المغرب يفوز بانتخابات بريئة من التجاوزات المؤثرة

العملية الانتخابية محاطة بإطار قانوني ونظامي متقدم عربيا

أكد المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب أن انتخابات مجالس الجماعات والجهات التي اجريت يوم 4 سبتمبر/ايلول الجاري، جرت في جو منح الضمانات الأساسية للحرية والنزاهة والشفافية، وأن الخروقات التي تمت ملاحظتها ليست متواترة من الناحية الإحصائية ولا تمس جوهريا بسلامة ونزاهة الاقتراع.

كما أن مرور الاقتراع في الظروف المشار إليها أعلاه، يمثل محطة هامة في سياق إعمال المقتضيات الدستورية للتدبير الحر والتعاون والتضامن ومشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم.

وبخصوص نسبة المشاركة قال المجلس الوطني لحقوق الإنسان انها تعكس اهتماما فعليا للمواطنين بتدبير الشؤون العامة على المستوى الترابي. واعتبر المجلس ان النسبة تعتبر مؤشرا لتوسع الهيئة الناخبة الوطنية وطبيعة الرهانات الديمقراطية ذات الصلة بالجماعات الترابية.

وسجل التقرير الذي أصدره المجلس الحقوقي تفاوتات في نسب المشاركة بين مختلف الجهات والجماعات. وقال بشأن هذه المعطيات انها يمكن أن تشكل فرصة للسياسيين والمجتمع المدني والسلطات العمومية على حد سواء لتعميق تفكيرهم ومضاعفة المبادرات لاجل النهوض بمشاركة المواطن المغربي في الانتخابات طبقا للفصل 11 من الدستور.

وثمن الخبراء الحقوقيون بالتقرير، تقوية آليات التمييز الايجابي الهادفة لدعم التمثيلية النسائية بمجالس الجماعات الترابية.

ودعا المجلس مجموع الأحزاب السياسية إلى تشجيع ترشيحات النساء المنتخبات لرئاسة مجالس الجماعات الترابية.

وضمن نفس المنطق اعتبر المجلس أن المقتضيات التشريعية والتنظيمية الجديدة ذات الصلة بتعليق الإعلانات الانتخابية تؤشر الى الانتقال الى نظام ليبرالي لتعليق الاعلانات الانتخابية الذي يرتكز على حرية الإعلان وتحديد المناطق الممنوعة والخاضعة للاعلان الانتخابي المرخص.

وارتفعت الهيأة الناخبة الوطنية من 13,4 مليون ناخب مغربي مسجل خلال الانتخابات الجماعية لعام 2009، إلى 15,5 مليون ناخب مسجل خلال الانتخابات المحلية والجهوية لعام 2015. أي بزيادة قدرها حوالي مليوني ناخب مسجل.

كما أن عدد المصوتين ارتفع من 7 ملايين ناخب في الانتخابات الجماعية لعام 2009 إلى 8,3 ملايين. وقد تم استنتاج هذا الرقم الاخير الذي يبقى تقريبيا في انتظار الارقام الرسمية من احتساب نسبة المشاركة من العدد الاجمالي للهيئة الناخبة الوطنية.

وسجلت الهيئة الحقوقية الطلب القوي على التسجيل الالكتروني والذي شكل 70 في المئة من مجموع الطلبات المقدمة في اطار العملية الاستثنائية لإعادة فتح التسجيل في اللوائح الانتخابية التي دامت من 8 يوليو/تموز 2015 إلى 19 أغسطس/اب.

وضبط المجلس الوطني لحقوق الإنسان تحديات تتعلق بالهيئة الناخبة أهمها الرفع من عدد النساء المسجلات باللوائح الانتخابية العامة وذلك بغية أن تعكس تركيبة الواقع الديمغرافي. وتحدي تسهيل عملية الاقتراع يأخذ بعين الاعتبار حجم الناخبين دون مستوى تعليمي الذين تصل نسبتهم إلى 45 في المئة.

ورصد ذات المجلس تفاعل السلطات المعنية بالشكايات المتعلقة بالانتخابات المحلية والجهوية، حيث وقف على معالجة يومية بلغت 78.73 في المئة.

ومثل المرشحون الجدد 94066 أي ما نسبته 78.8 في المئة من مجموع الترشيحات للانتخابات الجماعية، و7577 مرشحا، أي 64.3 من مجموع الترشيحات للانتخابات الجهوية. واعتبر المجلس هذا المعطى الاحصائي مؤشرا دالا على الطلب القوي للمواطنين والمواطنات للوصول الى التعيينات الانتخابية على المستوى الترابي.

وشكلت النساء نسبة 21.94 في المئة من مجموع الترشيحات للانتخابات الجماعية، و38.64 بالمئة بالنسبة للانتخابات الجهوية. وشكل الشباب اقل من 35 سنة 29.41 في المئة من نسبة الترشيحات للانتخابات الجماعية و26.89 في المئة بالنسبة للانتخابات الجهوية.

ولاحظ المجلس الوطني لحقوق الانسان الاستعمال الواسع لتقنيات الاتصال الحديثة بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي، وهذا مؤشر على أن المغرب عرف منعطفا في التواصل الانتخابي ما يتطلب تفكيرا قانونيا واخلاقيا في استعماله.

وفي هذا الشأن اعتبر محمد بوعزة أستاذ علم الاجتماع بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس أن وسائل التواصل الاجتماعي لها دور كبير في الحملات الانتخابية، ولكن ذلك رهين بمدى اقتناع الشباب بجدية اللعبة الانتخابية.

وأضاف بوعزة أن هذه المنصات تشكل بالنسبة للأحزاب فضاء بديلا للصحافة الحزبية المكتوبة التي أعلنت وفاتها منذ فترة طويلة، لأنها لم تجدد نفسها وهي في تدهور مستمر خاصة في ظل المنافسة الشديدة للجرائد المستقلة. من هنا يبدو أن المنصات التواصلية تشكل فضاء بديلا أكثر انفتاحا وغير محدود.

ولاحظ المجلس تراجعا عاما للعنف الجسدي في هذه الانتخابات الجماعية بما مجموعه 194 حالة. وسجلت ذات المؤسسة الحقوقية تنامي مقلق للعنف اللفظي بكل أشكاله. الذي تورط فيه عدد من المعنيين بالحملة الانتخابية.

وفي هذا الإطار سجل بقلق خبراء المجلس الحقوقي انخراط بعض قادة الأحزاب السياسية في التصعيد المقلق للعنف اللفظي في التجمعات الخطابية.

وأكد رئيس الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان موسى بريزات أن "ما سجله المراقبون من خلل كانت عبارة عن حالات محدودة جدا و/أو فردية وطبيعية تحدث في أي عملية انتخابية وطنية على هذا المستوى، وما كانت لتؤثر في النتيجة أو لتمس حسن سير هذه الانتخابات".

وعاين ملاحظو المجلس استغلال الاطفال في الحملة لانتخابية كحدث بارز. وتورط بعضهم في حالات عنف لفظي.

ولاحظ المجلس ان عملية الاقتراع مرت في ظروف عادية باستثناء بعض الحالات المعزولة المشوشة على عمليات التصويت.

وأكد كل من رئيس الشبكة ومسؤولو وممثلو المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بكل من تونس والبحرين وفلسطين وقطر، على أن الانتخابات الجماعية والجهوية التي جرت بالمغرب مرت في جو من الشفافية والنزاهة، مسجلين أنهم لم يشاهدوا ما يخل بمصداقية وحيادية العملية الانتخابية ونزاهتها.

وسجلوا ايضا أن الإطار القانوني والنظام الانتخابي بالمغرب يعتبر نظاما متقدما على مستوى الدول العربية من حيث حرصه على إشراك الأحزاب السياسية في الإعداد وتعزيز المشاركة السياسية للنساء من خلال تخصيص كوتا للنساء واعتماد اللائحة في الانتخابات.

وبلغ عدد مراقبي الانتخابات الجماعية 4024 لعام 2015 من بينهم 125 ملاحظا دوليا مقابل 735 في عام 2009. منهم 13 ملاحظا دوليا.