المعارضة التونسية تطرح نفسها بديلا للائتلاف الحكومي الهش

الهمامي: هذه برامجنا البديلة

دعت المعارضة التونسية إلى الالتفاف حولها باعتبارها تمثل "البديل" الوحيد لحكومة الحبيب الصيد الائتلافية بين علمانيين وإسلاميين بعد أن "تبين فشلها في حسن إدارة الشأن العام وعجزها عن تحقيق مطالب التونسيين"، متهمة الرباعي الحاكم بـ"غياب إرادة سياسية حقيقية لمقاومة الإرهاب".

ودعت الجبهة الشعبية التي تعد القوة الانتخابية الرابعة مختلف قوى المجتمع السياسية منها والمدنية إلى الالتفاف حولها لإنقاذ البلاد من الأزمة التي تعاني منها منذ أكثر من أربع سنوات وشددت على أنها "تمثل البديل للائتلاف الحاكم" بقيادة حزب نداء تونس، صاحب الأغلبية البرلمانية إلى جانب حزب آفاق تونس والإتحاد الوطني الحر إضافة إلى حركة النهضة الإسلامية.

جاء ذلك في وقت تقول فيه الأوساط السياسية أن البلاد باتت تواجه أكثر من فرضية أولها احتمال تقديم الحبيب الصيد استقالته وإجراء تغيير على تركيبة الحكومة باتجاه تشكيل حكومة تحالف ائتلافية جديدة يعكس طليعة الحركة السياسية من خلال إشراك أكثر للقوى السياسية العلمانية.

ولا يستبعد محللون سياسيون إنه في حال عجز القوى السياسية العلمانية عن بناء تحالف حكومي جديد سيضطر الرئيس الباجي قائد السبسي لاستعمال صلاحياته الدستورية التي تمنحه حل الحكومة وتشكيل حكومة جديدة.

ووجهت الجبهة الشعبية انتقادات لاذعة لأحزاب الائتلاف الحاكم وخاصة حزب نداء تونس وحركة النهضة حيث اعتبرت تجربته في الحكم تجربة فاشلة سواء في ادارة مؤسسات الدولة أو في الاستجابة لتطلعات التونسيين إلى إطلاق إصلاحات هيكلية كبرى تصهر مختلف القوى السياسية والمدنية في إطار مشروع وطني كبير وطموح يتبنى خيارات واضحة تنمويا وسياسيا.

وقال زياد الأخضر القيادي في الجبهة الشعبية إن "المرحلة التي تعيشها تونس هي مرحلة خطيرة ومنفتحة على دوائر العنف" مضيفا يقول "إن الائتلاف الحاكم هو ائتلاف هش ولم يتفق سوى على اقتسام مواقع داخل الحكومة".

وتركز الجبهة الشعبية في برنامجها على المجالات الاجتماعية ورعاية الفئات الهشة والرفع من قدرتها الشرائية وتحسين مستوى المعيشة وتوفير التنمية للجهات المحرومة. وهي تعتبر أن الاهتمام بالمجال الاجتماعي هو المدخل السليم لمعالجة مختلف الملفات المطروحة على البلاد كما تعتبر أن الرباعي الحاكم لم يقدم للتونسيين أي برنامج سياسي وتنموي يستجيب لتطلعاتهم.

من جهته اعتبر زهير المغزاوي أمين عام حركة الشعب أن "الحكومة فاشلة وعاجزة على التقدم وحل الملفات" مشيرا الى أن "الحزب الحاكم عينه على الغنائم لا على مصلحة البلاد".

ولا تستبعد القوى المعارضة وفي مقدمتها الجبهة الشعبية أن تسقط حكومة الصيد خلال الفترة القادمة بعد "فشلها" في إدارة مؤسسات الدولة وفي الاستجابة لمطالب مختلف فئات الشعب التونسي وفي مقدمتها توفير التنمية.

وترفض الجبهة الشعبية المشاركة في أية حكومة ائتلافية يتم فيها إشراك حركة النهضة الإسلامية التي تتناقض معها سواء من خلال المرجعية الفكرية والإيديولوجية أو من خلال الرؤية في إدارة الشأن العام.

وشدد المتحدث باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي خلال مؤتمر صحفي في إطار الاحتفال بالذكرى الثالثة لتأسيس الجبهة الشعبية في 7 أكتوبر 2012 على أن الجبهة تعمل حاليا على مزيد من إحكام هيكلتها وتوسيعها وتنظيمها من أجل أن تكون في مستوى تطلعات مختلف فئات المجتمع و"خاصة في مستوى المسؤولية الكبيرة والمرحلة الخطيرة التي تنتظرها تونس" مشيرا الى أن الجبهة "تسعى لإقناع التونسيين بجدوى برامجها وأنها تملك الحل البديل من أجل إنقاذ تونس وتحقيق أهداف انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011.

وتعرضت الجبهة الشعبية إلى الوضع الأمني في البلاد مشددة على أنه لا توجد إرادة سياسية حقيقية لمقاومة الإرهاب وذلك على خلفية محاولة الاغتيال التي تعرض لها الخميس القيادي في نداء تونس رضا شرف الدين.

وقال الهمامي ان محاولة اغتيال شرف الدين هي "عملية تؤكد على أن الائتلاف الحاكم يتحمل جزءا من مسؤولية ما يحدث كما تؤكد أنه لا توجد إرادة سياسية حقيقية لمقاومة الإرهاب".

وكان شرف الدين نجا الخميس بأعجوبة من محاولة اغتيال حين أطلق عليه شخص ما بين 7 و8 رصاصات في المنطقة الصناعية ببلدة القلعة الكبرى التابعة لمحافظة سوسة السياحية الأمر الذي أثار عودة أجواء الاغتيالات لتخيم على البلاد من جديد بعد أن هزت البلاد عام 2013 في أعقاب اغتيال شكري بلعيد مؤسس الجبهة الشعبية واغتيال محمد البراهمي مؤسس التيار الشعبي.

من جهته، شدد محمد الحامدي الأمين العام للتحالف الديمقراطي على أن القضاء على الإرهاب يتطلب مؤتمرا وطنيا وتحقيق منوال تنمية جديد، مقرا بأن الوضع السياسي الذي تعيشه تونس مربك لأن "الحكومة تفتقر إلى بوصلة، ومشيرا الى ان الرباعي الحاكم الذي راهن عليه البعض لإنقاذ تونس "أغرق البلاد في مشاكل حزبية داخلية" في إشارة إلى أن الجهود التي يبذلها نداء تونس والنهضة تركز على حل الخلافات الداخلية التي تشق الحزبين أكثر مما هي تركز على انتهاج سياسات كفيلة بإنقاذ البلاد.

ولا تتردد المعارضة التونسية في القول أن "تونس تخطو نحو أزمة سياسية بين مختلف القوى والأحزاب" معتبرين ان ذلك من شأنه تعزيز دور الرباعي الراعي للحوار الوطني الذي فاز بجائزة نوبل للسلام، وهو الإتحاد العام التونسي للشغل وإتحاد الأعراف والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وهيئة المحامين في تطويق الأزمة.

ويقول مراقبون أنه في ظل فشل الأحزاب في كسب التأييد الشعبي الواسع الذي لا يتجاوز نسبة 29 بالمائة فإن دور الرباعي الراعي للحوار الوطني بات أمرا مؤكدا خلال الفترة القادمة، من خلال إدارة حوار يفضي إلى تسوية سياسية بين الأحزاب قد تكون شبيهة بتسوية 2013 باعتبار أن الرباعي يمتلك من الصدقية والنفوذ السياسي والمدني ما يساعده على حماية التجربة الديمقراطية الناشئة والنأي بالبلاد عن حالة من الفوضى باتت تهددها.