إخوان الأردن 'سابقا'.. في اللعبة العشوائية!

إما الدين وإما السياسة

هناك ظاهرة في السياسة الأردنية، هي اللعب السياسي على أساس قواعد لا تصلح للعمل السياسي والعام. وبالطبع، فإن المقصود باللعب هو التدافع السياسي، لكن الاستخدام الأكثر شيوعا هو اللعبة أو المباراة. وهذه نظرية في الاقتصاد امتدت إلى السياسة، ونال من أصحابها، وهو جون ناش، جائزة نوبل. والظاهرة طبعا ليست عامة ولا تفسر جميع القرارات ولكن بعضها، وهذا استدراك وتوضيح ضروري في التقاليد اللغوية العربية!

لا يحتاج "الإخوان" إلى أصدقاء يدفعونهم إلى المغامرة أو التوظيف. يحتاجون بدلا من ذلك، أن يتبعوا غريزتهم في العمل والتعايش، ويدخلوا اللعبة وفق قواعدها، ويفكروا بالمكاسب والمخاسر وبقوتهم وضعفهم، ثم يضعوا أنفسهم مكان الطرف الآخر في المباراة ويعرفوا ماذا يريد منهم، وماذا يمكن أن يحصلوا منه، ويدخلوا في المباراة مباشرة من غير وسطاء. كما أن يقدموا تنازلات ويحصلوا على مكاسب، ويصلوا إلى تسويات ونتائج مرضية للطرفين. وفي النهاية، هناك كاسبون وخاسرون.

لكن غالبا، وبالتراكم، يمكن الوصول إلى مكاسب إلى جانب الخسائر. وإذا اعتقد "الإخوان" أنهم حصلوا على نتائج جيدة بسبب أصدقاء موهومين -لو كانوا ناجحين في عملهم لم يقتربوا من الإخوان ولا تعرّفوا عليهم- فإن ذلك يشبه أن تعتقد غينيا أنها فازت بالتنافس في كرة القدم بفضل الساحر المرافق للفريق! ربما يكون الساحر جيدا لأجل التسلية ورفع المعنويات؛ ومؤكد أن ثمة أصدقاء ناصحون، لكن يمكن ببساطة التمييز بين هؤلاء وهؤلاء.

مشكلة "الإخوان" التي يعرفها القاصي والداني، هي أنهم يحتاجون إلى إطار مؤسسي قانوني يعملون من خلاله حسب القوانين، في وضوح وعلانية في العضوية والأهداف والبرامج والتمويل والإنفاق. وكان يفترض أن يبادروا إلى ذلك بأنفسهم منذ العام 1989، حتى لو غضت الحكومة الطرف عن وضعهم.

ماذا تريد الحكومة من "الإخوان" وماذا يريدون منها؟ بماذا تحتاجهم وبماذا يحتاجون إليها؟ هذا السؤال على بساطته هو مفتاح التفكير ووجهة العمل. ويبدو مرجحا أن "الإخوان" ليسوا مستهدفين الا ضمن التنافس السياسي، وأن الحكومة لا تريد سوءا بالإخوان، ولو كانت تريد لفعلت، فالإخوان في الأردن ليسوا أكبر وأهم منهم في مصر، والحكومة ليست أضعف من الحكومة المصرية.

الرسالة الحكومية إلى "الإخوان" هي الانسحاب من العمل السياسي المباشر إلى الدعوة والتأثير، وأن يكون العمل السياسي من خلال الأحزاب السياسية، أو هي ببساطة التحول من إسلاميين سياسيين إلى متدينين يشاركون في الحياة السياسية والعامة كمواطنين، وليس كجماعة دينية تحمل برنامجا سياسيا.

العمل الدعوي والتأثيري يتم من خلال قانون تنظيم عمل الجمعيات. ويعني ذلك، ببساطة، أن يسجل "الإخوان" أنفسهم في جمعية، أو ينضموا إلى الجمعية التي سجلت بالفعل. ويمكن أن يدخلوا في نزاع قانوني حول الاسم، أو أن يختاروا اسما آخر. وسوف يعرف أعضاؤهم بالطبع وجميع الناس الاسم الحقيقي.

المسألة التي يعرفها "الإخوان" كما الحكومة، هي أن التسجيل في العضوية وإخضاع التمويل والإنفاق للإشهار وتدقيق الحسابات، سوف يؤدي إلى عزوف عدد كبير من المواطنين عن التسجيل، وهذا يشمل جميع الأحزاب والجمعيات. لكنها مسألة لا يمكن ولا يجوز تخطيها، بل يجب الصبر عليها حتى يتقبل المواطنون العمل العام العلني وفق القانون. مقولة إن الإخوان أكبر من جمعية أو حزب لا تصلح لتنظيم العمل العام. أما الدعوة إلى قانون خاص فهي مقولة مأساوية، تؤشر إلى شعور بالتضخم والانفصال الذي يقود إلى الانحسار.

إبراهيم غرايبة

كاتب أردني