زيارة البابا فرنسيس إلى الولايات المتحدة الأكثر حساسية خلال حبريته

مواقفه تجاه عدد من القضايا خلافية مع الأميركيين

الفاتيكان - يستعد البابا فرنسيس للقيام بالرحلة الاكثر دقة إبان حبريته والتي ستقوده خلال اسبوعين، من ساحة الثورة في هافانا الى الكونغرس الاميركي فالامم المتحدة.

وتقول مصادر الفاتيكان ان البابا فرنسيس قد استفاد من تراجع الانشطة الصيفية للانكباب على تحضير خطاباته، ولاسيما تلك التي سيلقيها امام النواب الأميركيين، ثم في الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

وتبدو كوبا حيث سيمضي ثلاثة ايام، المحطة الاكثر سهولة. فمن المتوقع ان يكون الاستقبال بالغ الحفاوة، لأن النظام الكوبي لا يستطيع إلا الاستفادة من هذه الزيارة، والإعراب عن امتنانه للدور الذي اضطلع به البابا في المصالحة مع الولايات المتحدة.

وبعدما استقبلت البابوين يوحنا بولس الثاني وبنديكتوس السادس عشر، ستكون الجماهير الكوبية على موعد معه، للاستماع الى حديثه عن المصالحة خلال زياراته الى هافانا وهولغين وسانتياغو.

لكن وصول هذا البابا الذي يتمتع بشعبية والمتطرف اجتماعيا الى الولايات المتحدة، يثير اهتماما كبيرا ويتسبب بكثير من ردود الفعل المتناقضة.

فقد يستقبله قسم من الطبقة السياسية الاميركية بفتور. اولا، لان البابا اختار ان يزور هافانا قبل واشنطن، فيما لم يرفع الكونغرس بعد الحصار المفروض على كوبا.

كذلك، فإن رسالته التي تحمل عنوان "لوداتو سي" حول حماية البيئة، وخطاباته الاجتماعية الاخيرة القوية في اميركا اللاتينية ضد الليبرالية الاقتصادية الفالتة من الضوابط والتمويل الاعمى والاستثمار غير المقيد للموارد الطبيعية من قبل الشركات المتعددة الجنسية، حملت البعض منهم على اعتباره "ماركسيا".

وردا على سؤال في تموز/يوليو حول هذه الانتقادات في الطائرة لدى عودته من الباراغواي، فيما وصفه مقدم تلفزيوني اميركي بأنه "أخطر رجل في العالم"، وعد البابا فرنسيس بأنه "سيدرس هذه الانتقادات" بهدوء.

وقد يعمد البابا فرنسيس، وهو اول حبر اعظم يتحدث امام الكونغرس الاميركي، الى التذكير بعبارات حازمة بمسؤولية القوة العظمى في الحد من التلوث، من خلال المطالبة خصوصا بالانتقال من الطاقة الاحفورية نحو الطاقة المتجددة.

وخلال هذه الزيارة وهي الخامسة التي يقوم بها حبر اعظم الى الامم المتحدة، سيعرض البابا كامل برنامجه الاجتماعي والبيئي لمكافحة "ثقافة النفايات" و"عولمة اللامبالاة".

ومن المتوقع ان يوجه البابا رسائل قوية متنوعة. فسيطالب بالتزامات ملموسة خلال مؤتمر باريس حول المناخ في كانون الاول/ديسمبر. وسيدعو الى حل تفاوضي في الشرق الأوسط، والى حوار متبادل مع الاسلام والدفاع عن المسيحيين المضطهدين في العالم.

وسيدعو أيضا الى القيام بخطوات منسقة لمكافحة الاتجار بالبشر واستقبال المهاجرين غير الشرعيين. ويشكل هذا الموضوع حساسية كبيرة في الولايات المتحدة حيث يريد سياسيون محافظون الحد من الهجرة من اميركا اللاتينية.

ويتخوف نواب محافظون من أن يذهب الى حد التطرق الى مواضيع حساسة مثل الاتفاق النووي مع ايران.

ويتضمن البرنامج ايضا لقاءات مع شرائح المجتمع الأميركي من المهمشين والمشردين والعائلات المهاجرة والمسجونين والأميركيين من اصول لاتينية.

وسيزور البابا ايضا غراوند زيرو حيث وقعت اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001، وسيطوب المرسل الفرنسيسكاني الاسباني المثير للخلاف جوبينيرو سيرا الذي شارك في تبشير الهنود في كاليفورنيا في القرن الثامن عشر.

وأخيرا في فيلادلفيا، سيختتم البابا اللقاء العالمي للعائلات الكاثوليكية.

وقد اعلنت جموع غفيرة عن رغبتها في المجيء للاستماع الى رسالته حول الزواج والعائلة، قبل افتتاح سينودوس اساقفة العالم اجمع في روما حول هذه المواضيع البالغة الدقة.

وقد حصل البابا على 87% من اصوات الكاثوليك الاميركيين، وعلى 66% من اصوات الاميركيين، كما جاء في استطلاع للرأي. لكنه لم يحصل على تأييد جميع الأساقفة الأميركيين. فبعضهم يأسف لأنهم لم يحصلوا منه على الدعم الكافي لتشددهم حيال ادارة اوباما في شأن الإجهاض ووسائل منع الحمل وزواج المثليين.