العملة الذهبية الزائفة بديلا عن 'نظام الكفار' في الموصل

عملة الدينار والدرهم تلقى مقاومة من الموصليين

بغداد - سكّت "الدولة الاسلامية" نقودها الذهبية والفضية الخاصة بها وبثت شريط فيديو للإفتخار بها، ولكن وكما يقول السكان المحليون فإن القطع النقدية الجديدة ليست مصنوعة من الذهب الخالص.

وبث التنظيم الجهادي المعروف باسم "داعش" شريط فيديو جديدا يتضمن تفاصيل استراتيجية مالية جديدة وإصدار عملة خاصة به على شكل عملات معدنية، تعرف باسم "الدينار الذهبي والدرهم الفضي".

يتحدث الراوي في الفيديو باللغة الإنكليزية مع توفير الترجمة بلغات عدة ومن المثير للدهشة إن الترجمة إلى العربية لم تتم إضافتها إلا بعد 48 ساعة.

أُنتج الفيديو بجودة عالية تماماً مثل جميع الفيديوهات السابقة التي انتجتها داعش ويحتوي الفيديو بشكل أساسي على دعاية مناهضة للرأسمالية ويستخدم تفسيرات ورسومات بيانية ورسومات شبيهة بتلك المستخدمة في أشرطة اليوتيوب التي تجعل من الاقتصاد يبدو أكثر كـ"ثقافة البوب"، وكنسخة حية من كتاب بعنوان "عيوب الرأسمالية للأغبياء".

الفيديو الذي مدته (55 دقيقة) يروي للمشاهدين إن نظام الشريعة - على أساس صيغة الدولة الإسلامية الغامضة للقوانين الدينية - يجري تنفيذه بالكامل، حتى في الجوانب الاقتصادية.

وترفض الجماعة استخدام ما تصفه بـ "نظام الكفار" للأوراق المالية غير المدعومة بالذهب، التي تستغلها "البنوك الجشعة". وفي الأساس هو فيديو آخر يضاف إلى سلسلة أفلام الفيديو الدعائية التي تروج للعيش في ظل حكم الدولة الإسلامية بين الشباب المسلم.

وخلافاً لغيرها من الجماعات الإرهابية، فإن أشرطة الفيديو الخاصة بها لا تركز فقط على محاربة "الكفار"، بل إنها ترسل فكرة اليوتوبيا الإسلامية للأتباع في جميع أنحاء العالم.

ولكن الإقتباس من تاريخ الاقتصادات التي تعتمد على الذهب وتغليف ذلك بمصطلحات إسلامية لا يكفي لإقناع أي شخص، ناهيك عن العراقيين الذين يعيشون تحت سيطرة "داعش" وخارجها.

على مدى أكثر من شهر مضى والشعب العراقي يتظاهر مطالباً بالقضاء على الفساد وبالإصلاحات الاقتصادية وبتحسين البنية التحتية وفرص العمل، وبالتالي قد تكون الدولة الإسلامية اعتقدت إن التوقيت أصبح مناسباً لإنتاج هكذا فيديو.

وتحدثت مصادر في الموصل لموقع "نقاش" الاخباري قائلة إن الناس هناك غير مستعدين لقبول هذه العملة الجديدة.

والناس الذين يعملون في تجارة تجزئة الذهب المحلية في الموصل يؤكدون إن هذه النقود ليست من الذهب الخالص.

عن هذه العملة قال أحد الصائغين المحليين انها "مغشوشة بالكامل". وأضاف بإزدراء بأنها "مجرد معدن مغلفن بذهب من عيار 21 قيراط".

كان ذلك بمثابة صدمة للعديد من السكان المحليين الذين كانوا يتنظرون استبدال بعض من أموالهم بالدينار الجديد.

ولكن ما هي الفلسفة الكامنة وراء دينار الدولة الإسلامية الذهبي الجديد؟ الرسالة المناهضة للرأسمالية لديها أجزاء قد يتفق معها ببراعة العديد من المفكرين الإسلاميين إذا ما انجروا إلى مثل هذا النقاش للإقتصاد بشأن أسعار الفائدة والضرائب.

قد يفضل المتشددون الإسلاميون العملات الذهبية لأن قيمتها تتجاوز الزمان والمكان، وكذلك لرمزيتها المتماسكة، أو لأنها تذكرهم بالإمبراطورية الإسلامية التي كانت قائمة في القدم وبعملتها الموحدة.

وهي أيضاً تلقى قبول الاقتصاديين الغربيين الذين يدافعون عن سياسات "المال الثابت" والعودة إلى معيار الذهب أو الفضة والذين هم بعيدون عن الإسلاميين.

في الواقع استخدمت داعش بعض أولئك المؤيدين في الفيديو لإعطاء المزيد من الصدقية لرسالتها، وجاء الفيديو على ذكر أشخاص مثل المرشح الرئاسي الأميركي السابق رون بول "المفضل" لدى المجموعة، ومستشار الاستثمار والمؤلف مايك مالوني وهذا الأخير هو أيضا منتج ومقدم سلسلة "الأسرار الخفية للمال" على الانترنت التي تركز على الذهب والفضة في التاريخ.

من الواضح أن فيديوهات مالوني ذات الشعبية كانت مصدر إلهام لداعش ما جعل منتجيها يسرقون لقطات منها لعملهم ويستخدم منتجوها أيضا لقطات من مختلف أفلام هوليوود، بما في ذلك من الفيلم المشهود للغاية "سيكون هناك دم" لتصوير اكتشاف النفط في أوائل القرن العشرين.

فرضت داعش ضرائب على رواتب موظفي الخدمة المدنية وكذلك على كل معاملة أخرى في المناطق الخاضعة لها، ولكن عندما خفضت الحكومة المركزية مؤخراً التحويلات البرقية لموظفي الخدمة المدنية في الموصل، فقدت هذه الدولة مصدراً هاماً من مصادر دخلها.

وقد أثر انخفاض أسعار النفط أيضا على منظومة توليد الإيرادات الخاصة بداعش وأصبحت أقل سخاء مع الموالين لها.

ويقول السكان المحليون في الموصل إن رجال الخليفة بحاجة ماسة لإيجاد طرق جديدة لزيادة رأس المال وهذا هو السبب في أنهم جاءوا بفكرة العملة.

ولكن لم يبدأ أحد باستخدامها حتى اليوم. ويخشى السكان المحليون من ردة فعل المتطرفين على هذه المقاومة، ويعرف المتطرفون إن استدامة دولتهم ورواتبهم تعتمد كثيراً على نجاح الدينار الذهبي ولكن لا أحد يعرف كيف سيؤثر أي توتر حول عملة الذهب غير الصافية على العائلة العادية في الموصل، التي تكافح لإعالة أفرادها.