دروز غاضبون لمقتل البلعوس يحطمون تمثال حافظ الأسد بالسويداء

جنبلاط يتهم الاسد، والمستهدفون أنفسهم يتهمون المتشددين

بيروت ـ شهدت مدينة السويداء الليلة الماضية توترا شديدا وتظاهرات امام مقار حكومية وتحطيم تمثال للرئيس السوري السابق حافظ الاسد، وذلك في موجة غضب اثر مقتل رجل الدين البارز الشيخ وحيد البلعوس في انفجار سيارة مفخخة.

وانفجرت سيارتان مفخختان بعد ظهر الجمعة في منطقة السويداء تسببت بمقتل 26 شخصا بينهم البلعوس المعروف بمواقفه الناقدة للنظام ومعارضته في الوقت نفسه للتطرف الاسلامي. كما اصيب حوالى خمسين شخصا بجروح، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وافاد المرصد السوري عن خروج "عشرات المواطنين في تظاهرات أمام مقار حكومية عدة. وأحرقوا عددا من السيارات أمام هذه المقار. وظلت تسمع طيلة الليل أصوات إطلاق نار في المدينة من دون ان تعرف اسبابها".

واشار المرصد الى ان المتظاهرين "حطموا تمثال الرئيس السابق حافظ الأسد في وسط السويداء".

وقال شاب من سكان السويداء رفض الكشف عن اسمه (24 عاما، طالب) ان منزله قريب من سوق الخضار ومبنى البلدية. واضاف "سمعت صوت تحطم زجاج، وعندما نظرت من النافذة، رأيت عشرات الشبان يحطمون سيارات مقابل مبنى البلدية كما رشقوا مبنى البلدية بالحجارة".

وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي اخبارا عن هجمات على مراكز امنية في المدينة واشتباكات لم يكن في الامكان التحقق منها.

وافادت موظفة في مشفى السويداء رفضت الكشف عن اسمها عن وصول مصابين وقتلى الى المشفى يرتدون الزي العسكري، من دون ان يكون في الامكان التأكد من ظروف اصاباتهم.

وافاد المرصد عن حالة من "الهدوء الحذر" صباح السبت في السويداء ذات الغالبية الدرزية.

وذكر سكان ان رجال الدين في المدينة طلبوا من الناس التزام الهدوء. واشاروا الى انقطاعات في شبكة الانترنت وفي الاتصالات الهاتفية.

ونقلت نور (موظفة، 25 عاما) القاطنة في دمشق عن ذويها المقيمين في السويداء ان "عمال البلدية قاموا بتنظيف اماكن التفجيرات"، وان هناك "حالة من التوتر والخوف".

وقتل البلعوس في انفجار سيارة مفخخة استهدفته اثناء مروره بسيارته في ضهر الجبل في ضواحي مدينة السويداء. ثم انفجرت السيارة الثانية قرب المستشفى الذي نقل اليه الجرحى والقتلى.

واكد الاعلام الرسمي السوري وقوع الانفجارين وحصيلة القتلى. الا انه لم يأت على ذكر البلعوس. ودان مجلس الوزراء "التفجيرين الارهابيين"، من دون تسمية البلعوس بالاسم.

والسويداء هي معقل اقلية الدروز التي تشكل نحو 3 بالمئة من الشعب السوري.

وقال الصحافي مالك ابو خير المنحدر من السويداء ان الشيخ البلعوس "كان معارضا لقيام الدروز بالخدمة العسكرية الالزامية التي يفرضها النظام على المواطنين السوريين، خارج مناطقهم.. كما كان رافضا ومعارضا للمجموعات الاسلامية المتطرفة".

وكان البلعوس يتزعم مجموعة "مشايخ الكرامة" التي تضم رجال دين آخرين واعيانا ومقاتلين وهدفها حماية المناطق الدرزية من تداعيات النزاع السوري المستمر منذ اكثر من اربع سنوات.

وقد شاركت في القتال ضد جبهة النصرة خلال محاولة الجبهة تنفيذ عمليات تسلل وهجمات على مناطق في ريف السويداء في 2014. كما قاتلت تنظيم الدولة الاسلامية خلال هجومه الاخير على قرية الحقف في ريف السويداء في ايار/مايو 2015.

ووصف مصدر امني رسمي في دمشق التفجيرين بانهما "عمل ارهابي موصوف"، مضيفا "هذه الاستهدافات من طبيعة المجموعات الارهابية المسلحة".

وأدان مجلس الوزراء السوري "التفجيرين الارهابيين اللذين استهدفا مدينة السويداء اليوم وأديا الى استشهاد وجرح عدد من المواطنين الابرياء".

ونقلت وكالة الانباء السورية سانا عن بيان رسمي ان مجلس الوزراء قدم "التعازي لاسر الشهداء متمنيا الشفاء العاجل للجرحى، مؤكدا ان هذه الاعمال الارهابية الجبانة لن تثني الشعب السوري عن مواصلة التصدي للارهاب بل ستزيده صمودا وقوة ومناعة".

الا ان الزعيم اللبناني الدرزي وليد جنبلاط اتهم في تغريدة على تويتر "نظام بشار الاسد" باغتيال البلعوس ورفاقه.

وقال جنبلاط "التحية كل التحية للشهيد الشيخ وحيد البلعوس ورفاقه الذين اغتالهم نظام بشار الاسد"، مضيفا ان البلعوس "قائد انتفاضة ترفض الخدمة العسكرية في جيش النظام".

في المقابل، اتهم شيخ عقل الدروز في سوريا يوسف جربوع، بحسب ما نقلت عنه سانا، "اعداء الوطن والدولة والانسانية" بالعملية، معتبرا ان هؤلاء "فشلوا في مخططهم بمطار الثعلة ما اثار غضبهم واستدعى تغييرا في استراتيجية العمل لإثارة الفتنة من الداخل".

ونفذت فصائل في المعارضة المسلحة في حزيران/يونيو هجوما عنيفا على مطار الثعلة الواقع عند اطراف محافظة السويداءـ وتصدت لهم قوات النظام بدعم من مقاتلين دروز ومنعتهم من التقدم نحو المحافظة ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

ويشكل الدروز نسبة ثلاثة في المئة من سكان سوريا. وتفيد تقارير عن تخلف شريحة واسعة منهم عن الالتحاق بالجيش للقيام بالخدمة الالزامية. وسعى الدروز اجمالا منذ بدء النزاع في منتصف آذار/مارس 2011 الى تحييد مناطقهم.