الرئيس التنفيذي لفولكسفاغن ينسحب لتهدئة عاصفة الانبعاثات

'بإستقالتي افسح الطريق امام بداية الجديدة'

برلين - استقال مارتن فينتركورن الرئيس التنفيذي لفولكسفاغن الاربعاء آخذا على عاتقه المسؤولية عن الغش الذي لجأت اليه شركة صناعة السيارات الالمانية العملاقة في اختبارات الانبعاثات في الولايات المتحدة وهي أكبر فضيحة في تاريخها الذي بدأ قبل 78 عاما.

وافادت المجموعة في بيان ان فينتركورن (68 عاما) والذي يترأس فولكسفاغن منذ 2007 يؤكد انه لم يصدر منه "اي تقصير" لكنه يؤكد "تحمله مسؤولية" الفضيحة ويعلن استقالته.

وقال فينتركورن "فولكسفاغن تحتاج الي بداية جديدة.. ايضا فيما يتعلق بالعاملين. بإستقالتي فإنني افسح الطريق امام هذه البداية الجديدة."

واضاف انه اصيب بصدمة للاحداث التي شهدتها الايام القليلة الماضية وفي مقدمتها ان تصرفا خاطئا بمثل هذا النطاق الضخم كان ممكنا في الشركة.

وواجه فينتركورن (68 عاما) استجوابا قاسيا منذ الصباح في مقر الشركة في فولفسبرغ في المانيا. وتتعرض فولكسفاغن لضغوط ضخمة لاتخاذ اجراء حاسم مع هبوط قيمة اسهمها بأكثر من 30 بالمئة منذ تفجر الازمة ومع استمرار ورود الانباء السيئة.

وقال ممثلو ادعاء المان الاربعاء انهم يجرون تحقيقا أوليا في الاحتيال على نتائج اختبارات انبعاثات السيارات في فولكسفاغن.

وتخطط السلطات الاميركية لتحقيقات جنائية بعد اكتشاف ان فولكسفاغن تحايلت على اختبارات رصد الانبعاثات السامة باستخدام برمجيات في سياراتها التي تعمل بالديزل.

وحثت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل فولكفساغن على التحرك "بأسرع ما يمكن" لاستعادة الثقة في شركة ظلت على مدى اجيال المثل الاعلى لبراعة الهندسة الالمانية.

ورفض وزير النقل الألماني الأربعاء اتهامات بأنه كان على علم بتكنولوجيا التحكم في انبعاثات العادم التي استخدمتها فولكسفاجن في بعض السيارات للتحايل على اختبارات الكشف عن انبعاثات العادم.

وقال وزير النقل الكسندر دوبرينت للصحفيين "قلت بوضوح... إن مزاعم حزب الخضر كاذبة وغير لائقة".

وأضاف دوبرينت "نحاول استجلاء هذه القضية. ينبغي على فولكسفاغن أن تستعيد الثقة." مضيفا أن أول معرفة له بالقضية كانت عندما قرأ عنها في الصحف.

وأشار الوزير إلى ان خبراء يقومون حاليا بدراسة كيفية التصرف في ملايين السيارات التي تم تزويدها بمثل تلك الأجهزة.

وقال دوبرينت "فولكسفاغن قالت إن هذا الجزء غير مفعل. ستدرس اللجنة الآن طبيعة تأثير جزء معطل على المحرك. بعد ذلك يمكنكم اتخاذ قرار بشأن ما سيحدث مع تلك السيارات".

وعنونت الصحف الالمانية الاثنين اثر الكشف الجمعة عن التحقيق بشأن تلاعب الشركة التي تعتبر مفخرة وطنية وسجلت اخيرا اعلى ارقام المبيعات في العالم "صدمة" و"فضيحة" و"مصيبة".

وقال فرديناند دودنهوفر الاخصائي في قطاع السيارات ان هذه القضية "ستكون لها تبعات مالية هائلة على الشركة لم يتم بعد احتسابها" واضاف ان "صورة وصدقية فولكسفاغن اهتزت في العالم كله الآن".

وافادت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني انه من غير المرجح ان تخفض على الفور درجة "الف" التي تحظى بها الشركة ولكن الامر قد يتأثر اذا تفاقمت الازمة.

وذكرت السلطات الاميركية ان 482 الف سيارة فولكسفاغن واودي صنعت بين 2009 و2015 وبيعت في الولايات المتحدة زودت ببرنامج الكتروني متطور قادر بشكل آلي على التعرف متى تقوم السلطات بفحص السيارة لمعرفة مستوى تلويثها وبالتالي تشغيل آلية داخلية تحد من انبعاثات الغازات الملوثة - من دون علم السائق على ما يبدو. وفي حال عدم تفعيل هذا البرنامج يتبين ان السيارات مخالفة لقوانين البيئة.

وفي حال اثبات مخالفاتها تواجه الشركة غرامات قد تصل الى 18 مليار دولار وخسائر بملايين لا بل مليارات الدولارات في حال اضطرت لاستعادة السيارات المعنية وكذلك لاحتمال ملاحقتها قضائيا من جانب مالكي السيارات.

وهوت اسهم أكبر صانع للسيارات في اوروبا يومي الاثنين والثلاثاء بحوالي 40 بالمئة، والثلاثاء قالت الشركة التي مقرها فولفسبرغ إنها ستجنب نحو 6.5 مليار يورو كمخصصات في ربع السنة الحالي لتغطية التكاليف المتعلقة بالفضيحة.

وقد تكون لهذه القضية تداعيات اخرى اذ قال مدير مركز البحث الالماني على السيارات ستيفان براتزل "السؤال المطروح الان هل حصل التلاعب في اسواق اخرى مثل اوروبا".

وقالت برلين انها ستتحقق من الامر لدى كل شركات السيارات في حين قالت كوريا الجنوبية انها ستفحص مستوى تلويث ثلاثة نماذج من فولكسفاغن، وفق وكالة انباء يونهاب.

وطلبت ايطاليا من شركة فولكسفاغن الثلاثاء أن تثبت ان سياراتها التي باعتها في البلاد لا تحتوي على نفس التقنية التي اثارت فضيحة الانبعاثات التي عصفت بالمجموعة الالمانية في الولايات المتحدة.

وقال وزير البيئة الايطالي جيان لوكا غاليتي في بيان نشر في الموقع الالكتروني للوزارة "أطلب منكم ان تزودوني بأدلة موضوعية على ان السيارات التي تم تسويقها في ايطاليا لا تحتوي على التقنية التي تغير نتائج اختبارات الانبعاثات".

واضاف انه طلب من فولكسفاغن ان توقف بيع سياراتها في ايطاليا إذا كان ذلك ضرويا وان تقوم باستدعاء السيارات التي باعتها بالفعل.