هجمات مميتة في كابول تبدد الوهم في جنوح طالبان للسلم

'السؤال هو.. من يبعث الرسالة؟'

كابول ـ قتلت موجة من الهجمات على الشرطة والجيش الأفغاني ومنشآت لحلف شمال الأطلسي 42 شخصا على الأقل وأصابت مئات الأشخاص لتبدد الآمال في أن متمردي حركة طالبان قد ضعفوا نتيجة صراع على الزعامة بعد اعلان وفاة زعيمهم، وتعيين الملا اختر منصور على رأس حركة طالبان خلفا له.

وشن المتمردون هجوما على معسكر كامب انتيغريتي الذي تتمركز فيه القوات الاميركية الخاصة بالقرب من كابول.

واعلن الناطق باسم مهمة حلف شمال الاطلسي في افغانستان براين تريبس ان جنديا في الحلف قتل في هذا الهجوم، دون ان يكشف هويته.

واعلن حلف شمال الاطلسي بعد ذلك السبت ان الهجوم على قاعدة عسكرية اميركية في كابول مساء الجمعة اسفر عن مقتل ثمانية مدنيين يعملون في مهمة الحلف في افغانستان.

وهجمات الجمعة التي شملت تفجير شاحنة ضخمة ملغومة في منطقة كثيفة السكان وهجوما انتحاريا على أكاديمية للشرطة، كانت من أخطر الهجمات منذ شهور.

وهذه الهجمات أيضا هي الاولى التي تضرب العاصمة الافغانية منذ تعيين الملا اختر منصور على رأس حركة طالبان بعد وفاة الملا عمر التي اعلنت الاسبوع الماضي.

ولم تعلن حركة طالبان مسؤوليتها عن هجوم اول اوقع 15 قتيلا في منطقة سكنية ليل الخميس الجمعة، لكنها تبنت الاعتداء الثاني الذي ادى الى مقتل عشرين من طلاب كلية الشرطة الافغانية مساء الجمعة.

ووقع تفجير انتحاري مساء الجمعة امام مدخل اكاديمية الشرطة في كابول بينما كان افراد الشرطة عائدين من عطلة نهاية الاسبوع. وصرح قائد شرطة كابول عبدالرحمن رحيمي ان انتحاريا فجر نفسه "في وسط مجموعة من طلاب" اكاديمية الشرطة.

واوضح مصدر امني انه تمكن من التسلل الى مجموعة الطلاب لانه كان يرتدي بزة للشرطة.

وذكرت ثلاثة مصادر في الشرطة والاستخبارات طلبت عدم كشف هوياتها ان حصيلة الضحايا بلغت 20 قتيلا على الاقل.

وقبل اقل من 24 ساعة على هذا الهجوم دمر انفجار شاحنة مفخخة حيا سكنيا في وسط كابول وتسبب بمقتل 15 شخصا على الاقل وجرح اكثر من 240 آخرين، كما صرح سيد ظفر هاشمي المتحدث باسم الرئيس الافغاني اشرف غني.

وتمثل الهجمات ضربة أخرى لعملية سلام عقدت أول اجتماعاتها في يوليو تموز لكنها توقفت الأسبوع الماضي.

وكثيرا ما تستهدف طالبان وغيرها من الجماعات المتمردة كابول في محاولة لزعزعة استقرار حكومة الرئيس أشرف عبدالغني الهشة على الرغم من أن الهجمات الأخيرة كانت كبيرة على نحو غير معتاد.

ومثل هذه الهجمات المعقدة والمنسقة تشير إلى وجود رسالة من طالبان لاسيما في وقت حساس بعدما كشفت الأسبوع الماضي عن وفاة الملا محمد عمر والنزاع على القيادة فيما بعد.

ودعا افغان الجمعة مواطنيهم الى التبرع بالدم لمساعدة المستشفيات التي اكتظت بالضحايا في حين ادان الرئيس الافغاني بشدة الاعتداء وعاد مصابين في احد المستشفيات. وقال انه "بارتكاب اعتداء انتحاري في حي سكني لن يجني اعداء الشعب الا العار".

وقال توماس روتيج من شبكة محللي أفغانستان "السؤال هو.. من يبعث الرسالة؟"

وطالبان في خضم النزاع على القيادة بعد تعيين الملا أختر منصور زعيما جديدا للحركة الأسبوع الماضي. وكان ينظر إلى منصور في السابق على أنه منفتح على محادثات السلام لكنه تعهد بمواصلة التمرد الذي أسفر عن مقتل وإصابة آلاف هذا العام.

وقال عبد الهادي خالد الخبير الافغاني في مجال الامن ان "سلسلة الاعتداءات هذه تكتيك تستخدمه القيادة الجديدة لطالبان لتؤكد انها ما زالت عملانية". واضاف "انها عرض للقوة".

من جهته، قال المحلل العسكري ميرزا محمد يرماند ان "هذه الموجة الجديدة من التفجيرات تظهر ان الملا منصور ليس افضل من الملا عمر". واضاف انه "على الحكومة الافغانية ان تحاول الاستفادة من الانقسامات داخل حركة طالبان".

وقال روتيج إن منصور قد يكون يبعث بأحدث هجمات كابول رسالة عزيمة إلى أعضاء طالبان الصغار وإلى الحكومة الأفغانية.

ومن ناحية أخرى قد تسعى فصائل طالبان التي تعارض قيادة منصور إلى وأد أي أمل في إجراء محادثات في المستقبل من خلال إطلاق موجتهم الخاصة من أعمال العنف.

وقال روتيج "كان أمل البعض أن يضع موت الملا عمر حركة طالبان في حالة من التشتت وربما يؤدي إلى ضعفها.. اعتقد أن هذا يفرط قليلا في التفاؤل."

ويرفض جزء من الحركة بقيادة النجل الاكبر للملا عمر مبايعة زعيم الحركة الجديد مشيرا الى تعيينه بشكل متسرع.

كما ينتقد كوادر وقياديون في طالبان الحركة لتكتمها لسنتين على وفاة الملا عمر عبر نسب تصريحات اليه في حين انه توفي في نيسان/ابريل 2013 في مستشفى في كراتشي في باكستان كما اعلنت الاستخبارات الافغانية الاسبوع الماضي.

وبرعاية الولايات المتحدة والصين، استضافت باكستان في بداية تموز/يوليو مفاوضات بين طالبان والحكومة الافغانية. لكن مسالة دعم مكتب طالبان في قطر لهذه المبادرة لا يزال موضع جدل.

وارجئت الجولة الثانية من هذه المفاوضات التي كانت مقررة في باكستان الى اجل غير مسمى بعد الاعلان عن وفاة الملا عمر.

وقال مسوؤل بالشرطة "كان المفجر يرتدي زي الشرطة وفجر المواد الناسفة بين الطلاب العائدين لتوهم من العطلة."

وذكر مسؤول بالشرطة الأفغانية أن 26 طالبا على الأقل لقوا حتفهم بينما أصيب 28 آخرون في أكاديمية الشرطة.

وقال الكولونيل بريان تريباس المتحدث باسم مهمة حلف الأطلسي في أفغانستان إن أحد أعضاء قوة الحلف المتبقية في أفغانستان قتل في معركة اثناء الليل في معسكر انتجريتي وهي قاعدة قرب مطار كابول.

وهذا ثاني قتيل للقوات الدولية في أفغانستان هذا العام بعد انسحاب معظم القوات الأجنبية من البلاد في نهاية عام 2014 بعد 13 عاما من تدخل عسكري بدعم الولايات المتحدة لاسقاط نظام طالبان.

ولم يكشف الحلف عن جنسية القتيل.

وتصاعدت الحرب الأفغانية بين قوات الحكومة التي يدعمها الغرب وبين طالبان منذ أن انتهت المهمة القتالية لحلف شمال الاطلسي العام 2014 وانسحاب معظم القوات الاجنبية.

ووفقا للأمم المتحدة فإن آلاف المدنيين تقريبا سقطوا بين قتيل وجريح في الاشهر الستة الأولى من 2015 نتيجة للصراع.

وقالت البعثة الأميية في تقرير نصف سنوي انه بين الاول من كانون الثاني/يناير و30 حزيران/يونيو قتل 1592 شخصا واصيب 3329 في اعمال العنف في هذا البلد.

ولا تشمل هذه الارقام افراد الشرطة والجيش الافغانيين اللذين يتصديان بمفردهما لحركة تمرد امتدت الى كل افغانستان تقريبا.