فرقاء لبنان يتفقون على إزالة 'القشة الأخيرة' فقط

الحراك لا يثق بإرادة السياسيين في الحل

بيروت - وافقت الحكومة اللبنانية في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء على خطة لحل أزمة التخلص من النفايات منهية بذلك نزاعا تسبب في تكدس القمامة وتعفنها في شوارع بيروت مما فجر موجة من الاحتجاجات الشعبية.

ويعطي هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه في اجتماع طارئ للحكومة دعا إليه رئيس الوزراء تمام سلام البلديات دورا رئيسيا في التعامل مع النفايات المحلية بمساعدة خبراء وتحت إشرافهم كما تخصص مكبين للقمامة في عكار وفي منطقة المصنع قرب الحدود مع سوريا.

وقال وزير الزراعة أكرم شهيب الذي قاد فريقا لوضع الخطة للصحفيين عقب اجتماع الحكومة إنه يرى أن هذه الخطة تفي بالشروط وإن الحكومة اتفقت الليلة على حل بيئي مستديم وآمن.

ولم يتضح بعد ما اذا كانت الخطة تتطلب موافقة البرلمان أو ما إذا كان اللبنانيون الذين خرجوا إلى الشوارع للاحتجاج سيقبلون بها.

وأثارت أزمة النفايات موجة احتجاجات شعبية ودعا بعض اللبنانيين الغاضبين الى استقالة الحكومة.

وجاء اجتماع الحكومة الذي استمر بضع ساعات بعد فترة قصيرة من اجتماع "للحوار الوطني" انتهى دون التوصل على ما يبدو الى حل للأزمة.

وقال متحدث رسمي إن جولة أخرى ستعقد خلال أسبوع.

وأغلقت قوات الأمن اللبنانية وسط بيروت يوم الأربعاء بينما احتشد متظاهرون للاحتجاج على إخفاقات الحكومة بما في ذلك أزمة التخلص من النفايات.

وأبعد الجنود والأسلاك الشائكة المحتجين عن مباني الحكومة بينما عقد الساسة اجتماعاتهم وراء الحواجز.

ولوح المتظاهرون الذين تجمعوا بالآلاف في الأسابيع الأخيرة بأعلام لبنان ورفعوا لافتات تدعو للتغيير وتندد بما يعتبرونه نظاما سياسيا فاسدا.

وقال الناشط سامر مازح "الشعب اللي انتفض بـ29 آب (اغسطس) بساحة الشهداء جاي يقول لهن إن خلاص خلص وقتكن اليوم وقت التغيير، لا حواركم بينفع ولا عسكركن اللي ناشرينه على كل المداخل لأنه خايفين من شعبكن."

وأضاف "هايدا كله ما عم ينفع اليوم الشعب قاعد بالأرض من هلأ لا الستة (الساعة السادسة) وممكن يتحول لاعتصام مفتوح ممكن القصة مفتوحة على أي باب. نحنا مقتنعين مية بالمية هن جايين ليتحاوروا ليتفقوا على الناس ويجددوا المحاصصة."

وأصبحت ساحة الشهداء مركزا للاحتجاجات بعد أن شهدت مظاهرات في نهاية اغسطس/آب أعمال عنف.

وقال متظاهرون إن الحوار الوطني محكوم عليه بالفشل.

واصطف مئات الجنود في مداخل وسط بيروت في وقت مبكر من صباح يوم الاربعاء ليغلقوا المنطقة التي يوجد بها مبنى البرلمان حيث بدأ الحوار الوطني الساعة 11 صباحا. واصطفت السيارات المدرعة في الشوارع في ظل حرارة صيف قائظ فيما اجتاحت عاصفة رملية لبنان لليوم الثاني.

ودعا رئيس الوزراء الساسة لأن "يساهموا بفعالية وإيجابية لإنجاح هذا الحوار، لمساعدتنا في الخروج من هذه الأزمة المستفحلة."

وقال قبل اجتماع الحكومة "هذا الموضوع يضغط على الشعب ويحرك غضب الشعب ونحن مع هذا الغضب إذا لم نتصد للعلاج."

وعبر سلام عن غضبه من إخفاقات حكومته التي واجهت صعوبات في حل مشكلة النفايات التي سببها إغلاق مكب القمامة الرئيسي في بيروت في يوليو/تموز.

وهدد الشهر الماضي بالاستقالة حين تحولت الاحتجاجات التي تدعو الى حل أزمة النفايات الى دعوات للحكومة لتقديم استقالتها.

واعتبر سلام في تصريحات سابقة ان المظاهرات الغاضبة من تكدس النفايات تمثل "القشة التي قصمت ظهر البعير"، في اشارة الى الانقسام السياسي، والفراغ في رئاسة الجمهورية، فضلا عن التوتر الأمني المرتبط بالحرب في سوريا.

وقال مروان معلوف أحد مؤسسي حملة "طلعت ريحتكم" في مقابلة مع تلفزيون الجديد إن هذه الحكومة تخاف شعبها وتغلق الطرق للبرلمان وهو المؤسسة الدستورية للبلاد، داعيا إلى التظاهر يوم الاربعاء أمام المبنى.

وتنظم المظاهرات بشكل مستقل عن الأحزاب الطائفية الرئيسية لتشكل تحديا لهذه الأحزاب.

ومثل مؤسسات أخرى في البلاد، مارس البرلمان عمله بالكاد في السنوات الأخيرة في ظل أزمة سياسية مرتبطة بالاضطرابات الأوسع في المنطقة بما في ذلك الحرب في سوريا.

وتضم حكومة سلام جماعة حزب الله الشيعية المدعومة من إيران وتيار المستقبل الذي يقوده السياسي السني المدعوم من السعودية سعد الحريري إلى جانب أحزاب مسيحية متنافسة.

ولا يزال مقعد الرئاسة التي يجب أن يتولاها مسيحي ماروني شاغرا منذ أكثر من عام في ظل الفشل في الاتفاق على من يجب أن يشغله. وكانت هذه القضية على رأس الموضوعات التي طرحت خلال الحوار الوطني.