أردوغان يأخذ الأتراك 'قتلا ' بجريرة الكردستاني

سياسة فاشلة تغرق تركيا في العنف

دياربكر (تركيا) - أعلنت السلطات التركية الاحد فرض حظر التجول مجددا على مدينة جيزرة ذات الغالبية الكردية جنوب شرق البلاد. وبرّرت تجديد الحظر بأنه يأتي من أجل اعتقال مقاتلين من حزب العمال الكردستاني، وذلك بعد يومين فقط على رفعه.

وقال محافظ منطقة شيرناك علي احسان سو في بيان "لضمان امن ارواح وممتلكات شعبنا خلال اعتقال اعضاء من المنظمة الارهابية الانفصالية، تم اعلان حظر تجول حتى اشعار اخر" مستخدما التعبير الرسمي للإشارة الى حزب العمال الكردستاني.

وكانت السلطات التركية رفعت مساء الجمعة حظر تجول كان فرض لتسعة ايام في جيزرة واثار مخاوف حول الوضع الانساني في المدينة.

وقالت الحكومة التركية ان حوالى 32 مقاتلا كرديا قتلوا خلال فترة حظر التجول الاخيرة في جيزرة في اطار عملية "مكافحة ارهاب" ضد عناصر يشتبه انهم من حزب العمال الكردستاني، لكن تقارير اخرى ومصادر من المعارضة تحدثت عن مقتل عشرات المدنيين، وليس متمردين.

وكان حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد قد أعلن أن 21 مدنيا على الأقلّ قتلوا بعد العملية التي حرمت السكان من الحصول على مستلزمات أساسية وتسببت بنقص في المواد الغذائية.

ويأتي الاعلان عن فرض حظر التجول مجددا فيما شيّع الاحد الاف الاشخاص في وسط المدينة عشرات الاشخاص الذين قتلوا خلال حظر التجول.

ويعتقد مراقبون، أن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، لم يعد في جعبته أي حلول للأزمة إلا الرصاص، وأنه أخذ المدنيين في جيزرة، بجريرة مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذي تتهمه أنقرة بقتل العشرات من الجنود وأفراد الشرطة في عمليات وصفتها بـ\'الارهابية\'.

ورجّحوا أن فشل أردوغان سياسيا في حلّ الأزمة مع الأكراد، جعله يندفع للحلّ الأمني، مع أن المعارضة تتهمه بأنه هو من دفع نحو انهيار الهدنة الهشّة، وأن تركيا اليوم تدفع ثمن حساباته الخاطئة.

واستؤنفت المواجهات العنيفة في جنوب شرق تركيا بين مقاتلي حزب العمال الكردستاني والجيش التركي في نهاية يوليو/تموز، بعد انهيار هدنة هشّة بين أنقرة والأكراد.

وكان صلاح الدين دمرتاش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي، الموالي للأكراد في تركيا قد شبّه الجمعة، قرار حظر التجول الذي فرضته السلطات التركية على سكان بلدة \'جيزره\' في جنوب شرق البلاد بسبب الاشتباكات بين المتمردين الاكراد وقوات الامن، بـ"حكم الاعدام"، بينما ندّدت مفوضية حقوق الانسان الاوروبية في اليوم ذاته، بانتهاك السلطات التركية لحقوق الانسان، والتعتيم على ما يحدث في المدينة.

وقال دمرتاش في تصريح صحافي "عادة من يخرق حظر التجول تفرض عليه غرامة بقيمة 100 ليرة تركية، أما في جيزره فقد يحكم عليهم بالإعدام أو قد يقتلون".

وقتل المئات من المسلحين وأفراد الأمن منذ استئناف القتال بين حزب العمال الكردستاني والنظام التركي يقيادة حزب العدالة والتنمية، بعد انهيار وقف إطلاق النار لتنهار عملية سلام بدأت عام 2012 لإنهاء الصراع المستمر منذ ثلاثة عقود.

ويجزم زعيم \'الشعوب الديمقراطي\' بأنه "لو استمرت هذه الحرب مئة عام أخرى، سيظل حزب العمال الكردستاني موجودا وسيظل الجيش التركي موجودا".

ودعا في تصريحات سابقة إلى وقف اطلاق النار. وقال "يجب أن يرفع الإصبع عن الزناد، يجب أن تسكت الأسلحة حتى تسمح الظروف باستئناف المفاوضات."

وتصنف أنقرة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حزب العمال الكردستاني كمنظمة إرهابية. وبدأ الحزب تمردا انفصاليا عام 1984.

وتتهم أحزاب المعارضة، الرئيس رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية الاسلامي، بجرّ تركيا مجددا إلى مربع العنف، وحملته المسؤولية عن دماء أفراد الشرطة والجنود الأتراك الذي قتلوا في الهجمات الأخيرة.