حملة بوتفليقة على جهاز المخابرات تطيح بضباط كبار

حرب خفية بحسابات سياسية

الجزائر - قالت مصادر أمنية ان الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة عزل عددا من كبار الضباط في أحدث خطوة للحد من نفوذ جهاز المخابرات العسكرية الذي لطالما أثر على الحياة السياسية من وراء الكواليس.

وقالت المصادر ان من بين الضباط الذين عزلوا قائد أمن الرئاسة ومدير الامن الداخلي.

وكان الاثنان يعملان تحت قيادة رئيس جهاز المخابرات العسكرية الفريق محمد مدين الذي لعب دور صانع الزعماء السياسيين على مدى عقود عديدة من خلال السعي للتأثير على اختيارات القيادة.

وتلقى التغييرات في جهاز الامن متابعة عن كثب في الجزائر التي أصبحت شريكة رئيسية في حملة الغرب ضد المتشددين الاسلاميين منذ خرجت من صراع دام لأكثر من عقد في عام 2002 وقتل خلاله 200 الف شخص.

وعلى الرغم من انه انتخب في العام الماضي لفترة رئاسة رابعة فان بوتفليقة(78 عاما)نادرا ما شوهد علانية منذ تعافيه من جلطة دماغية في عام 2013 وهو ما أذكى تكهنات في وسائل الاعلام المحلية بشأن قدرته على استكمال ولايته التي تنتهي في عام 2019.

وقالت المصادر ان مهام المسؤولين الذين عزلوا اسندت الى رئيس الاركان ونائب وزير الدفاع الفريق أحمد قايد صالح وهو من أقرب حلفاء بوتفليقة.

وتضررت الجزائر التي يسهم النفط والغاز بنسبة 60 في المئة في ميزانيتها ويمثلان 95 في المئة من صادراتها نتيجة للهبوط الشديد في أسعار النفط العالمية مما أدى الى انخفاض عوائدها من الطاقة الى النصف هذا العام.

وقال محللون ان بوتفليقة بدأ تقليص دور الجيش وجهاز المخابرات العسكرية في الساحة السياسية قبل اعادة انتخابه في أبريل/نيسان تمهيدا لتركه للحكم في نهاية المطاف بعد أكثر من 15 عاما في السلطة.

وقال مصدر أمني ان هذا الشهر شهد حل وحدة مكافحة الارهاب التابعة للمخابرات العسكرية وإن أفرادها أصبحوا تحت قيادة الجيش.

وقال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه لانه غير مخول بالحديث الى وسائل الاعلام "جهاز المخابرات العسكرية بصلاحيات سياسية واقتصادية أقل أو حتى بدون صلاحيات سيعزز قدراته للتركيز على مهمته الاساسية وهي جمع معلومات المخابرات ووضعها في أيدي رئيس الاركان والرئيس".

وقال مصدران ان من القرارات الأخرى التي ستؤثر على جهاز المخابرات العسكرية حل وحدة في المخابرات مسؤولة عن جمع معلومات اقتصادية في الايام القليلة الماضية ووضع المركز الوطني للمراقبة تحت قيادة رئيس الاركان.

وفي خطوة أخرى اعتقلت السلطات هذا الشهر عبد القادر آيت واعرابي وهو القائد السابق لوحدة مكافحة الارهاب. وقالت المصادر إنه لم يتم الكشف عن الاتهامات الموجهة له لكنه محتجز في سجن عسكري في البليدة.

وكان مديرا على مدى عقد لمركز مكافحة الارهاب المسؤول عن محاربة الجماعات المسلحة في الجزائر.

وركزت التكهنات في وسائل الاعلام المحلية على دوره المحتمل في التحقيق في الفساد. لكن بعض المحللين يرون ان اعتقال أكبر مسؤول سابق في جهاز المخابرات العسكرية وحليف مدين علامة أخرى على تضاؤل نفوذ وكالة المخابرات.