سياسة أردوغان الأحادية تعمق الانقسامات داخل العدالة والتنمية

لا مجال لحجب التصدع الداخلي

أنقرة – تلقى حزب العدالة والتنمية ضربة موجعة برفض العديد من الكوادر القديمة في الحزب الترشح للانتخابات المبكرة على خلفية معارضتهم لسياسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في مؤشر على تفاقم الانقسامات داخل الحزب الاسلامي الذي كثيرا ما يحاول الترويج لحجب التصدعات الداخلية عبر منظومة إعلامية مغالطة.

واللافت أن غالبية النواب الذين لم يتقدموا للترشح لعضوية في البرلمان عن حزب العدالة والتنمية هم من الأسماء التي اختلفت في الرأي من حين لآخر مع الرئيس رجب طيب أردوغان حول ضرورة الدعوة إلى انتخابات مبكرة.

ومن أبرز هذه الشخصيّات نائبي رئيس الوزراء في الدورة السابقة مثل بولنت أرينتش وحسين تشيليك ومهندس الاقتصاد في تركيا علي باباجان ونهاد أرجون ونعمت باش.

ويرى مراقبون أن عدم ترشح هذه الاسماء ذات الثقل السياسي الكبير يدل على ان العدالة والتنمية يعاني من حمى الانقسامات والخلافات التي طفحت على السطح جراء محاولة اردوغان احتكار القرارات وعدم إشراك منتسبي الحزب في رسم الخطوط العريضة للمرحلة القادمة.

وأكد هؤلاء أن هذه الخطوة ستقلل من حظوظ العدالة والتنمية في تحقيق الاغلبية المطلقة، لأنها رسالة الى مناصري الحزب بأن وحدة الإسلاميين شُقت، والثقة أصبحت منعدمة بين أغضاء الحزب الاسلامي.

ويمكن القول بأن الصفة المشتركة االتي التفت حول هذه الشخصيات المنسحبة من الترشح للانتخابات المبكرةهي إعرابهم عن وجهة نظرهم بضرورة تشكيل حزب العدالة والتنمية حكومة ائتلافية مع أي من الأحزاب الفائزة عقب الانتخابات البرلمانية التي أجريت في السابع من يوينو/ حزيران التي أسفرت عن عدم فوز أي من الأحزاب بالانفراد بالحكم، وكذلك وجهة نظرهم بأن الانتخابات المبكرة ستضر بالبلاد، وهو ما يتوافق مع رأي رئيس الجمهورية السابق عبد الله غول.

وحاول الرئيس التركي بشتى السبل الدفع نحو انتخابات مبكرة وتعطيل مباحثات تشكيل حكومة ائتلافية، لأنه يريد استعادة الأغلبية البرلمانية وبالتالي المضي قدما في تغيير الدستور نحو نظام رئاسي يضمن له التفرد بالحكم.

ووجهت قوى المعارضة اتهامات لأردوغان بتغليب المصلحة الشخصية على حساب المصلحة العامة، بسعيه الواضح الى استخدام سياسة الاقصاء السياسي وشن الحرب على حزب العمال الكردستاني لمقايضة الاتراك بين الفوضى واو اعادة منح حزبه الاصوات الكافية لضمان فوزه في انتخابات نشرين الثاني/نوفمبر.

يذكر النائب السابق لرئيس الوزراء بولنت أرينتش اختلف لمرات عديدة في العامين الماضيين مع الرئيس رجب طيب أردوغان، في حين أن الأخير لم يخجل أو يتردد في وضع الأول في مواقف صعبة أمام الرأي العام أكثر من مرة

أما النائب السابق الآخر لرئيس الوزراء علي باباجان فقد أخذ نصيبه من الاتّهامات في الفترة التي استهدف فيها أردوغان البنك المركزي في العام 2014. إذ إن أردوغان الذي اتهم رئيس البنك المركزي أردم باشتشي بالخيانة للوطن استهدفت باباجان في تصريحاته بشكل ضمني وحذّره قائلا "عليك أن تضبط نفسك وتعيد حساباتك".

فيما استهدف حسين تشيليك وزير التعليم والمتحدث باسم الحزب سابقا، أردوغان مطالبًا بضرورة أن يشكل العدالة والتنمية حكومة ائتلافية مع الشعب الجمهوري بدلا عن الذهاب لانتخابات مبكرة.