روحاني متلهف لعلاقات أعمق مع الولايات المتحدة

'لقد شهدنا حسن نية من الجانبين'

نيويورك - قال الرئيس الإيراني حسن روحاني الجمعة إن علاقات بلاده مع الولايات المتحدة تحسنت، لكن "الطريق لا يزال طويلا" قبل عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين.

وقال روحاني الموجود في نيويورك لحضور جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة "لقد تغير الموقف بلا شك.. يمكننا الإشارة إلى أشياء ملموسة وإلى الخطوات العديدة التي قطعت للأمام لكن الطريق لا يزال طويلا."

ووصف روحاني الاتفاق التاريخي بين إيران والقوى الدولية الست بأنه "اختبار كبير" للعلاقات الأميركية الإيرانية. وقال إن من المهم خلق مناخ من الثقة.

وقال "لو واصلنا هذا المسار فسيكون الطريق ممهدا لمزيد من التعاون والعمل المشترك.. لقد شهدنا حسن نية من الجانبين".

وكان البيت الأبيض قد قال إنه لا توجد خطط لعقد لقاء بين روحاني والرئيس الأميركي باراك أوباما في مقر الأمم المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة. وأشار روحاني إلى أن الحديث عن عقد لقاءات بينهما سابق لأوانه.

وأضاف أن البلدين يجب أن يركزا على حلّ القضايا "قبل الحديث عن اجتماعات أو مصافحات".

لكن تعليقات روحاني -وهي أول تصريحات علنية منذ وصوله إلى نيويورك- كانت أكثر تفاؤلا مما قاله الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في وقت سابق هذا الشهر حين قال إن طهران لن تفاوض الولايات المتحدة في أي قضية بعد الاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية الست في يوليو/تموز.

والخلاف قائم بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 وما أعقبها من أزمة احتجاز رهائن أميركيين في سفارة الولايات المتحدة في طهران. ولا تزال خلافات عميقة قائمة بشأن الصراعات في الشرق الأوسط وكذلك ما تعتبره واشنطن دعما إيرانيا للتطرف وسجلا سيئا في مجال حقوق الإنسان.

إيران تريد استقرارا في سوريا

في حديثه عبر مترجم رد روحاني أيضا على تقارير إعلامية قالت إن إيران وروسيا جزء من تحالف سيتصدى لتنظيم الدولة الإسلامية وغيره من الجماعات المتشددة.

وقال الرئيس الإيراني "لا أرى تحالفا بين إيران وروسيا في القتال ضد الإرهاب في سوريا".

وقال روحاني إن نظيره الروسي فلاديمير بوتين أبلغه شخصيا برغبة موسكو في لعب دور أكثر نشاطا في مواجهة الجماعات المتشددة بالشرق الأوسط.

وتدعم روسيا وإيران الرئيس السوري بشار الأسد بينما تؤيد قوى غربية فصائل معارضة معتدلة تسعى لإسقاطه. ولم تحقق تلك الفصائل الكثير من النجاح على الأرض بينما تسيطر القوات الحكومية على أقل من نصف أراضي سوريا.

وعلى إثر ذلك عززت روسيا مؤخرا من دعمها العسكري للأسد.

وقال روحاني إن دمشق ستضطر في النهاية لقبول بعض إجراءات الإصلاح السياسي. لكنه أضاف أن مواجهة التطرف ومعالجة الأزمة الإنسانية سيكون أكثر إلحاحا.

وقال "يمكن تصور الاستقرار في ظل الديمقراطية.. لكن لا يمكن تصور ديمقراطية دون استقرار.. لا يمكن وضع صندوق اقتراع في ساحة معركة".

وأبرم الاتفاق النووي في الرابع عشر من يوليو تموز وقد يبدأ تطبيقه بحلول نوفمبر تشرين الثاني أو ديسمبر كانون الأول هذا العام ليسفر ذلك في النهاية عن رفع عقوبات تكبل الاقتصاد الإيراني مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وقال روحاني "الظروف مواتية لذلك".

وأشار مسؤولون غربيون إلى أن الاتفاق سيطبق على الأرجح العام المقبل.

وأشار روحاني أيضا إلى احتجاز أميركيين في إيران وإيرانيين في الولايات المتحدة. وتحتجز إيران عددا كبيرا من الإيرانيين بينهم جيسون رضائيان مراسل صحيفة واشنطن بوست الذي يحمل جنسيتي البلدين.

وقال روحاني إن على البلدين بذل كل جهد ممكن للدفع باتجاه إطلاق سراح السجناء في كل منهما. وأضاف أن القضية "مهمة بالنسبة لي شخصيا" لكنه قال إن سلطاته الدستورية محدودة في هذا الشأن.

وقال "على كلتا الحكومتين المساعدة في تحقيق تقدم في هذه الملفات القانونية".

وعبر المسؤولون الإيرانيون عن رغبتهم في إطلاق سراح إيرانيين محتجزين في الولايات المتحدة بعضهم تهمته التحايل على العقوبات الأميركية المفروضة على طهران.

واشتكى روحاني من بعض التعليقات الصادرة عن أعضاء في الكونغرس الأميركي انتقادا للاتفاق النووي قائلا إنها تعليقات تحتوي على "أحكام مغرقة في التطرف" وإنها قوبلت بذهول في إيران.

وقال "بدوا وكأنهم من كوكب آخر.. بدوا وكأنهم لا يعرفون أين تقع إيران".