'السيدة الشجاعة' الجزائري بالعبرية في اسرائيل

هل ينسحب مثل 'الوهراني'؟

الجزائر - يشارك الفيلم الجزائري "السيدة الشجاعة" لمخرجه مرزاق علواش في مهرجان الأفلام الدولي باسرائيل المنعقد من 26 سبتمبر/ايلول الى 5 أكتوبر/تشرين الاول.

وكشف الموقع الرسمي للمهرجان ان الفيلم المثير للجدل سيشارك في المهرجان، كما سيعرض في قاعات سينمائية باسرائيل وبترجمة نصية باللغتين الإنكليزية والعبرية.

ويطلق المخرج الجزائري فيلمه الروائي العاشر "السيدة الشجاعة" والذي يحكي قصة مراهق اسمه عمر يعيش في ضواحي غرب الجزائر، ويغرق في الإدمان على نوع من المخدرات يلقب "بالسيدة الشجاعة" لتأثيرها الشديد على مدمنيها.

وكشفت إحصائيات حديثة نشرها الديوان الجزائري لمكافحة المخدِّرات أن تهريب المخدرات تضاعف عشرات المرات في السنوات القليلة الماضية مقارنة بفترة التسعينات.

وأخذ تهريب واستهلاك المخدرات بالجزائر أبعاداً خطيرة في السنوات الأخيرة، حيث تضاعف بشكل ملفت وأضحى يشكل عاملاً مهدِّدا للنسيج الاجتماعي ولكيان الدولة، وعلى الرغم من كل الجهود التي تبذلها السلطات الأمنية لمكافحة الآفة إلا أنها لم تنجح في تحجيمها، بل بالعكس فهي آخذة في الاتساع بمرور الوقت وفقا للخبراء.

وبدأت الكميات المحجوزة من المخدرات تتضاعف مع بداية الألفية الجديدة، حيث بلغت في 2009 حوالي 74 طناً، أي أنها تضاعفت بـ74 مرة مقارنة بعام 1992.

وتشير بعض التقارير أن الكميات غير المحجوزة التي تسربت إلى السوق ووصلت إلى المستهلكين قد تكون ضِعف الكمِّيات المحجوزة.

واعتبر مراقبون ان السلطات الجزائرية لا تقوم بما يكفي من الجهود لوقف تغلغل هذه الظاهرة المدمرة.

وتؤكد مصادر صحفية أن الموقع الجغرافي للجزائر جعل منها معبرا لكميات كبيرة من المخدرات إلى الدول الأوروبية لسنوات طويلة.

ويرى بعض المراقبين أن تفشي الجريمة بمختلف مظاهرها في الجزائر مرتبطٌ بشكل وثيق بتفشي استهلاك المخدرات وإدمانها، وسجلاَّت المحاكم المحلية تؤكد ذلك.

ويرى المختصون الاجتماعيون في مختلف الندوات والمؤتمرات التي تُعقد لدراسة مشكلة المخدرات أن الأسباب العامة وراء ادمان المخدرات تتمثل في ضعف الوازع الديني وتفشي الفقر والبطالة والتهميش الاجتماعي للشباب الذي يشكِّل نسبة 80 بالمئة من المستهلكين لهذه السموم.

وكلف الفيلم الجزائري ميزانية تقدر بـ600 ألف يورو وشاركت في تمويله وزارة الثقافة الجزائرية ومؤسسات فرنسية.

ويعمل المخرج الجزائري على تعرية الواقع في الجزائر واظهار مواطن الضعف والفساد ومظاهر الفقر المدقع في البلد الغني بالغاز.

وكان فيلم "السطوح" لمرزاق علواش فاز بجائزة أحسن سيناريو في المهرجان الدولي الـ4 "للسينما والذاكرة المشتركة" بمدينة الناظور (المغرب).

وتجول مرزاق علواش بكاميرته فوق سطوح حي باب الواد في العاصمة الجزائرية، حيث قاع المدينة العلوي يتوفر على حكايات لا تقل بؤسا وشقاء عن قاعها السفلي.

وتأتي مشاركة الفيلم الجديد "السيدة الشجاعة" بعد قرابة 4 أشهر على سحب المخرج الجزائري إلياس سالم فيلمه "الوهراني" من مهرجان البحر المتوسط لأسدود في إسرائيل.

وقام سالم بسحب فيلمه (إنتاج فرنسي - جزائري) مرغماً بعد تدخل وزارة الثقافة الجزائرية التي أكدت على لسان وزيرها بأن التطبيع مع اسرائيل لن يتم ولن يتكرر وسيحتكم المخرجون إلى قوانين ردعية مستقبلاً.

وسحب المخرج فيلمه من المهرجان الاسرائيلي رغم اقتناعه بأنه ليس من مصلحة الشعوب مقاطعة الثقافة.

ولا ترتبط الجزائر بأي علاقة مع اسرائيل ولا تشارك في اي تظاهرة في هذا البلد، كما ان الرياضيين الجزائريين ينسحبون من المشاركة في المنافسات الرياضية عندما يتقابلون مع اسرائيليين.