مسلحو المعارضة على تخوم دمشق، وروسيا تناور لتثبيت الأسد

المعارك تقترب من حصون النظام

دمشق/موسكو – اقتحم فصيل \'جيش الاسلام\'، الجمعة سجن عدرا الاكبر في سوريا والواقع قرب دمشق وسط معارك عنيفة مستمرة مع قوات النظام، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن "اقتحم جيش الاسلام سجن عدرا واستولى على مبنين في قسم النساء"، مشيرا الى ان الهجوم على سجن دمشق المركزي المعروف بسجن عدرا في الغوطة الشرقية في ضواحي العاصمة، بدأ الاربعاء.

وخلال اليومين الماضيين تقدم التنظيم المسلح، في ريف دمشق، باتجاه سجن عدرا ليسيطر على تلال محيطة به، قبل أن يتمكن من الاستيلاء على المبنين.

ويعد "جيش الإسلام" الذي يتزعمه زهران علوش، أحد أكبر فصائل المعارضة المسلحة في سوريا، ويتركز وجوده في منطقة الغوطة الشرقية الملاصقة لدمشق، ومنطقة القلمون في ريف العاصمة، وإدلب في شمال البلاد.

وقد بدأ العمل تحت اسم "لواء الإسلام"، ثم توسع ليصبح اسمه "جيش الإسلام"، بعد اندماج نحو 50 لواء وفصيل معارض، تحت لوائه.

وأشار المرصد، إلى أن الوضع غير واضح حتى الآن وليس معلوما ما اذا كان \'جيش الاسلام\' قد حافظ على المواقع التي سيطر عليها، أم أنه نفذ هجماته وانسحب، خاصة أن القوات النظامية تكثف قصفها لتلك المنطقة.

وبحسب عبدالرحمن، فان غالبية السجناء هم من الناشطين المعارضين لنظام الرئيس بشار الاسد، موضحا أن السجن يضم حاليا بين في زنزاناته حوالى خمسة آلاف معتقل، بنما لا تتخطى سعته الحقيقية ثلاثة آلاف.

واوضح عبد الرحمن ان القوى الامنية انسحبت من قسم النساء واخلت المعتقلات منه بعد اعلان "جيش الاسلام" عن الهجوم قبل أيام.

واكد المرصد "سيطرة الفصائل الاسلامية على منطقة تل كردي القريبة من مدينة دوما في الغوطة الشرقية والمحاذية" للسجن.

ونشر "جيش الاسلام" شريط فيديو يظهر مسلحا يطلق النيران من مدفع رشاش، في حين يركض آخرون بين المباني، فضلا عن جثث قال، المسلحون انها تعود الى عسكريين من قوات النظام.

وتعرض سجن عدرا في أغسطس/اب، الى قصف مدفعي، وهجمات بقذائف أطلقتها الفصائل المقاتلة المحيطة بالعاصمة، وأسفرت عن مقتل 11 شخصا واصابة 56 آخرين، بحسب التلفزيون الرسمي السوري

ويأتي الاعلان عن اقتراب مقاتلي \'جيش الاسلام\' من العاصمة دمشق، بعد يومين من سيطرة \'جبهة النصرة\' وعناصر \'جند الأقصى\' قد سيطروا الأربعاء بالكامل على مطار أبوالظهور العسكري في الريف الشرقي لمحافظة إدلب شمال سوريا، أحد أهم المطارات العسكرية.

وتشير التطورات الميدانية الأخيرة، إلى سرعة تهاوي المواقع التي تسيطر عليها القوات النظامية، ما يؤشر ربما، على ضعف قدرات الأسد العسكرية بعد اربع سنوات من الثورة.

من جهة أخرى، اعلن وزير الخارجية الروس سيرغي لافروف الجمعة، أن بلاده لن تتراجع عن "تزويد الجيش السوري بالأسلحة والمعدات الضرورية لمكافحة الإرهاب، باعتباره القوة الأكثر فعالية في مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية".

ودعا خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره المنغولي لوندينغيين بوريفسورين، في موسكو التحالف الدولي الذي يشنّ غارات جوية على مواقع التنظيم المتطرف في سوريا والعراق، إلى التعاون مع دمشق والجيش السوري في هذا الاتجاه.

وقال "من المستحيل إلحاق الهزيمة بالدولة الاسلامية عن طريق الضربات الجوية وحدها، بل يجب أيضا إقامة تعاون مع القوات البرية التي تواجه الإرهابيين على الأرض".

وكان الوزير الروسي يشير إلى القوّات النظامية السورية. وقال "إن القوة الأكثر فعالية وقدرة على مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية، هي الجيش السوري، ونحن ما زلنا ندعو أعضاء التحالف إلى التعاون مع الحكومة السورية وجيشها".

واعتبر لافروف، أن التنسيق مع الجيش السوري سيسمح أيضا بمنع وقوع أية حوادث غير مرغوب فيها بين الجيش السوري وقوات التحالف. وذكّر بأن بلاده دعت منذ البداية إلى العمل على مكافحة الإرهاب بشكل جماعي اعتمادا على أحكام القانون الدولي.

وفي مناورة، يقول المراقبون، إنها باتت مكشوفة، شدّد وزير الخارجية الروسي على أن بلاده لا تدعم النظام السوري بل الجهود التي يقودها من أجل مكافحة الارهاب.

واعتبر هؤلاء، أن موسكو تحاول تهدئة المخاوف الغربية من تدخلها العسكري في سوريا، إلا أنها تبحث أيضا عن مخرج سياسي لإنقاذ حليفها، عبر الدفع نحو تعاون دولي مع بشار الاسد في مواجهة التنظيمات المتطرفة ومنها الدولة الاسلامية.

وأضاف لافروف في هذا السياق، أن العديد من الدول الأوروبية بدأت تدرك أن موقف التحالف الرافض للتعاون مع دمشق، اصبح ضارّا.

وقال "إذا كانت الأولية تتعلق بمكافحة الإرهاب، فعلينا أن نترك الاعتبارات الظرفية مثل تغيير النظام في سوريا جانبا".

وأعاد إلى الأذهان أن المحاولات السابقة لإسقاط بعض الأنظمة في المنطقة، قد أدت إلى تنامي الخطر الإرهابي بشكل غير مسبوق وأتاحت لتنظيم الدولة الاسلامية، "التحول إلى هيكلة الشرّ التي نراها اليوم في الشرق الأوسط".

وقال تعليقا على انتقادات منسق التحالف الدولي ضد التنظيم المتطرف الجنرال جون آلن ، لروسيا بشأن المساعدات العسكرية التي تقدمها موسكو لدمشق "إننا ندعم نضال الحكومة السورية ضد ما يسمى الدولة الإسلامية، وهو تنظيم لا يمثل الإسلام بأي شكل من الأشكال، وعلينا أن نمنعه من التحول إلى دولة".

واشار إلى أن وزارة الدفاع الأميركية هي من أوقف التعاون في العمليات مع الجيش الروسي، "لكن هذا التعاون ينبغي استئنافه نظرا لأن الجيشين يعملان في سوريا وحولها".

ويرى محللون، أن روسيا التقطت على ما يبدو، الاشارات البريطانية بإمكانية تخلي لندن عن فكرة رحيل النظام السوري فورا، وبالتالي القبول ببقاء الاسد لفترة انتقالية، اذا كان هذا الأمر سيساعد على انهاء مآسي الشعب السوري.

وقالوا، إنها قد تضغط في اتجاهين، أولهما نحو تثبيت الرئيس السوري كجزء من الحلّ، وبالتالي الدفع نحو اعتراف دولي بشرعية حكمه، وانه لا يمكن تجاهله في أي معادلة سياسية قادمة أو في التحرك العسكري الحالي ضدّ التنظيمات المتشدّدة في سوريا، وثانيهما، وقد يكون آخر الخيارات المتاحة لديها: ضمان خروج آمن للأسد في نهاية المطاف، وهو أمر مستبعد في الوقت الراهن.