فيفا يقذف نائب بلاتر خارج سفينته وسط عاصفة الفضائح

'هذا لن يؤدي الى الهاء الفيفا عن مشاكله الحالية'

زوريخ (سويسرا) - عوقب النائب السابق لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الترينيدادي جاك وورنر بالايقاف لمدى الحياة عن كافة الانشطة الكروية، وذلك بقرار من الغرفة القضائية في لجنة الاخلاقيات التابعة لفيفا بحسب ما اعلن الاخير الثلاثاء.

وقالت لجنة الاخلاقيات في بيان انها وجدت وورنر "مذنبا بمخالفات سوء سلوك عديدة ارتكبها بشكل متواصل ومتكرر خلال فترة استلامه مناصب رفيعة مختلفة في مواقع مؤثرة ضمن فيفا واتحاد الكونكاكاف".

ويشمل ايقاف الترينيدادي البالغ من العمر 72 عاما جميع الانشطة الكروية على الصعيدين المحلي والدولي بمفعول بدأ اعتبارا من 25 ايلول/سبتمبر الحالي.

واضاف البيان "في مناصبه كمسؤول كروي، كان لاعبا رئيسيا في خطط تنطوي على عرض وقبول واستلام دفعات غير معلنة وغير مشروعة، فضلا عن اعمال احتيال اخرى".

وفي اول ردوده، اعتبر وورنر ان قرار ايقافه مدى الحياة يهدف لتحويل الانتباه عن فضائح الفيفا.

وقال وورنر في بيان نشر على صفحته الرسمية في موقع فيسبوك "تركت الفيفا في ابريل 2011، واذا اراد الفيفا في سبتمبر 2015 (بعد 4 سنوات و5 اشهر) ان يوقفني مدى الحياة من دون حتى الاستماع لي فليكن".

وتابع "لا اعتقد ان هذا سيؤدي الى الهاء الفيفا عن مشاكله الحالية كما يأمل الاتحاد الدولي".

ويواجه وورنر حاليا خطر تسليمه الى الولايات المتحدة التي وجهت اليه 12 تهمة تتعلق بالاحتيال والابتزاز وتبييض الاموال وذات صلة في فضائح الفساد التي يتخبط بها فيفا حاليا.

وقد حدد القضاء الترينيدادي يوم الثاني من كانون الاول/ديسمبر المقبل موعدا لجلسة الاستماع في قضية تسليم وورنر الى الولايات المتحدة.

وكان وورنر من بين الشخصيات الـ14 المتهمين من قبل القضاء الاميركي في 27 ايار/مايو بتلقي رشاوى بقيمة 150 مليون دولار اميركي منذ تسعينات القرن الماضي في اطار مناصبهم المختلفة في كرة القدم.

وبحسب اتهامات المحققين الاميركيين، فان وورنر تلقى جزءا كبيرا من مبلغ 10 ملايين دولار اميركي تلقاه الاتحاد الكاريبي من جنوب افريقيا مقابل حصول الاخيرة على 3 اصوات للفوز بتنظيم كاس العالم 2010.

ورفض وورنر الذي كان نائبا سابقا في برلمان بلاده، دوما الاتهامات متحدثا عن مؤامرة لمساعدة خصومه السياسيين المحليين في ترينيداد وتوباغو.

كما زعمت شبكة "اس ار اف" السويسرية بان رئيس الاتحاد الدولي جوزف بلاتر المستقيل من منصبه باع حقوق نقل مونديالي 2010 و2014 لوورنر بسعر بخس.

واكدت الشبكة بان بلاتر وقع على منح وورنر حقوق نقل مونديالي جنوب افريقيا 2010 والبرازيل 2014 مقابل 600 الف دولار اي بنسبة 5 في المئة من قيمتها الاصلية.

واشارت الى ان وورنر كان لدى توقيع الصفقة التي تمت عام 2005 احد ابرز زعماء فيفا بالاضافة الى شغله منصب رئيس اتحاد الكونكاكاف (اميركا الشمالية والوسطى والبحر الكاريبي).

ونشرت الشبكة السويسرية عقدا موقعا من بلاتر باع فيه حقوق نقل كأس العالم 2010 مقابل 250 الف دولار، وحقوق نقل مونديال 2014 مقابل 350 الف دولار.

وبحسب جيمي فولر الخبير في مكافحة اعمال الرشوى في فيفا فان هذا المبلغ يمثل 5 في المئة من القيمة الحقيقية للعقدين.

ويواجه فيفا اسوأ ازمة في تاريخه وكان اخر فصولها قرار القضاء السويسري فتح اجراء جزائي بحق بلاتر والاستماع الى رئيس الاتحاد الاوروبي لكرة القدم الفرنسي ميشال بلاتيني في قضية تحويل مبلغ مليوني فرنك سويسري الى الاخير لقاء اعمال قام بها لمصلحة فيفا بين كانون الثاني/يناير عام 1999 وحزيران/يونيو 2002.

وقد اكد بلاتر الاثنين عبر محاميه انه باق في منصبه كرئيس لفيفا ولن يتركه قبل انتخابات شباط/فبراير المقبل رغم الاجراء القضائي بحقه.

وقال محامي بلاتر، ريتشارد كولن، في بيان "توجه الرئيس بلاتر الاثنين الى العاملين في فيفا وقال لهم بانه يتعاون مع السلطات، مؤكدا مرة اخرى بانه لم يقم باي شيء غير لائق وغير قانوني كما اكد بانه باق كرئيس لفيفا".

كما اكد كولن بان مبلغ المليوني فرنك سويسري الذي دفع الى بلاتيني، المرشح الاوفر حظا لخلافة بلاتر في الانتخابات الاستثنائية المقررة في شباط/فبراير المقبل، كان "تعويضا شرعيا" لقاء اعمال قام بها الفرنسي لمصلحة فيفا.

ومنذ 27 ايار/مايو الماضي تاريخ توقيف شخصيات رفيعة المستوى في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي بقرارات من القضاء الاميركي وعشية انتخاب بلاتر رئيسا لولاية خامسة، يعيش الاتحاد الدولي سلسلة من الفضائح المدوية المتتالية التي لم يشهد مثيلا لها في تاريخه.

وكان من المقرر ان يتحدث بلاتر الجمعة في مؤتمر صحافي في الساعة الثانية بالتوقيت الاوروبي بعد اجتماع اللجنة التنفيذية في زيوريخ وتحديدا عن الشبهات التي طالت الامين العام جيروم فالك وادت الى اقالته الاسبوع قبل الماضي.

لكن تم تأجيل المؤتمر ساعة اضافية قبل ان يلغى نهائيا في الوقت الذي احتشد في القاعة حوالي 150 صحافيا من مختلف وسائل الاعلام المكتوبة والمرئية قبل ان يعلن القضاء السويسري السبب الحقيقي لذلك وهو فتح اجراء جزائي ضد بلاتر "للاشتباه بادارته غير الشرعية واستطرادا سوء الائتمان".