توجه ديمقراطي لرفض الاتفاق النووي مع إيران داخل الكونغرس

'الاتفاق ليس النقيض للحرب'

واشنطن ـ يتشكل مزاج عام داخل الكونغرس الأميركي بمجلسيه (النواب والشيوخ) رافض بشكل قطعي للاتفاق النووي الذي وقعته دول 5 زائد 1 بقيادة الولايات المتحدة الأميركية مع ايران في يوليو/تموز.

وإذا كان رفض النواب والشيوخ الجمهوريين مسألة تبدو مفروغ منها فإن ما سيحرج إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما اكثر هو ظهور نواب وشيوخ ديمقراطيين ينتظر ان يتزايد عددهم يوما بعد يوم، يرفضون بشكل حاسم هذا الاتفاق النووي.

وقال إليوت انجيل العضو الديمقراطي البارز بلجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الاميركي يوم الخميس انه قرر ان يصوت لصالح رفض الاتفاق النووي مع ايران.

وفي بيان، قال انجيل انه اثار تساؤلات تتعلق بمخاوفه بشان الاتفاق اثناء المفاوضات ومنذ اعلان الاتفاق في يوليو/تموز.

وأضاف قائلا "الاجابات التي تلقيتها هي ببساطة لا تقنعني بأن هذا الاتفاق سيبقي سلاحا نوويا بعيدا عن أيدي ايران بل انه ربما يعزز في الواقع موقف ايران كقوة لها نفوذ مزعزع للاستقرار ومدمر في ارجاء الشرق الاوسط."

ومن جهته، قال السناتور الديمقراطي تشاك شومر عضو مجلس الشيوخ الاميركي عن ولاية نيويورك الخميس انه قرر ان يعارض الاتفاق النووي مع ايران الذي تفاوضت عليه ادارة الرئيس باراك اوباما.

ويوصف شومر بأنه "أحد أكثر الاصوات اليهودية تأثيرا في الكونغرس" ويحظى بنفوذ حيث يعتبر قائدا لليهود المتمركزين في مدينة نيويورك.

واضاف قائلا في بيان "بالنسبة لي فإن الخطر الحقيقي جدا هو ان ايران لن تعتدل وبدلا من ذلك فانها ستستخدم الاتفاق سعيا الي تحقيق اهدافها الشريرة."

وقال شومر "قررت انه يتعين علي ان اعارض" الاتفاق النووي الايراني.

وكان السناتور الجمهوري ميتش مكونيل زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ الاميركي رفض الخميس الطرح الذي قدمه الرئيس باراك أوباما للدفاع عن الاتفاق النووي مع إيران قائلا إن من "السخف" المجادلة بأن على المشرعين ان يختاروا بين الاتفاق أو الذهاب إلى الحرب.

وأبلغ مكونيل الصحفيين ردا على خطاب اوباما يوم الاربعاء إن الرئيس ارتكب "خطأ فادحا" بموقفه هذا.

واضاف قائلا "هذا الاتفاق ليس النقيض للحرب.. تلك كانت الحجة التي ساقوها طوال المفاوضات.. انها إما هذا الاتفاق أو اتفاق افضل أو المزيد من العقوبات."

ودافع أوباما عن الاتفاق الدولي الذي تم التوصل إليه يوم 14 يوليو تموز تحت قيادة الولايات المتحدة في مواجهة مسعى غاضب من جانب معارضين سياسيين واسرائيل وقال إن رفض الاتفاق سيفتح الباب امام احتمال نشوب حرب.

وقال اوباما إنه اذا عرقل الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون الاتفاق فإن هذا سيسرع وتيرة سعي ايران لتصنيع قنبلة نووية.

واضاف قائلا "دعونا نتحدث بصراحة.. الاختيار الذي نواجه هو بشكل اساسي بين الحل الدبلوماسي او شكل من اشكال الحرب. ربما ليست غدا وربما ليست بعد ثلاثة شهور من الان لكن قريبا."

لكن مكونيل رفض ما ذهب اليه اوباما. وقال "تلك حجة سخيفة".

وشكا زعيم مجلس الشيوخ ايضا من ان الرئيس تعامل مع النزاع بشأن إيران كحملة سياسية عندما قال إن المتشددين في طهران "يعملون من اجل قضية مشتركة" مع المشرعين الجمهوريين.

وكان خطاب أوباما جزءا من حملة للترويج للاتفاق الذي جرى التفاوض عليه على مدار 18 شهرا بين إيران والقوى الست العالمية التي وافقت على رفع عقوبات اقتصادية مفروضة على طهران في مقابل كبح برنامجها النووي الذي تقول طهران إنه لأغراض الطاقة فقط.

وقال معارضو الاتفاق إنه لا يذهب الي مدى كاف لضمان ان ايران لن يكون بمقدورها مطلقا تطوير سلاح نووي.

ومن جهتهم، رفض معظم مرشحي الحزب الجمهوري المحافظ لانتخابات الرئاسة الأميركية العام المقبل الاتفاق حول برنامج ايران النووي داعين الى زيادة القوة العسكرية واستخدامها بأرجاء العالم لحماية المصالح الأميركية.

واتفق أبرز المرشحين في أولى مناظرات الحزب المحافظ التي استضافتها قناة (فوكس نيوس) الليلة الماضية في ولاية أوهايو ان الإدارة الأميركية الحالية برئاسة أوباما "ترفع عقوبات على نظام لا نستطيع الوثوق به"، منتقدين أحد ابرز مرشحي الحزب الديمقراطي وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون.

وفي المناظرة الرئيسية شارك عشرة من أصل 17 مرشحا تم اختيارهم حسب تصنيفات وضعت رجل الأعمال دونالد ترمب بالمقدمة تلاه محافظ ولاية فلوريدا جيب بوش ومحافظ ولاية ويسكونسن سكوت والكر فيما سبقتها مناظرة ثانوية للسبعة المتبقيين.

وقال المرشح دونالد ترمب ان الاتفاق "والتعامل مع ايران سيقود الى دمار مناطق عدة من العالم" فيما وصف جيب بوش انه "اتفاق خاطئ يجب ان نوقفه" واتفق معهما السيناتور من فلوريدا ماركو روبيو بقوله انه "سينقلب على الاتفاق باليوم الأول".

واعلن أيضا السيناتور من تكساس تيد كروز ان أولى قراراته الغاء الاتفاق "ونقل السفارة الأميركية لدى إسرائيل الى القدس".

وضغط البيت الابيض على الكونغرس لدعم الاتفاق. والكونغرس في عطلة حاليا وامامه حتى السابع عشر من سبتمبر/ايلول للتصويت على الاتفاق.

ووافق زعماء مجلس الشيوخ على بدء مناقشة الاتفاق مع ايران في اقرب وقت عندما يعودون إلى واشنطن في الثامن من سبتمبر.

وأعلنت المتحدثة باسم الأقلية الديمقراطية بالمجلس النائبة من كاليفورنيا نانسي بيلوسي دعهما للاتفاق مع إيران ضمن عدد قليل آخر من الديمقراطيين في الكونغرس.