'فنان النظام' لا يقتنع بأفلام عن الحرب السورية

'نحارب الإرهاب لكن داعش في داخلنا'

الاسكندرية (مصر) - رغم تناول عدد من الأفلام للصراع الدائر حاليا في سوريا إلا أن الفنان السوري دريد لحام يرى أن أغلب هذه الأعمال تميل إلى تصوير ما يجري "بشكل فوتوغرافي أحيانا" أما المناقشة السينمائية العميقة فتحتاج إلى وقت.

وقال لحام السبت في ندوة بمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول حوض البحر المتوسط إن ما يجري في سوريا "معقد.. لم يناقشه عمل فني من الأعمال التي اكتفت بتصوير ما يحدث" مشددا على أن الأمر يتجاوز "الحرب" إلى مناقشة أسبابها وهو ما لم تتطرق إليه الأفلام الحالية.

وأضاف أن الأفلام التي تناقش الأوضاع في سوريا –بعيدا عن وصف نتائج هذا الصراع- "تحتاج إلى وقت".

ويرى مراقبون ان عدم اقتناع دريد لحام بالافلام المعروضة عن سوريا مردها في الحقيقة كشفها لجرائم النظام السوري بحق شعبه.

ويشارك فيلمان من سوريا في (مسابقة الأفلام الروائية الطويلة لدول البحر المتسوط) ضمن 16 فيلما من اسبانيا واليونان وصربيا وقبرص وسلوفينيا وكرواتيا وإيطاليا وألبانيا والمغرب والجزائر وتونس ولبنان وفلسطين ومصر.

ولا يخوض الفيلمان السوريان في أسباب الصراع الدائر ولا يقتربان من أطرافه إلا بإشارات إلى تفجيرات وأعمال إرهابية ولكنها يصوران جوانب من آثار هذا الصراع.

ففيلم "الرابعة بتوقيت الفردوس" لمحمد عبدالعزيز يضم قصصا متجاورة ويتقاطع بعضها ومنها مثقف خرج من المعتقل ويبحث عن استعادة حبه القديم وفتاة تموت في تفجير سيارتها وزوجة تضطر للولادة في الطريق وكردي فقير يأتي إلى دمشق بعربة يجرها حصان لعلاج زوجته مصطحبا ابنه الصبي فيموت الحصان ويبحث عمن يشتري كليته لتدبير العلاج لزوجته ويفاجأ بهبوط أسعار الكلي نظرا لتوافر العشرات من جثث القتلى وكأن العنوان الأكثر دقة لهذا الخراب هو "الرابعة بتوقيت الجحيم".

أما باسل الخطيب فيقدم في فيلم "الأم" مرثية فيها كثير من الشجن والمباشرة عن أم تعيش وحيدة في قرية على أطراف دمشق وتموت في غياب أبائها الذين لم يتفقوا في حياتها ويصبح لحاقهم بجنازتها مخاطرة بسبب مخاطر الطريق ثم يجتمعون عند القبر. وهو ما اعتبرته الناقدة المصرية ماجدة موريس انتصارا لإرادة الحياة وكشفا من جانب مخرج الفيلم عن زوايا إنسانية تتجاهلها أفلام التي لا تركز إلا على "ضحايا الكوارث".

وعقدت ندوة لحام قبل أن يشاهد متابعو المهرجان فيلم (الأم) الذي عرض السبت ولم يعلق عليه لحام كما لم يطلق حكما على فيلم سوري بعينه.

وقال في الندوة إن ما يجري أحد تجليات عدم قبول الرأي الآخر.. "نحارب الإرهاب ولكن (تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام) داعش في داخلنا.. مدارسنا علمتنا طقوس الدين ولم تعلمنا الإيمان" موضحا أن للتدين طقوسا في العبادات والمعاملات وهذا يثير اختلافا بسبب الاجتهاد أما الإيمان "فيكون بالله الواحد".

وأضاف أن الفيلسوف العربي ابن رشد الذي تعترف أوروبا بفضله عليها "ولولاه ما عرفت الفلسفة اليونانية" شدد على أن العقل منحة إلهية كبرى "فلا يمكن أن يعطينا الله عقولا ويعطينا شرائع مخالفة لها".

وقال إنه ناقش "أسباب تخلف الأمة (العربية)" في مسرحية (السقوط) التي عرضت لخمس ليال بالدوحة في يناير/كانون الثاني 2011 وكان من المفترض أن يطوف بها عواصم ومدنا عربية وأجنبية وحال دون ذلك "قيام القيامة في مصر وسوريا" في إشارة إلى الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت يوم 25 يناير 2011 وأنهت حكم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك وتلتها احتجاجات شعبية انطلقت من قرية درعا بجنوب سوريا في مارس/اذار ثم تحولت إلى احتجاج مسلح تحول إلى حرب أهلية.

والدورة الحادية والثلاثون التي تشارك في أقسامها المختلفة أفلام من 33 دولة ستختتم الثلاثاء القادم.

واعرب الفنان السوري عن فخره واعتزازه بمواقف الرئيس بشار الأسد فيما يخص الأزمة التي تمر بها سوريا في السنوات الأخيرة، مؤكداً أنه شعر بكثير من الفخر كونه كان من المدعوين لحفل تادية قسم الاسد لولاية رئاسية جديدة.

وكان قلة من الفنانين الذين يعتبرون بوق دعاية للاسد انضموا لحملته الانتخابية، في وقت رفض الاغلبية المشاركة في الانتخابات في وقت ما تزال سياسة النظام تدمر وتقتل وتهجر مزيدا من الشعب السوري.

وأحتج أهالي قرية لبنانية في وقت سابق على وجود دريد لحام في طرابلس للمشاركة في تصوير أحد المسلسلات وطلبوا منه مغادرة البلدة كونه موالياً للنظام السوري وفنان النظام بامتياز.

وذكر مراسل محطة "فرانس 24" الفرنسية بأن الأهالي احتجوا على لحام الذي عرف بمواقفه المعلنة والمساندة لنظام الرئيس بشار الأسد، فيما ذكر التيار الوطني الحر على موقعه أنه وأثناء تصوير بعض المشاهد في مدينة طرابلس، تعرّض الفنان دريد لحام لمحاولة اعتداء من قبل بعض الإسلاميين على خلفية تصريحات لحام الداعمة للنظام السوري، مما دفع بفريق الإنتاج الى إخراج لحام بسرعة من المنطقة والعودة به إلى فندق إقامته في بيروت، وسط أجواء من البلبلة.

ونفت أسرة الفنان السوري دريد لحام في بيان لها في وقت سابق ان يكون قد أعلن انه سيتخلى عن جنسيته السورية في حال سقوط الرئيس السوري بشار الاسد.

وانتشر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي تصريح نسب الى دريد لحام وأورد ان الممثل المعروف اجرى لقاء مع قناة المنار حيث قال "سأتخلى عن الجنسية السورية في حال سقوط الرئيس بشار".