انتخابات مهنية بالمغرب تعطي الأسبقية لأحزاب المعارضة

منافسة شريفة في انتخابات نزيهة

تصدر حزب الأصالة والمعاصرة ترتيب الأحزاب المغربية في انتخابات الغرف المهنية التي جرت الجمعة بـ408 مقعدا، في نتائج أعلنت عنها وزارة الداخلية. وأشارت الوزارة أن نسبة المشاركة المسجلة في حدود 43 بالمائة من مجموع الهيئة الناخبة.

وجاء في بيان الوزارة أن النتائج النهائية لانتخاب أعضاء الغرف الفلاحية وغرف التجارة والصناعة والخدمات وغرف الصناعة التقليدية وغرف الصيد البحري، على الصعيد الوطني، أسفرت عن حصول حزب الأصالة والمعاصرة، بنسبة 18.72 في المئة من المقاعد.

وحسب ذات البيان حصل حزب الاستقلال تحصل على 351 مقعدا، بنسبة 16.49 في المائة، متبوعا بحزب التجمع الوطني للأحرار في الرتبة الثالثة الذي حصل على 326 مقعدا، بنسبة 14.64 في المائة.

فيما فاز المستقلين على 258 مقعدا، فيما حصلت أحزاب الحركة الشعبية على 202 مقعدا، ثمّ حزب العدالة والتنمية الذي نال 196 مقعدا، بنسبة 8.99 بالمائة.

وحاز حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 163 مقعدا، والاتحاد الدستوري على 110 مقعدا، والتقدم والاشتراكية فاز بـ108 مقعدا.

وحول النتائج النهائية للانتخابات المهنية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية، أكد محمد بودن الباحث في العلوم السياسية، أنها نتائج أماطت اللثام عن عجز ووهن الأحزاب السياسية في المغرب، حيال الاستحقاقات المصيرية، على نحو يمكن رصده في ملامح طافحة.

أولها، يتجسد في غياب تجديد النخب المهنية، وأقول انه اذا كانت كل عوائق الانتخابات مبددة، فإن عقدة تجديد النخب هي أكبر مكبل للثقة في الانتخابات.

ثانيا، عدم احترام بعض المرشحين لالتزاماتهم الحزبية، بحيث نجد برلمانيا أو مستشارا جماعيا ينتمي لحزب في الأغلبية، وترشح في الانتخابات المهنية ضمن لائحة حزب من أحزاب المعارضة، أو لوائح اللامنتمين، وهذا يشكل خطرا على الديمقراطية، وعدم احترام للدولة، واستهتار بإرادة الناخبين.

وعبر الأستاذ الجامعي، عن تخوفه من تكرار تجربة الانتخابات المهنية في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وفي ندوة صحفية لوزير الداخلية محمد حصاد، الجمعة، اشار إلى أن نسبة المشاركة قد حددت في حوالي 40 بالمائة خلال آخر انتخابات مهنية جرت بالمملكة سنة 2009.

واعتبر الأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن فوز حزب الأصالة والمعاصرة، جاء تأكيدا لصدارته في استحقاقات 2009، وقد ينظر إلى هذا الفوز على انه تاريخي نظرا لخصوصية المرحلة، وفرادة سياقها، أما من الناحية الواقعية والعددية، فالحزب فقد 38 مقعد، رغم احتلاله الصدارة.

وحول مؤشر المقارنة بين انتخابات 2009 و2015 بالنسبة للحزب الفائز، أجاب المحلل السياسي المغربي، أنه في انتخابات 2009 كان عمر الحزب سنتين تقريبا، وكانت هناك رغبة من طرف العديد من الأطياف الحزبية، في تصفيته سياسيا، وكان البعض يسميه بالوافد الجديد، الذي سينهك المسار الديمقراطي، الآن سياق دستور 2011، والإصطفافات الجديدة، جردت الحزب من ما كان يسمى" المنشطات السياسية".

وأشار محمد بودن إلى أن الانتخابات المهنية تتميز بفوضى الانتماءات، كم من برلماني ينتمي لحزب عريق، ترشح في الانتخابات المهنية في لوائح مستقلة، أو في لوائح حزب آخر، وهذا المعطى يجعلها انتخابات، لا تعطي الصورة الحقيقية حول قدرات القوى الانتخابية الكبرى في البلد.

وحسب الإحصائيات التي قدمها محمد حصاد، في الندوة الصحفية، فقد تم إحداث 7068 مكتبا للتصويت بشكل يراعي التوزيع الجغرافي للأنشطة المهنية وقرب هاته المكاتب من المهنيين. وتعبئة ما يفوق 35 ألف شخص لتأطير، وأن الهيئة الناخبة الوطنية للغرف المهنية المشاركة في هذا الاقتراع تحددت في 1.755.781 ناخبا. وتقدم 29 حزبا سياسيا، بترشيحاته إضافة إلى مرشحين مستقلين.

وأكد محمد حصاد، أن نسبة المترشحين الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة حوالي 10 بالمائة، في حين بلغت نسبة النساء المترشحات حوالي 6 بالمائة.

وأشار الأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، محمد بودن، أن هذه الانتخابات من جهة قد تكون حافزا سيكولوحيا للأحزاب المتصدرة، خصوصا حزب الأصالة و المعاصرة، الذي يعتبر الصدارة هدفا استراتيجيا، ومن جهة أخرى هي انتخابات لا تعكس الترتيب الحقيقي للقوى الحزبية في المغرب،والدليل هو بروز ما يمكن تسميته تجاوزا "حزب اللامنتمين" الذي احتل الرتبة الرابعة حسب النتائج الأولية.

وشرح الأمر في أن حزب الأصالة والمعاصرة، كان يتهم بأنه وافد جديد على الساحة السياسية، بحيث تم فرضه آنذاك على المشهد الحزبي، وأصبح ينافس في ظرف قياسي أحزاب لها تجدر ديمقراطي، وامتداد شعبي، وارث تاريخي، متهمين اياه باستعمال المنشطات السياسية.

واسترسل المحلل السياسي المغربي مؤكدا أن الإصطفافات الجديدة لحزب الأصالة والمعاصرة، أزالت عن الحزب تلك الشبهة السياسية، وأصبح الحزب يتبارى بهالة قوية، لكنها غير مثيرة، وهذا يندرج في إطار سياسة احتواء ما يسميه البعض بالماضي السيء للحزب.

ولفت محمد بودن، أن أكبر خاسر في هذه الاستحقاقات هو حزب الاتحاد الاشتراكي، الذي فقد 128 مقعد دفعة واحدة. وحصر ذات المتحدث ، أسباب التراجع في ترشح عدد من مسؤوليه المحليين في لوائح مستقلة، فضلا عن معاناة الحزب من إشكالية الترحال، ثم لا بد من الإشارة إلى أن الانشقاقات المؤثرة التي حصلت في الحزب ساهمت بدورها في هذا النزيف المهني الاتحادي.

أما عن تبوء حزب العدالة والتنمية المرتبة السادسة، قال المحلل السياسي، أن نتائجه لم تكن سيئة، ورغم احتلاله للرتبة السادسة، إلى أنه حسن نتائجه المحققة في 2009، عبر ربح فارق أكثر من 91 مقعد إضافي، والمعروف أن حزب العدالة والتنمية هو ظاهرة حضرية، ولا يشكل قوة على المستوى المهني.

وأوضح المحلل السياسي أن نتائج الحزب الذي يقود الائتلاف الحكومي، كانت مرشحة للارتفاع لولا تبني هيئات مهنية وحرفية لمواقف من بعض الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الحالية.

وبلغة الأرقام يمكن تسجيل انتصار المعارضة على الأغلبية في هذه الاستحقاقات المهنية، حيث حصلت أحزاب المعارضة على 1032 مقعد مقابل 832 مقعد لأحزاب الأغلبية.

وشدد وزير الداخلية المغربي، محمد حصاد، أن الحملة الانتخابية أجريت في أجواء عادية طبعتها غالبا المنافسة الشريفة، باستثناء بعض الأحداث المعزولة التي لم تؤثر على الجو العام للحملة.