مقتل 15 رجل أمن سعوديا في هجوم للدولة الإسلامية على مسجد بأبها

فرق تحقيق داخل المسجد المستهدف

الرياض ـ تبنى تنظيم الدولة الاسلامية الخميس الهجوم الانتحاري الذي استهدف مسجدا تابعا لقوات الطوارئ السعودية في منطقة عسير في جنوب غرب المملكة واسفر عن مقتل 15 شخصا.

وجاء في بيان باسم تنظيم الدولة الاسلامية (ولاية الحجاز) نشر على مواقع جهادية ان منفذ الهجوم هو ابو سنان النجدي الذي كان يرتدي حزاما ناسفا وفجر نفسه في مسجد في ابها، وصفه البيان بانه "معسكر للتدريب".

وقالت وزارة الداخلية السعودية إن الهجوم أسفر عن مقتل 15 شخصا. وأضافت الوزارة أن القتلى 12 من أفراد القوة وثلاثة من العاملين بمقرها. وقوات الطوارئ السعودية هي قوات خاصة من مهامها الرئيسية مكافحة الإرهاب.

وهو اكبر هجوم يستهدف قوات الامن منذ سنوات في المملكة التي تشارك في الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية الذي سبق ان شن عدة هجمات في السعودية كان ابرزها مؤخرا ضد الشيعة.

وقال المتحدث الأمني باسم وزارة الداخلية في تصريحات نقلتها وكالة الانباء السعودية الرسمية ان تفجيرا وقع اثناء قيام منسوبي قوات الطوارئ الخاصة بأداء الصلاة في مسجد داخل مقرّ هذه القوات في عسير.

وافاد المتحدث انه عثر في المكان على أشلاء بشرية يعتقد انها "ناتجة عن تفجير بأحزمة ناسفة"، مشيرا الى ان "الحادث لا يزال محلّ متابعة الجهات الأمنية المختصة".

وكان التلفزيون السعودي الرسمي اشار في وقت سابق الى ان التفجير وقع في ابها، عاصمة عسير، مشيرا الى ان مركز قوات الطوارئ يضم طلابا متدربين.

كما بث التلفزيون صورا للأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز، أمير منطقة عسير متفقدا الجرحى في المستشفى.

وقال الأمير فيصل إن التفجير "الإرهابي الذي وقع بمدينة أبها عاصمة منطقة عسير (جنوب غرب البلاد) هدفه زعزعة أمن البلد ونشر الرعب في نفوس المواطنين".

وأكد في تصريحات صحفية خلال تفقده موقع التفجير "أن هذا العمل الإرهابي الجبان ينمّ عن فكر فاسد".

تضامن عربي ودولي

وأدانت عدة دول عربية وأجنبية التفجير. وفي برقية بعث بها إلى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود الخميس، قال العاهل المغربي إنه "يعرب عن عميق التأثر وشديد الاستنكار على إثر النبأ المفجع للتفجير الإرهابي الشنيع، الذي استهدف مسجدا تابعا لقوات الطوارئ الخاصة بمنطقة عسير، مخلفا عددا من الضحايا الأبرياء".

وأضاف الملك محمد السادس في برقيته قائلا إن "إدانة المملكة المغربية الشديدة لهذا الاعتداء الإجرامي الآثم، ولمدبريه ومنفذيه، وكل الضالعين فيه، لا يعادلها إلا تضامنها القوي مع شقيقتها المملكة العربية السعودية، ووقوفها الدائم إلى جانبكم وانخراطها الكامل في كل الجهود الرامية إلى اجتثاث جذور الإرهاب المقيت وتجفيف منابعه".

وبدورها أدانت الخارجية المغربية بشدة الاعتداء، وقال بيان لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون إن المملكة المغربية تدين "الاعتداء الغاشم والجبان".

وجددت الخارجية المغربية تضامنها المطلق مع المملكة العربية السعودية و"تأكيدها الوقوف الدائم إلى جانبها في مواجهة كل الأعمال والمحاولات التي تهدد أمنها واستقرارها، وتستنكر هذه الجريمة الإرهابية التي تستهدف السلام والدين الإسلامي".

من جانبه أدان أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم، بشدة التفجير قائلا "إن هذا العمل الإجرامي الجبان الذي استهدف أحد بيوت الله والآمنين السعوديين إنما يدل على خسة ووضاعة منفذيه ومن يقف وراءهم وأنه يتنافى كليا مع ديننا الحنيف والأخلاق العربية الأصيلة والمبادئ الإنسانية، والذي لا يختلف عن الإرهاب الذي يتعرض له شعبنا في أماكن عبادته ومنازله وفي كل مكان فوق أرضه من قبل الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه".

كما أدانت الجزائر التفجير عبر تصريح الناطق الرسمي باسم وزارة الشؤون الخارجية عبدالعزيز بن علي الشريف لوكالة الأنباء الجزائرية.

وعبر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عن إدانة بلاده للتفجير عبر برقية بعث بها إلى الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بحسب بيان للديوان الملكي، بثته الوكالة الرسمية الأردنية "بترا".

وأكد العاهل الأردني "وقوف الأردن وتضامنه مع السعودية الشقيقة في التصدي لها والحفاظ على أمنها واستقرارها".

كما عبرت الحكومة الأردنية على لسان المتحدث الرسمي باسمها، وزير الإعلام محمد المومني عن إدانتها الشديدة للتفجير. وقالت في بيان إنها تتقدم بالتعازي والمواساة لحكومة المملكة العربية السعودية ولأسر الشهداء وتمنى الشفاء العاجل للمصابين.

وفي بيان عبر مجلس النواب الأردني "الغرفة الأولى للبرلمان" عن إدانته "ببالغ الغضب وشديد الاستنكار حادث التفجير الإرهابي الإجرامي".

كما أدانت مصر الحادث عبر بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، حصلت الأناضول على نسخة منه، واصفة الحادث بـ"الإرهابي الغاشم". كما أدان شوقي علام مفتي مصر الهجوم قائلا في بيان له إن "الإرهابيين لا يراعون حرمة لبيوت الله، ولا للدماء التي حرمها الله، ويسعون في الأرض فسادا فيدمرون المساجد، ويسفكون دماء المصلين الذين جاءوا ساجدين لله رب العالمين".

وطالب المفتي "ولاة أمور المسلمين التصدى لهؤلاء البغاة المتطرفين الإرهابيين بما يكسر شوكتهم ويستأصل شرهم، والتعاون فيما بينهم من أجل ذلك".

وقال بيان نشرته وزارة الخارجية البحرينية، على موقعها الإلكتروني إن "مملكة البحرين تدين وبشدة التفجير الإرهابي الجبان، الذي استهدف مسجد قوات الطوارئ في أبها". وشددت أن "هذه الجريمة الآثمة النكراء لا تمت بصلة لأي دين وتتنافى تماما مع كافة القيم الأخلاقية والإنسانية".

من جانبها أدانت تونس العملية التي وصفتها بـ "الإرهابية الغادرة". وأعربت وزارة الخارجية التونسية عن "إدانتها واستنكارها الشديدين لهذا العمل الإرهابي الشنيع، الذي يستهدف أمن المملكة العربية السعودية الشقيقة واستقرارها".

وأكدت تونس على "تضامنها ومساندتها للمملكة العربية السعودية الشقيقة في جهودها لمكافحة آفة الإرهاب، مجددة موقفها الثابت الرافض للعنف بجميع أشكاله".

ودوليا، استنكر نائب وزير الخارجية البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، توبياس الوود، الهجوم، معربا عن تعازيه لأسر الضحايا الذي سقطوا في التفجير.

وقال الوود "ينبغي أن نواصل جهودنا لتطهير مجتمعاتنا من أعمال العنف الوحشية".

ووقع الهجوم الإرهابي في اعقاب سلسلة من الهجمات شهدتها المملكة خلال الاشهر الاخيرة واستهدفت خصوصا الشيعة والاجانب وقوات الامن، وقد نسبت الى تنظيم الدولة الاسلامية.

وتشارك السعودية في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على التنظيم المتطرف في العراق وسوريا، كما تقود تحالفا عربيا ضد المتمردين الحوثيين الشيعة في اليمن المجاور.

وضاعفت السلطات السعودية في الاشهر الاخيرة عمليات الدهم والاعتقال التي تستهدف المتطرفين المشتبه بتحضيرهم لهجمات تهدف الى تأجيج التوترات الطائفية.

وخلال يومي جمعة متتاليين في شهر ايار/مايو، قتل 25 شخصا في تفجيرين في مسجدين شيعيين في المنطقة الشرقية.

واثار الهجومان، خصوصا الهجوم الاول الذي كان الاكثر دموية في المملكة منذ موجة تفجيرات القاعدة بين 2003 و2006، صدمة في البلاد التي تشهد توترا طائفيا ينعكس جليا على مواقع التواصل الاجتماعي وفي خطابات عدد من رجال الدين المعادين للشيعة.

وفي 18 تموز/يوليو، اعلنت السلطات السعودية تفكيك شبكة خلايا مرتبطة بتنظيم الدولة الاسلامية واوقفت 431 مشتبها به، غالبيتهم من السعوديين في عمليات امنية اوقعت 37 قتيلا بين رجال امن ومدنيين بالاضافة الى مقتل ستة "ارهابيين".

وقبل ذلك بيومين، انفجرت سيارة مفخخة في الرياض عند نقطة تفتيش تابعة للشرطة ما ادى الى مقتل سائقها وجرح شرطيين.

وفي 14 تموز/يوليو، قتل مشتبه به مطلوب من قبل السلطات السعودية فجر الثلاثاء في تبادل لاطلاق النار مع قوات الامن بحسبما افادت وزارة الداخلية.

وكان رجل مشتبه بارتباطه بتنظيم الدولة الاسلامية قتل في الرابع من تموز/يوليو في تبادل لاطلاق النار مع قوات الامن في الطائف (غرب) وذلك غداة تمكنه من الفرار من عملية دهم نفذتها قوات الامن واسفرت عن مقتل احد رجالها واعتقال ثلاثة مشتبه بهم.

ويسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة في العراق وسوريا اعلن فيها اقامة "خلافة" وتبنى هجمات واسعة النطاق من بينها اعدام رهائن بقطع الراس او حرقا.