فرنسا لا ترى مستقبلا سياسيا للأسد في سوريا

هل تقطع باريس طريق التفاهم الروسي الأميركي؟

نيويورك - قالت فرنسا السبت إن الرئيس السوري بشار الأسد لا يمكن أن يلعب أي دور في انتقال سياسي مستقبلي وإنها تأمل في أن توضح روسيا نواياها العسكرية في سوريا في الأيام المقبلة.

وقال وزير الخارجية لوران فابيوس في مؤتمر صحفي "الأسد مسؤول عن الفوضى الحالية. إذا كنا سنقول للسوريين إن المستقبل سيكون مع الأسد سنعرض أنفسنا عندئذ للفشل".

وأضاف أن فرنسا ستدفع في الأيام القادمة في اتجاه إحياء عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين محذرا من أن الوضع الراهن قد يفيد متشددي الدولة الإسلامية.

ويسعى دبلوماسيون اميركيون وغربيون السبت الى صياغة استراتيجية دبلوماسية جديدة لانهاء الحرب في سوريا بعد الضربة المذلة التي تلقتها خطتهم العسكرية في هذا البلد.

واجرى وزير الخارجية الاميركي جون كيري ونظراؤه الاوروبيون اتصالات مع عدوهم التقليدي ايران على هامش اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة.

وتدعم ايران وسوريا نظام الرئيس السوري بشار الاسد بينما تعتبره واشنطن سببا في الحرب السورية التي ادت الى سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف على نصف الاراضي السورية.

وبسبب عدم استعدادها لدعم عملية سلام تترك الاسد في السلطة بعد ان تسبب في قتل وتشريد العديد من ابناء بلده، اختارت الولايات المتحدة دعم جماعات صغيرة من المسلحين "المعتدلين".

الا ان هذه الاستراتيجية انهارت السبت بعد اعتراف وزارة الدفاع الاميركية ان المقاتلين الذين دربتهم للعبور الى سوريا قدموا ربع معداتهم العسكرية لجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة.

وبعكس الولايات المتحدة التي ترددت في دعم حلفائها ميدانيا، فان روسيا وايران اثبتتا انهما صديقتان وفيتان للاسد المتمسك بالسلطة في دمشق.

فقد ارسلت ايران لسوريا مليشيات شيعية مقاتلة دربها الحرس الثوري الايراني، فيما وسعت روسيا تواجدها العسكري القوي في قاعدة قرب اللاذقية.

ومع انهيار المبادرة الاميركية، جاء كيري وحلفاؤه الى نيويورك على امل اقناع طهران وموسكو بالسعي من اجل التوصل الى حل سياسي للازمة السورية.

وعقد كيري ووزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فديريكا موغيريني اجتماعات منفصلة مع نظيرهما الايراني محمد جواد ظريف لبحث هذه المسالة.

وقال كيري السبت في ظهور مشترك مع ظريف "اعتبر هذا الاسبوع فرصة كبيرة لكي تقوم بعض الدول بدور مهم في محاولة حل عدد من القضايا الصعبة للغاية في الشرق الاوسط".

وأكد أنه يرى أن هناك فرصة لتحقيق تقدم هذا الأسبوع لانهاء الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات

واضاف "نحتاج الى تحقيق السلام ونجد طريقا الى الامام في سوريا واليمن وفي المنطقة نفسها، اعتقد انه توجد فرص هذا الاسبوع من خلال هذه المناقشات لاحراز بعض التقدم".

واضاف "هذا هو المشروع الذي بدأناه معا ونامل أن نتمكن من خلال تطبيقه التام والمخلص، ان ننهي انعدام الثقة التي سادت خلال العقود العديدة الماضية. هذه هي اولويتي".

ويثير الوجود الروسي القوي في سوريا قلقا لدى الغربيين الذين يتساءلون عما اذا كانت اهداف الرئيس فلاديمير بوتين تتضمن انقاذ الرئيس بشار الاسد وهزيمة تنظيم الدولة الاسلامية فقط ام ترسيخ حضوره في سوريا، مركز الثقل في الشرق الاوسط.

ويقول مسؤول سوري رفيع المستوى، ان التدخل العسكري الروسي يشكل "نقطة تحول" مضيفا ان "موسكو تريد تذكير الولايات المتحدة بأن علاقاتها مع دمشق تمتد لاكثر من خمسين عاما، وأن هذا البلد يقع ضمن مناطق نفوذها. كما انه رسالة ايضا الى دول في المنطقة تعتزم روسيا العودة اليها كلاعب رئيسي".

ويضيف "بالنسبة للولايات المتحدة، فان سوريا مسألة لا تؤثر على مصالحها القومية، وهذا هو سبب عدم تدخل اوباما. اما بالنسبة لروسيا، فان القضية تؤثر بشكل مباشر على مصالحها نظرا لموقعها في البحر الابيض المتوسط والشرق الاوسط". ويبقى السؤال حول التأثير المحتمل لذلك ميدانيا.

ويقول توني كوردسمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن ان "بعض الطلعات البسيطة، والتدخلات الصغيرة جدا من شانها ان تزيد من مكانة روسيا وقوتها".