الاتفاق مع إيران يثير أزمة في الحزب الديمقراطي الأميركي

صراعات تفيد الخصوم الجمهوريين

واشنطن - رد البيت الابيض بغضب لم يتمكن من اخفائه على الانباء بأن تشاك شومر السناتور الديمقراطي البارز والحليف في مجلس الشيوخ سيعارض الاتفاق التاريخي الذي ابرمته دول الغرب مع ايران بشأن برنامجها النووي.

وفي بيان، اصدره عمدا بالتزامن مع مناظرة المرشحين الجمهوريين الى الانتخابات الرئاسية الاميركية، قال شومر ان عمليات التفتيش المقررة للمواقع النووية الايرانية لا تسمح بالتدخل بدرجة كافية وستجعل ايران على اعتاب ان تصبح دولة نووية.

ويعد موقف هذا السناتور اليهودي الاكثر نفوذا ضربة لجهود الرئيس باراك اوباما الذي يسعى لحشد الاصوات اللازمة في مجلس الشيوخ لمنع الاطاحة بالاتفاق.

وقال جوليان زيليزر من جامعة برينستون "ان ذلك يضعف الاتفاق من جهة الدعم في الكونغرس وايضا لدى الرئيس القادم الذي يتعين عليه متابعته".

ووصف المتحدث باسم البيت الابيض جوش ايرنست قرار شومر بالمخيب لكنه "ليس مفاجئا".

لكن هذا الموقف اثار استياء حلفاء اوباما. وهذا الاستياء يمكن ان يكون له اثر دائم على الزعيم الذي سيقود كتلة الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ بعد تقاعد الرئيس الحالي هاري ريد في 2016.

وقال دان فيفير الذي كان من كبار مستشاري اوباما حتى مغادرته الادارة في آذار/مارس ان "السناتور شومر ينحاز الى جانب الحزب الجمهوري ضد اوباما، كلينتون ومعظم الديمقراطيين سيجعلون من الصعوبة له ان يقود الديمقراطيين في 2016".

ومع انهما حليفان، اختلف اوباما وشومر حول عدة قضايا رئيسية في السنوات الماضية.

فشومر صوت مع الحرب في العراق. وقال ان توقيع اوباما على اصلاح قطاع الصحة خطأ والان يعارض الاتفاق الايراني.

وطفح الكيل بالبعض بسبب هذه النقطة.

فقد تساءل جون فافرو احد كتاب خطابات اوباما سابقا "تشاك شومر الذي قال انه من الخطأ الموافقة على اوباما كيري، يخرج مرة اخرى بوجه الاتفاق الايراني. اهذا هو زعيمنا في مجلس الشيوخ القادم؟"

وزميل شومر السابق السناتور ديك دوربن سعى ليتبوأ اعلى منصب للديمقراطيين في مجلس الشيوخ. والان ربما يرى فرصة للدفع بمسعاه قدما.

وبحسب نتيجة انتخابات 2016 سيكون الشخص الذي يتولى ذلك المنصب اما زعيم الغالبية في المجلس ـ اذا ما استعاد الديمقراطيون الاغلبية ـ او يقود المعارضة.

وكان من قادة الديمقراطيين في المجلس ليندون جونسون الذي اصبح رئيسا فيما بعد.

وقال البيت الابيض ان الديمقراطيين في مجلس الشيوخ هم الذين يحسمون مسألة زعيمهم لكنه اعطى تلميحات قوية بشأن رأيهم حيال مواقف شومر.

وقال ايرنست "لن اتفاجأ اذا كان هناك اعضاء منفردون من كتلة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ يفكرون بسجل تصويت الراغبين في قيادة الكتلة".

وذكر ايرنست بالعديد من مواقف شومر الداعمة لغزو العراق في 2003.

اما صحيفة نيويورك تايمز الصادرة من الولاية التي ينحدر منها شومر، فكانت لاذعة اكثر وكتبت انه "وضع رهانه مع مرشحي الحزب الجمهوري".

واعربت مجموعة موف-اون.اورغ عن غضبها قائلة انه ستوقف دفع مساهمات بقيمة 10 ملايين دولار للمرشحين الذين يقوضون دبلوماسية اوباما مع ايران.

وقال زيليزر ان الخطأ "سيكلفه دعما كبيرا بين اعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الذي يدركون ان هذه ضربة سياسية للادارة".

ومع ذلك برزت اشادة بموقف شومر. فقد اثنى المرشح الجمهوري المتشدد تيد كروز على "شجاعة" شومر، ودعاه الى قيادة الهجوم على الاتفاق.

وهذا دعم يمكن الاستغناء عنه حتى بالنسبة لشخص محاصر بالمشكلات مثل شومر.