حملات أردوغان التشويهية لخصومه تفقده ثقة الأتراك قبل الانتخابات

انقلب السحر على الساحر

أنقرة – بالرغم من كافة حملات التشويه التي يفتعلها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضد ما يسميه "الكيان الموازي" لتصفية أنصار رجب الدين المنفي فتح الله غولن فان هذه الممارسات التي تحمل في طياتها غايات انتخابية بحتة لا تنطلي على غالبية الأتراك الذين استشعروا النية المبيتة للرئيس التركي لتقسيم الشعب إلى موالين و ومعادين لحزب العدالة والتنمية الاسلامي، وهو ما يمكن ان يعزز عدم الثقة في الحزب الاسلامي في الانتخابات القادمة وفق ما يراه مراقبون.

وفي هذا الاطار كشفت شركتا "متروبول" و"جازيجي" اللتان تعدان من كبريات شركات استطلاعات الرأي الموثوق بها في تركيا، عن أن الشعب التركي يرى أردوغان السبب الرئيس للفوضى التي تشهدها البلاد، ويعتبر أن الإرهاب والأزمة الاقتصادية هما أكبر المشاكل في الوقت الراهن.

وأوضحت شركة جازيجي أن استطلاع الرأي الذي أجرته في الفترة بين يومي 12 و13 سبتمبر/ أيلول الجاري، أظهر أن 40.7% من الشعب التركي يحمل أردوغان مسؤولية الفوضى المتفاقمة في البلاد.بينما حمَّل 34.9% من المشاركين في الاستطلاع حزب العدالة والتنمية مسؤولية الفوضى التي سادت في جميع أنحاء البلاد عقب خسارته الانفراد في الحكم بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة.

ويرى مراقبون أن الرئيس التركي هو المسؤول عن تفاقم الفوضى والاقتتال في البلاد وان محاولات تشويه خصومه ارتدت عليه ولم يعد قادرا على تضليل الشعب التركي بروايات مغايرة للواقع الحالي.

وأكد هؤلاء أن عدم ثقة الاتراك في مخططات أردوغان التشويهية ستكون لها تبعات سلبية على حزب العدالة والتنمية في الانتخابات القادمة، نظرا لأن خطابا اردوغان التحريضية لم تعد تلقى صدى لدى الغالبية من الشعب التركي.

أما بحسب الاستطلاع الذي أجرته شركة متروبول، فإن 42.2% من المشاركين في الاستطلاع يرون أن الإرهاب ومنظمة حزب العمال الكردستاني هما المشكلتان الأكبر في البلاد، ويليهما في المرتبة الثانية الأزمة الاقتصادية بنسبة 22.4%، ومن ثم تبعها على التوالي مفاوضات السلام والتسوية، وممارسات الفساد، والرئيس أردوغان، والتعليم، وسوء إدارة البلاد، وضبابية المشهد السياسي.

وكشفت الدراسة عن أن نسبة من يرون أن حركة الخدمة هي السبب في الأزمة التي تعاني منها تركيا لم يتجاوز 0.2% فقط (أي اثنين في الألف).

يشار إلى أن أردوغان سخَّر القوة الطائشة للإعلام الخاضع له في استهداف حركة الخدمة التي تستلهم فكر الأستاذ فتح الله غولن والمبادرة إلى شيطنتها، في محاولة منه للتستر على فضائح الفساد والرشوة التي تلطخت بها حكومته وأعضاء من حزبه ومقربين منه، والتي تم الكشف عنها في 17 25 ديسمبر/ كانون الأول 2013. ومن يومها بدأ يستخدم حركة الخدمة كأداة للتغطية على كل إخفاقاته والهروب من المسؤولية.

كما تعمَّد أردوغان تشكيل دوائر الصلح والجزاء وتعيين النواب العموم الموالين له على رأسها، لمعاقبة الأشخاص الذين يزعم أن لهم صلة بحركة الخدمة سواء كانوا رجال أعمال، أو مدارس ومؤسسات تعليمية، أو رجال أمن، أو موظفين، بطرق غير قانونية. حتى إن الظلم وصل بهم إلى اعتقال بعض الأشخاص منذ أشهر بطريقة تعسفية مخالفة للقانون.

ويرى خبراء أن ممارسات الرئيس الاسلامي المنافية للممارسة للديمقراطية كلف العدالة والتنمية غاليا في انتخابات يونيو/حزيران ونفس السيناريو السابق يتكرر الان بنفس الاساليب زهز ما يرجح تلقي الحزب الإسلامي لانتكاسة انتخابية جديدة.

وأكد هؤلاء أن أردوغان يرمي بكل ثقله للتأثير على الأتراك وعدم تفويت فرصة الانتخابات لضمان احتكار الحكم وتغيير النظام البرماني الى رئاسي للقبض بيد من حديد على المشهد السياسي التركي.