دبي القديمة تسترجع روح التاريخ بترميم مباني الشندغة التراثية

تاريخ يحفظ الحاضر ويبني المستقبل

دبي ـ وهم لا يظهرون تقريبا وسط أضواء دبي البراقة وناطحات السحاب الحديثة بها ينشغل مهندسون معماريون وعمال بناء وأثريون في تجديد وإعادة بناء المواقع التاريخية بالمدينة من أجل الحفاظ على تراثها.

والشندغة التي يرجع تاريخها إلى عام 1861 وتقع في وسط دبي- كانت ذات يوم مقرا للشيوخ الذين أسسوها. وتجدد الآن بيوتهم مساجدهم وأسواقهم ويُعاد بناؤها كمركز ثقافي وتاريخي في دبي .. تلك المدينة الحديثة بشكل مبالغ فيه.

وقال المدير التنفيذي لإدارة التراث العمراني رشاد محمد بوخش "الهدف من الحفاظ على التراث العمراني لإمارة دبي. أن نحافظ على هذا التاريخ من خلال المباني التاريخية..القلاع والأبراج والبيوت والمساجد والأسواق القديمة.

"نحافظ على جزء من تاريخ البلد وتاريخ البلد ما في شك انه مهم لكل دولة من دول العالم. هذا تراثنا وهذه حضارتنا نفتخر فيها أمام العالم".

وأوضح بوخش أن هدفهم هو التأكد من تأهل الشندغة ومبانيها التاريخية وعددها 192 مبنى للانضمام لمواقع التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) مع اكتمال أعمال ترميمها في عام 2018.

وحتى الآن جُدد 66 مبنى أُعيد بناء بعضها بالكامل. وبمجرد اكتمال المدينة القديمة ستُحاط بفنادق ومطاعم متاحف ومراكز ثقافية أخرى.

وأضاف بوخش "السياحة الثقافية أيضا الآن أمر مهم جدا عندنا. على مستوى العالم. يعني احنا بدولة الإمارات في دبي السنة الماضية كانت عندنا ما يقارب اثنا عشر مليون سائح. السائح مثل ما يبغى يشوف دبي الحديثة.. برج خليفة والمولات. وكذا أيضا يبغى يشوف تاريخ البلد".

وأردف "كثير من السواح يقول ما نبغى نشوف الأبراج.. ما نبغى نشوف مباني حديثة. نبغى نشوف القديم..التاريخ..الأسواق القديمة..المباني القديمة. المتاحف القديمة أيضا. مهم جدا أيضا كجزء من التاريخ".

ويبلغ إجمالي مساحة المنطقة التي تخضع للترميم نحو 3600 متر مربع. والهدف هو بناء منازل بنفس أسلوب البناء الذي كان مستخدما قبل 200 عام.

وقالت كبيرة مهندسي مشروع الترميم سارة بستكي "المهم عندنا إنا نحن ان نجيب المواد إذا كان قديم موجود. فمثلا حق بناء الجدارن حنستخدم الكورل ستون اللي هو الحجر المرجاني اللي هو احنا بنجيبه من اليمن ويا جبس".

وأضافت "لما يوصل سقف عندنا الجندل زنجبار الحصير الدعون الساروج في التشطيب النهائي فالمادة لازم يكون نفس اللي كان قبل عشان يعطيك نفس الإحساس. نفس الشعوب".

ويمثل هذا الموقع التاريخي مفاجأة لم تكن متوقعة لملايين السائحين الذين يتدفقون على دبي سنويا.

وقال سائح أميركي يدعى سريني ألفالا أثناء زيارته دبي مع أسرته التي تقيم في أتلانتا بولاية جورجيا "لم أكن أتوقع وجود مثل هذا الموقع الأثري..إن الإبقاء على الشكل القديم والتقاليد والثقافة أمر مدهش. أمر حساس للغاية أن تحافظ على التقليد القديم وسط البيئة العصرية والتطورات الجديدة".

ويعود تاريخ دبي كمدينة إلى عام 1587 عندما تردد اسمها عن طريق تاجر مجوهرات إيطالي من البندقية -يدعى جاسبارو بالبي- كمركز لتجارة اللؤلؤ.

ولا تزال دبي معروفة بمجوهراتها ووجاهتها وفتنتها. وتركزت الأضواء إلى جانب ذلك في السنوات الأخيرة على المحافظة على التراث.

وقال رشاد محمد بوخش ""مهم جدا إنا نحافظ على ماضينا لنعيش حاضرنا ونبني مستقبلنا".

ومشروع ترميم الشندغة يأتي في إطار مبادرة معمارية أكبر للحفاظ على التراث بدأت في عام 1991 بفريق مؤلف من ستة اشخاص فقط. ونما الفريق اليوم ليصل الى 370 شخصا. وتم ترميم ما يزيد على 211 مبنى حتى الآن ويأمل الفريق أن يجذب الموقع التاريخي زوارا من أنحاء المعمورة.