عودوا إلى مقاعد الدراسة أيها الرفاق الشيوعيون

أليس غريباً ان تتصاعد موجة الافكار العنصرية والتطرف الديني بابشع صورها في دول اوروبا الشرقية التي حكمتها الشيوعية مدة تزيد على خمسة عقود كانت خلالها تربي شعوبها على الاخوة الاممية واستبعاد الافكار القومية والمعتقدات الدينية؟

واليوم تقدم هذه الشعوب افكارا وممارسات متطرفة وعنصرية دينية وقومية بخلاف ما تربت عليه وما كان متوقعا منها..مع ان شعوب هذه البلدان قد عانت من ويلات الحروب والتهجير واللجوء خلال فترة الحرب العالمية الثانية وما بعدها، وبعضها عانى الكثير من قساوة الهيمنة شبه الاستعمارية التي فرضتها عليها سلطة الاتحادالسوفيتي حتى سقوطه مطلع تسعينات القرن الماضي.

أظن ان مظاهرات اوروبا الشرقية الرافضة لاستقبال اللاجئين القادمين من بلدان عربية واسلامية ماهي إلا رسالة واضحة للاحزاب الشيوعية في منطقة الشرق الاوسط والعراق في مقدمتها، تدفعها لأن تتوقف متأملة بعمق، هذا الدرس القاسي والبليغ لتعيد النظر في وجودها وبرامجها وآليات عملها، ولتسأل نفسها سؤالاً جوهرياً:

ـ اذا كانت نتائج التربية الشيوعية في اوروبا التنوير والعلم والتحضر قد جاءت بكل هذا التطرف الديني وهذه العنصرية القومية، فكيف ستكون النتيجة في بلدان الشرق الاوسط التي لا تحتاج الى تطرف وتعصب قومي وديني اكثر مما هي عليه من تطرف وعنصرية غالبية شعوبها واقلياتها واتباع دياناتها؟

المسألة التي امامنا لا يمكن التعامل معها بشكل عابر، وما تقدمه لنا التظاهرات العنصرية التي شهدتها بولندا وهنغاريا والمجر وسلوفاكيا ومقدونيا وصربيا، ليس امراً عابراً، خاصة وان جميع هذه البلدان كانت ـ كما قلنا ـ تحكمها احزاب شيوعية واغلبها ما زالت الاحزاب الشيوعية فيها حتى الآن تحتل عدداً كبيراً من المقاعد في برلمانات دولها وهذا يعني ان لها قاعدة شعبية كبيرة بين اوساط مجتمعاتها.

بينما لم تكن الصورة على هذا الشكل المتطرف والعنصري في بلدان اوروبا الغربية الرأسمالية في قضية التعامل مع اللاجئين، مع اقرارنا بوجود احزاب وجماعات متطرفة دينيا وعنصريا فيها، وهذا يعود الى ان هذه البلدان قد اختارت ان تبقى بعيدة عن الافكار الشمولية والايديولوجيات، وفضلت ان تقف مع حرية الفرد والجماعات في اختيار الافكار والمعتقدات، وهذا سبب جوهري ابعد مجتمعاتها ـ في السياق العام لمنظومة افكارها واخلاقياتها ـ عن الاحتقان الفكري الذي ظهرت عليه بلدان اوروبا الشرقية.

عودوا الى مقاعد الدراسة ايها الرفاق الشيوعيون واقرأوا الدرس جيداً فلربما تحظون بفرصة اخيرة لكي تلعبوا من جديد دوراً فاعلاً في مجتمعاتكم بعد ان تكونوا قد خرجتم بنتائج جديدة على النقيض من تلك النتائج العنصرية والمتطرفة التي خرجت بها شعوب البلدان المعنية بهذا المقال.