السيستاني يزيد الضغط الشعبي على العبادي في معركة الفساد

تحركات العبادي غير كافية لكبح جماح الفساد

بغداد - دعا المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني رئيس الوزراء حيدر العبادي الجمعة للضرب "بيد من حديد" لكل المتورطين في الفساد لينضم إلى المحتجين ضد مسؤولين يلقي عليهم الكثير من العراقيين مسؤولية انقطاع الكهرباء.

وخرج العراقيون الذين نفد صبرهم من انقطاع الكهرباء في ظل درجات حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية ومن الفساد المستمر على مدى أعوام- في مظاهرات ببغداد ومدن أخرى في الجنوب خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وأمر العبادي في يونيو/حزيران بتقليص أجور كبار المسؤولين وحصص الكهرباء المدعمة المخصصة لمنازلهم.

لكن مثل هذا الغضب الشعبي قد يعقد مساعي الحكومة في حشد التأييد لمعركتها من أجل طرد متشددي تنظيم الدولة الإسلامية من الأراضي التي يسيطرون عليها في شمال وغرب البلاد.

وقال أحمد الصافي مساعد السيستاني في خطبة الجمعة "المطلوب ان يكون أكثر جرأة و شجاعة في خطواته الإصلاحية ولا يكتفي ببعض الخطوات الثانوية التي أعلن عنها مؤخرا".

وأضاف "وسيدعمه الشعب و يسانده في تحقيق ذلك".

وقال متابعون أن دعوة السيستاني ستزيد الضغوط الشعبية على العبادي المطالب بإيجاد حل جذري لمشاكل الفساد الإداري المتفاقمة تزامنا مع خروج مسيرات غضب في كحافظات عراقية تطالب بالتغيير.

وعادة ما يلقى مساعد للسيستاني خطب الجمعة نيابة عن رجل الدين المعتزل الذي ينظر له باعتباره صوتا عاقلا في البلد المنقسم بشدة.

ودعا السيستاني -وهو رجل دين في الثمانينات من العمر يندر أن يتحدى أحد سلطته علنا- العبادي وهو شيعي معتدل أن يسعى للإصلاح بغض النظر عن الانتماء السياسي أو الطائفي.

وعلى مدى أعوام جرى تقسيم المناصب الحكومية على أساس نظام تقاسم السلطة بين الطوائف لكن هذا النظام قوبل بانتقادات لأنه يطرح مرشحين غير أكفاء ويؤدي لسوء الإدارة والفساد.

وقال العبادي في وقت سابق ان مسؤولين رفيعي المستوى بالدولة رفضوا قرار مجلس الوزراء القاضي بخفض رواتبهم في مسعى لتقليل الفوارق بين سلم الرواتب في الوظائف الحكومية.

وأوضح أن المسؤولين في كل من مجلس النواب والحكومة والرئاسة رفضوا قرار الحكومة بخفض رواتبهم وشمول مساكنهم بالقطع المبرمج للكهرباء.

وكان مجلس الوزراء العراقي قد قرر في 21 تموز/ يوليو تخفيض رواتب المسؤولين في الحكومة ورئاسة الجمهورية والبرلمان العراقي الى النصف.

ويرى مراقبون أن استشراء الفساد جاء على خلفيات التعيينات الإدارية الطائفية بداية من عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وصولا إلى العبادي حيث أن اغلب المناصب الإدارية العليا كانت تُعطى وفق الولاء الطائفي والحزبي.

وقال الصافي إن على العبادي أن "يضرب بيد من حديد على من يعبث بأموال الشعب...وان يشير إلى من يعرقل مسيرة الاصلاح أيا كان و في أي موقع كان".

وبعد انتهاء الخطبة بفترة قصيرة كتب العبادي في صفحته الرسمية على فيسبوك قائلا إنه ملتزم بتوجيهات السيستاني.

وكتب قائلا "اتعهد بالإعلان عن خطة شاملة للإصلاح والعمل على تنفيذها وادعو القوى السياسية الى التعاون معي في تنفيذ برنامج الاصلاح".

ارتفاع حدة الغضب

تظاهر الاف العراقيين الجمعة في بغداد احتجاجا على الفساد المالي والاداري ونقص الخدمات الاساسية خصوصا الكهرباء، داعين الى معاقبة المسؤولين.

وحمل المتظاهرون نعشا مغطى باللون الاسود كتب عليه "ضمير السياسي، وضمير البرلمان، والخدمات".

وهتف المتظاهرون الذين تجمعوا في ساحة التحرير وسط بغداد وهم يرفعون اعلاما عراقية "للمحكمة كلهم سوا، كلهم حرامية". و"باسم الدين سرقونا الحرامية"، و كذلك "جمعة ورا جمعة الفاسد انطلعه (اي نطرده)".

ورفعوا لافات كتب عليها "المتحاصصون هم سراق العراق" في اشارة الى نظام الحكم في البلاد الذي بني على اساس المحاصصة الطائفية بين الكتل السياسية التي تحكم البلاد بعد عام 2003.

وتشهد العديد من مدن العراق موجة احتجاجات للاسبوع الثاني على التوالي احتجاجا على نقص الخدمات وخصوصا انقطاع التيار الكهربائي في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من ارتفاع حرارة غير مسبوق.

ويعاني البلد من نقص حاد في انتاج الطاقة الكهربائية على الرغم من حجم الاموال التي صرفت على ملف الطاقة منذ عام 2003.

ويتهم المتظاهرون وعدد من الناشطين المدنيين الطبقة السياسية التي تحكم البلاد، بالفساد ونقص الخبرة في ادارة هذه الملفات.

وقال نبيل جاسم وهو اعلامي واحد المنظمين للتظاهرات "اذا كان احد يعتقد ان التظاهرة ضد وزير او مسؤول معين، فانا اصحح واقول انها ضد كل من تعامل مع ملف الطاقة منذ عام 2003 حتى اليوم".

وقال "تتلخص مطالبنا بثماني نقاط، وعلى راسها الاسراع والجدية في معالجة ملف الكهرباء ونطالب رئيس الوزراء بان يتولى هذا الملف بشكل مباشر".

واضاف "نطالب بايجاد اليات جديدة وجذرية واضحة لعلاج الفساد من خلال تفعيل دور المدعي العام".وتابع "لدينا مطلب بمحاسبة الفاسدين منذ عام 2003 الى الان".وطالب المتظاهرون بحل البرلمان ومجالس المحافظات.

واعربت كتل وتيارات سياسية لديها تمثيل في الحكومة عن تاييدها لتظاهرات الامر الذي رفضه ناشطون.

وقال الكاتب والاعلامي علي السومري "حاولت بعض التيارات السياسية امتصاص الصدمة من خلال اعلانها تاييدها من اجل احداث انقاسام داخل الساحة، ولكن الان تم امتصاصها".

واضاف "اكبر دليل ان تظاهرة اليوم هي امتداد لتظاهرة الجمعة الماضية ولم يستطع احد ركوب الموجة وستنتصر الجماهير".