اختتام الملتقى العربي الثاني للأقصوصة بجامعة عجلون الوطنية

دور الأقصوصة في الارتقاء الإنساني

عمّان ـ افتتح رئيس جامعة عجلون الوطنية أ. د. أحمد النصيرات الأربعاء فعاليات الملتقى العربي الثاني للأقصوصة بحضور مدير ثقافة عجلون سامر فريحات وفعاليات ثقافية وشعبية مختلفة.

وفي كلمة لرئيس منتدى عنجرة الثقافي الدكتور رفعات الزغول أوضح فيها أن هذا النشاط ثمرة تعاون بين منتدى عنجرة الثقافي وملتقى اربد الثقافي وملتقى المرأة الثقافي ومع جامعة عجلون الوطنية، لافتاً الى أن هذا المؤتمر يُقام لأول مرة في المحافظة، وقد شارك به نخبة من الأساتذة النقاد والمبدعين والمبدعات من كتاب الأقصوصة من الأردن والوطن العربي.

وأكد الروائي صبحي فحماوي رئيس اللجنة التنظيمية للملتقى، في كلمة له عن إعتزازه بعجلون وبتاريخ أهلها الكنعاني منذ أربعة آلاف سنة، وبجامعتها وبمنتدى عنجرة الثقافي ومنتدى اربد الثقافي ومنتدى المرأة التي تواكب الرجل في كل ميادين الخير والعطاء، مؤكداً على شكره لكل من ساهم في إنجاح فعالية الملتقى ولكل من نشر بذور سنابل هذه الحبوب الثقافية لتنبت في بقاع الوطن العربي الكبير.

من جانبه قال مدير الثقافة سامر فريحات ان للأقصوصة حضوراً هاماً، كما شكر القائمين على هذا النشاط مباركاً جهودهم التي تمثل التواصل الاجتماعي للثقافة الأردنية العربية.

وقد تضمنت الجلسة الأولى التي ترأسها د. حسين العمري، وقدمت د. زاهرة ورقة نقدية حول مجموعة صبحي فحماوي القصصية الجديدة، بعنوان "مواقف" أنموذجاً، وقالت إن فحماوي يترك لمتلقيه مساحة من فراغات شتى، لكن هذه الفراغات محكومة بإطار من صنعه هو، مرن ممتد، لكنه ينتهي إليه، في طريق تحفل بالتشويق، وإمداد القارئ بإرادته، ولا أقصد هيمنته. ونرى في أسلوب "مواقف" فحماوي تعددا للأصوات الثقافية، مما أدى إلى إثراء الخطاب الأدبي، وتأثيثه بالأشكال والأنواع المختلفة التي تصب كلها في خانة الأدب الإنساني.

تلاها القاصون المشاركون، انتصار السري من (اليمن)، ومن أقصوصاتها نذكر "نحت على الجدران":

"كل مساء، يمارس السجين هوايته المفضلة بالرسم على جدران الزنزانة, يرسم شجرة زيتون..! حديقة منزل .. بسمة أم .. عناق زوجة .. ضحكة طفل.

السجان، يجد نفسه دائما حائرا، راغبا، في اكتشاف سر سجينه.. ذات صباح، دخل الزنزانة يبحث عن سجينه.. لم يجده! على الجدران نحت رسماً لباب وشمس."

تلتها القاصة سامية العطعوط، ومن أقصوصاتها نسجل بعنوان "شاعر":

"خلعتْ ملابسها .. واستحمّتْ بالمياه الدافئة.. شهق البحرُ... وأنجب خمس قصائد.."

وقدمت سعدية بلكارح من (المغرب) عدة أقصوصات ومنها: ارْتِباكٌ: "اِنْزَلَقَتْ يَدُهُ في ذِراعِها لتُشارِكَهُ رَقْصَةً على أَنْغامِ السّامْبا.. اِقْتَرَبَتْ بِفستانِها الأحمر ِوهِيَ تَتَحَرَّكُ بيْنَ ذراعيْهِ بهِستيريَّةٍ.. اِرْتَفَعَ إيقاعُ الموسيقا، ارْتَفعَ معهُ صَوتُها.. انطلَقَ زَعيقٌ بجوارِها مَسَحَ المَشْهَدَ".

ومن أقصوصات المشارك سمير الشريف "موعظة":

"ارتج صوت الخطيب: مصائبنا من ذنوبنا.

همهم أحدهم مضحيا بثواب أجر الجمعة: وأوروبا أم الموبقات؟

نظر أحد المصلين مبتسما وعاد ينكت سجاد المسجد بإصبعه."

ومن أقصوصات المشارك صبحي فحماوي "تضحية":

"على طريقة الفراعنة في التضحية بأجمل بنت للنيل، ليفيض ويروي زرعهم.

قرر أهل غزة التضحية بستمائة طفل في ليلة مرعبة، وذلك للحفاظ على كرامتهم."

ومن أقصوصات عمار الجنيدي "المهمة":

لسعته عقرب في يده، فأسرع من فوره إلى (مستشفى الإيمان). دخل إلى قسم الطوارئ فوجد الطبيب مشغولا بمغازلة إحدى الممرضات . نبّهته لوجود مريض فتركها وتوجه إليه . بادره بالقول : إفتح فمك . فتحَ فمه . - مُدّ لسانك . مَدّ لسانه، وقد بدأ السمُّ يأخذ مفعوله.

- ليس بك أي خلاف، ومع ذلك فإنني أنصحك بالامتناع عن التدخين.

تركه الطبيب، وأسرع عائداً لإكمال مهمته."

وكان من أقصوصات د. ليندا عبيد "عناق":

"كان الينبوع يتفجر وأشجار الجوز والتين والتفاح آلهة خضراء تظللهما، مد كفه إليها، مدت كفها إليه، مدا كفيهما يشقان ماء الينبوع الشفيف، وحين امتلأت روحها بالشغف وهمت بعناقه استيقظت على صوت أخيها: ماما تناديك إنه وقت الإفطار!"

وكان من أقصوصات محمد الكامل بن زيد من (الجزائر): "مشهد مسرحي":

"عودته إلى خشبة المسرح بعد انقطاع أعظم ما تخيله ..

التصفيق الحار بعد انتهاء العرض الكبير غيّر معالم وجهه ..

ابتهج طويلا ثم أسرها في نفسه ..

صحافة الغد عثرت عليه مشدودا إلى السقف .. ناسيا أن يبدل ثيابه وقناعه".

تلت القاصين ورقة نقدية قدمها أ. د. عبدالرحيم مراشد، قال فيها: "عُرف صبحي فحماوي في مدوناته السردية بأنه يتجه إلى المراوحة كتابياً، وبنجاح لافت، بين الرواية والقصة والأقصوصة، وهذا ليس سهلاً، حيث يتطلب هذا المنحى الوعي بالكتابة الإبداعية وتقنياتها المتعلقة بهذه الأنماط النوعية، ويبدو أن هناك حساً شموليا في تتبع الخيط الجيني الرابط لعوالمه المتداخلة هذه، كما يمكن ملاحظة الحميمية المتعالقة مع موضوعاته المتنوعة. ولا شك أن فحماوي يتقن العبور لفن السرد في القصة، بسبب من تمكنه من التقنيات المعروفة في كتابة الرواية والقصة بخاصة... وكانت الجلسة الثانية برئاسة د. علي خرابشة من جامعة عجلون الوطنية، مبتدئة في ورقة د. خالد المياس، ثم قراءات قصصية لكل من القاصة الشاعرة جمال طنوس من (سوريا) كانت إحداها بعنوان "الجهات الأربع لقلبي":

"على الجهة الجنوبية، أسمعها تهذي، هذا بيتي، يُشهرُ سلاح بوجهها، يتجرد شاب من عنفوانه، ويمضي مع أمه، في رحلة الصحراء، آملا أن يجدا مغارة مريم من الشرق، تتدلى الشمس، بعض دفءٍ يسري، ألمحها، تكفن ما تبقى من أشلاء شبان تنعق الغربان فوق رؤوسهم.الجهة الشمالية مزدحمة، مازالوا متواجدين في القارب، لم يقف أحد لوداعهم غير نوارس البحر. في مغرب قلبي أراهم، يدقون لخيوط الشمس أسافين، مازالوا مصرين، إنها لن تغرب. أنظر إلى الشاشة، أرى الحوار لم ينته بعد."

ومن أقصوصات المشارك جمعة شنب: "بوح":

"بعد قليلٍ أغدو أرملةً، وأكثرُ ما يؤلمني: أنّ زمانَ العدّةِ طويل". تُحدّث امرأةٌ امرأةً، تحت شجرةٍ من شجرِ المستشفى!

ومن أقصوصات حسن ناجي، "ذات حرب":

"كان طفلٌ يعبر النهر الصغير بقدمين صغيرتين .. يضع تحت إبطه حذاءً صغيراً. على الجانب الآخر اصطادته رصاصة صغيرة. وما زال النهر الصغير ينتظر طفلاً ربيعياً يعبره بقدميه الصغيرتين. يضع تحت إبطه حذاءً صغيراً.."

ومن أقصوصات سمير الفيل من (مصر) "تفكير عميق":

"شك في أمرها. تسلل إلى مخدعها ليلا. جز رقبتها . فيما يسيل الدم فتش حقيبتها بكل دقة ، عثر على منديل مطرز عليه اسمه، صورة فوتوغرافية له في طفولته، خصلة شعر رمادية هي نسخة طبق الأصل من شعره الأجعد. مسح السكين بكف يده. وضع يده أسفل ذقنه."

ومن أقصوصات رمزي الغزوي، نقرأ "خفة دم":

"عاند الشرطي- الذي أصر بدوره على مخالفته لقطع الإشاره الضوئية - يا سيدي الشرطي أؤكد لك أن الإشاره لم تكن حمراء بما فيه الكفاية."

ومن أقصوصات طارق بنات، نسجل "نوم":

"سقطتْ القذيفة، نام الرضيع، حين هزّ التفجير سريره."

ومما قدم محمد فائق البرغوثي، نسجل أقصوصة بعنوان "بيدي":

"عقود مرت، والنبوءة لم تتحقق بعد..

لن ننتظر أكثر، سنركب سفينتنا الآن ونجوب البحار .. طولا وعرضا ..

بحثا عنه.. بحثا عن الطوفان".

ومما كتبه محمود شقير من (فلسطين) نقرأ "مطر":

"قالت: تعال لنمشي تحت المطر.

وضعت رأسها على كتفي، وراح المطر يهطل في حلمي وحلمها.

قالت: نسيت معطفي...وقالت: لا يهم، فأنا أحب أن يبللني المطر.

ابتل شعرها وتكاثفت خصلات منه حول خديها، والتصق فستانها بجسدها، وحين توقف هطول المطر رأيتها تخلع الفستان وتعلّقه على أحد الأغصان."

ثم قدمت بعدهم الدكتورة نهلة الشقران ورقة نقدية للاقصوصات المقروءة، وفي النهاية كلمة ختام تقييمية للملتقى للأديب عبدالمجيد جرادات، ومما قاله إن الملتقى هدف إلى تجديد التنافس بين المبدعين ودعم الأدب والأقصوصة، وإلقاء الضوء على النماذج وكتابات الأقصوصة العربية، لترسيخ هذا الجنس الأدبي الذي لا ينفصل عن أصالته، والتأكيد على دور الأقصوصة في الارتقاء الإنساني.

وفي نهاية اعمال المؤتمر سلم د. رفعات الزغول، رئيس منتدى عنجرة الثقافي، وصبحي فحماوي، ومدير ثقافة عجلون سامر فريحات شهادات المشاركة على المشاركين.