويقول محمد صلاح خليفة المتحدث باسم \'حزب النور\' السلفي "طبيعة الشعب المصري تميل إلى من يتواجد معه على الأرض ويقدم له خدمات حقيقية ويحاول مساعدته على حل المشكلات وتذليل العقبات وليس الحملات التلفزيونية التي قد لا يكون يشاهدها من الأساس."

واضاف "نعتمد على وجود قواعد وشياخات تابعة للحزب في كل القرى توصل فكرنا وبرامجنا للناخبين بديلا عن وصول المرشح شخصيا للتغلب على عامل الوقت."

الدين والسياسة

لكن حزب النور يواجه حملات مناهضة تتهمه بأنه "حزب ديني" وهناك دعاوى قضائية تطالب بحله.

ومن بين الحملات التي تستهدف حظر الحزب حملة \'لا للأحزاب الدينية\' التي أعلنت قبل أيام قائمة تصفها "بالقائمة السوداء" وتضم أسماء مرشحين تقول إنهم ذوو خلفية دينية.

ويرى حزب النور أن الأحزاب والقوائم المنافسة في الانتخابات هي من تخلط الدين بالسياسة وتستغل دور العبادة في الدعاية الانتخابية.

قال صالح خليفة "هناك دعاية وضعت في الشوارع قبل الموعد القانوني لبدء الحملة الانتخابية. وهناك أيضا بعض الصور المنشورة بوسائل الإعلام ومواقع الإنترنت لقوائم انتخابية تستغل فيها المساجد والكنائس في الدعاية الانتخابية ووسائل الإعلام لم تعلق عليها بالمرة."

ويعتبر خليفة أن امتلاك رجال أعمال للقنوات التلفزيونية الخاصة يجعلها تتخذ موقفا سلبيا من حزبه.

وكان حزب النور ثاني أكبر حزب سياسي في البرلمان المصري السابق الذي تشكل عام 2012 بعد حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين.

وأصدرت المحكمة الدستورية العليا حكما في يونيو/حزيران من نفس العام ببطلان القانون الذي انتخب على أساسه ذلك البرلمان.

وقال حسين حسن المقرر القانوني لحملة \'لا للأحزاب الدينية\' في مؤتمر صحفي هذا الأسبوع "تقدمنا ببلاغ للنائب العام وببلاغ للجنة شؤون الأحزاب ضد عدد من الأحزاب الدينية وغيرها تقوم على أسس غير صحيحة سواء على أساس الدين أو غيره وكذلك الأحزاب الممارسة لسلوكيات غير قانونية كتوزيع رشاوى الزيت والسكر على الناخبين."

ويبدأ الصمت الانتخابي الجمعة على أن تعلن نتائج المرحلة الأولى في 20 أكتوبر/تشرين الأول.

وتحظر اللجنة العليا للانتخابات أي دعاية بمحافظات المرحلة الثانية مراعاة لمبدأ تكافؤ الفرص على أن تبدأ هذه الدعاية في الثاني نوفمبر/تشرين الثاني.

ورغم تعدد الحملات التلفزيونية وتواترها ليل نهار يبدو أن الرسالة لا تصل للبعض بالشكل المرجو.

وقالت علا سلامة وهي ربة منزل عمرها 42 عاما "اشوف فعلا نجوم في الإعلانات كلهم بيقولوا للناس لازم ينزلوا يروحوا الانتخابات عشان خاطر مصر."

لكن علا كانت تظن أن \'في حب مصر\' شعار لحملة التشجيع على التصويت وليس قائمة انتخابية. وقالت "معرفش أسماء القوائم بصراحة، لكن الكل ماسك العلم في إيده وبيقول بنحب مصر."