إشارات غامضة من الدولة الاسلامية حول مقتل البغدادي

ليست هذه المرّة الأولى التي تتحدث الأنباء عن اصابة أو مقتل البغدادي

بغداد – قال أنصار تنظيم الدولة الإسلامية على تويتر الأحد، عقب اعلان الجيش العراقي استهداف موكب زعيم التنظيم، إن الخلافة التي أعلنها أبوبكر البغدادي لن تنتهي حتى لو قتل.

وقال أحد أنصار البغدادي "العالم كلّه لا يعلم أنه فرضا تم استشهاد شيخنا البغدادي حفظه الله وحماه من كل مكروه وشر أتظنون أن دولة الخلافة ستنتهي .. اتظنون أننا سنرحل؟"

وأعطت تغريدات أنصار زعيم الدولة الاسلامية اشارات قويّة على أنه ربما قتل في غارة جوية استهدفت موكبه في منطقة الكرابلة بمحافظة الأنبار على بعد نحو خمسة كيلومترات من الحدود مع سوريا، وأن حديثهم عن أن الخلافة لن تنتهي حتى لو قتل البغدادي ربما تمهيدا لإعلان مقتله بالفعل.

وكانت خلية الاعلام الحربي في العراق قد قالت في بيان في وقت سابق الأحد "تمكنت طائرات القوة الجوية من قصف موكب المجرم الارهابي أبوبكر البغدادي اثناء تحركه الى منطقة الكرابلة لحضور إجتماع لقيادات تنظيم داعش (الدولة الاسلامية)".

واشار البيان الى ان العملية جرت "وفق معلومات استخباراتية دقيقة من قبل خلية الصقور وبالتنسيق المباشر مع قيادة العمليات المشتركة".

وقال "تم قصف مكان اجتماع البغدادي وقد قتل وجرح فيه الكثير من قيادات التنظيم ولايزال وضع المجرم البغدادي مجهولا حيث تم نقله محمولا بعجلة وأن وضعه الصحي غير معروف لحد الآن."

وأكد سكان ومصادر طبية، أن قادة بارزين في تنظيم الدولة الإسلامية قتلوا في الضربة الجوية أثناء اجتماعهم إلا أنهم رجّحوا أن زعيم التنظيم ربما لم يكن من بينهم.

واعلان الجيش العراقي هو أحدث تقرير غير مؤكد عن احتمال مقتل أو إصابة البغدادي الذي نجا من ضربات جوية يشنها تحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد التنظيم منذ عام في العراق وسوريا، بينما لم يعلق الجيش الأميركي على البيان العسكري العراقي.

وكان البغدادي، قد أعلن نفسه زعيما لما سمّاه دولة خلافة تمتد على جانبي الحدود في العراق وسوريا.

وتتزامن هذه العملية مع اعلان القوات العراقية احكام الطوق على مدينة الرمادي من جميع الجهات واستعادة عدد من احيائها.

ومعظم مدن الانبار وهي أكبر المحافظات من حيث المساحة، سقطت بيد التنظيم المتطرّف الذي يفرض سيطرته على الحدود العراقية السورية منذ نحو عام.

واعتبر المحلل السياسي احسان الشمري، ان الوصول الى موكب البغدادي في ذاته "انتصار لخلية الاستخبارات العراقية".

لكن الشمري وهو استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، اوضح انه "ما لم يتم التأكد من مقتل البغدادي، فان الامر يبقى ضمن اطار الحرب النفسية بين الاستخبارات وتنظيم داعش".

واضاف "بكل الاحوال فان الوصول الى استهداف موكبه حتى اذا لم يكن متواجدا ضمنه، يمثل نجاحا وتطورا نوعيا كبيرا".

وتوقع الشمري هجرة عكسية للجهاديين من الاراضي السورية الى العراق على اثر القصف الجوي الروسي لمواقع التنظيم المتطرف في سوريا.

وقال في هذا السياق "هناك جملة من الاسباب التي تدفع عناصر الدولة الاسلامية الى الانتقال الى العراق خصوصا بعد ان وجدوا انفسهم محاصرين بسبب القصف الروسي".

واضاف ان "طبيعة الحدود المتلاشية حاليا وعدم مراقبة الحدود من قبل طيران التحالف الدولي غير الفعال في قطع خطوط امداداتهم، جعلهم يفكرون بالانتقال الى العراق للحصول على اراض اكثر أمنا".

وسيطر التنظيم المتشدد على مناطق في سوريا والعراق وأعلن في يونيو/حزيران 2014 قيام دولة خلافة في المناطق الخاضعة لسيطرته.

وقال البغدادي إنه تلقى مبايعات من أنصار له في ليبيا ومصر واليمن والسعودية والجزائر.

واعلنت الولايات المتحدة جائزة قيمتها عشرة ملايين دولار لمن يساعد في القبض على زعيم الدولة الاسلامية.

وقد عمل التنظيم المتطرف على تطوير ترسانة اعلامية واسعة تنشر صورا او مقاطع فيديو للهجمات والانتهاكات المتعددة التي يرتكبها.

لكن البغدادي ظهر في شريط فيديو واحد فقط في يوليو/تموز 2014 في احد مساجد مدينة الموصل العراقية بعد اسابيع من اجتياح تنظيمه ثاني مدن العراق في يونيو/حزيران 2014.

وظهر حينها بلحية خطها الشيب وعمامة وعباءة سوداء، مطالبا جميع المسلمين بـ"مبايعته".

غير أنه لم يعاود الظهور بعد خطابه في مسجد الموصل. وقد بث التنظيم اثنين من التسجيلات الصوتية له بعد شائعات حول مقتله او اصابته في الغارات.

ويعود آخر تسجيل بثه التنظيم الارهابي لدحض تلك الشائعات الى مايو/ايار 2015.

وبحسب تقارير أميركية وعراقية رسمية فإن الاسم الأصلي لزعيم الدولة الاسلامية هو ابراهيم عواد البدري السامرائي وهو من مواليد عام 1971 في مدينة سامراء شمال بغداد.

ويُتهم التنظيم المتشدّد بارتكاب جرائم ضد الانسانية، وقتل مسلحوه الآلاف من الجنود والمقاتلين والمدنيين.

كما هاجموا الاقليات المسيحية والايزيدية وباعوا النساء بوصفهن "سبايا حرب".

وبثّ التنظيم الارهابي صورا وفيديوهات مروعة لعناصره وهم يقطعون رؤوس العديد من الصحافيين والعاملين في مؤسسات انسانية غربية، وأخرى لتنفيذه ما قال انها احاكم شرعية بإقامة الحدّ على نساء اتهمن بالزنا، وأخرى لإعدامه مدنيين في سوريا وفي العراق.

وفي سياق الحملة العسكرية على التنظيم المتطرّف، قالت قوة المهام المشتركة في بيان الأحد "إن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة نفذ السبت 24 غارة على أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق".

وذكرت القوة في البيان أن التحالف شن 17 غارة في العراق مستهدفا التنظيم الارهابي على مقربة من عشر مدن فضرب وحدات تكتيكية ومباني وأسلحة ومواقع قتالية وغيرها.

وفي سوريا نفذت سبع غارات مماثلة بالإضافة إلى ضرب نقطة لتجميع النفط الخام.