نزهة الماموني تغوص داخل السرديات الإماراتية النسوية

سؤال عن التجربة النسوية الروائية

"إلى المرأة الخليجية.. الإماراتية".. بهذه الكلمات بدأت الدكتورة المغربية نزهة الماموني كتابة إهدائها في كتابها "الرواية الإماراتية وسؤال التجربة النسوية" الصادر عن دائرة الثقافة والإعلام بإمارة الشارقة – أغسطس/آب 2015، والذي تعالج فيه خصوصية الكاتبة المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة من حيث المواضيع والإشكاليات المطروحة أولاً، ومن حيث الأسلوب السردي والتصويري الفني ثانياً، مستحضرة في مقدمتها ما كتبه الدكتور الرشيد بوشعير عن الكتابات الروائية العربية بشكل عام، وكتابات نساء الخليج بشكل خاص، انطلاقاً من أن الأدب عليه كشف الحقائق الكامنة ما بين السطور بعيداً عن القراءات السطحية اليومية للواقع.

وتحاول في المدخل النظري أن تلقي الضوء على أهم المصطلحات النقدية المتعلقة بمقاربتنا لنصوص روائية بقلم الكاتبة الإماراتية فتحية النمر، وبقلم الكاتبة الإماراتية تهاني الهاشمي، لنستطيع لاحقاً في فصول الكتاب، تفكيك النماذج المتناولة وتحليل البنى السردية فيها.

واتخذت الماموني في الفصل الأول، رواية "السقوط إلى أعلى" نموذجاً للبحث في مكون الزمن ودوره في الخطاب الروائي، مبينة أن فعل "السقوط" الذي جاء في العنوان كما في متن النص بصورة غير اعتيادية، يشكّل محور الحكي.

وفيها تشير إلى عنصر التحدي الكامن عند بطلة الرواية. والذي يحيل بالضرورة إلى ما تعكسه الكتابة النسوية من قوة شخصية تجلّت بالقول: الشخصية الرئيسية البطلة في رواية "السقوط إلى أعلى"، شخصية ذات إرادة قوية، لأنها عندما أحسّت بتدني شخصيتها، وبانفلات مبادئها وقيمها منها، استجمعت كل قواها الإنسانية الخلّاقة لتعيد بناء شخصيتها وترميم ما انهار منها لتسترجع صورتها الآدمية النقية قبل أن يصعب عليها استرجاعها، وبذلك كان سقوطها، أو تدنيها، فرصة لبناء العالم الروائي من جهة، ولإعادة بناء الشخصية الآدمية من جهة أخرى.

كما بحثت في رواية "للقمر جانب آخر" لفتحية النمر، بغرض الوصول إلى انفعالات السارد وأثرها في تطور الحكي، وأثر السلوك على الحكي عبر سؤال: هل يطوره بالانتقال إلى مرحلة الفعل، لتصل الحكاية إلى مرحلة أخرى من السلوك النفسي للسارد، موضحة أن الخطاب السردي في هذه الرواية تحكمت فيه عوامل نفسية للشخصية الساردة، جعلت السرد يخضع لمراحل.

وعن الفضاءات وعلاقتها بالشخصيات، تحدثت من خلال رواية "مكتوب" لفتحية النمر، لتقول إن كل فضاء لا بد وأن له دلالة خفية عند كل شخصية. وهنا تقول: "فتحية النمر إذن، تدق ناقوس الخطر، - وهذا دور المبدع تجاه مجتمعه – لتقول بطريقة فنية غير مباشرة: لا فائدة من ارتفاع المستوى المادي للإنسان، إذا انخفض في المقابل مستواه الفكري. يعني أنها توجّه رسالة إلى مجتمعها كي يهتم بتغذية الروح والفكر أكثر من التباهي بالماديات".

أما "حب في الزحام" لتهاني الهاشمي، فقد استهوتها لملاحقة عالمي الإنتاج والتلقي. ولعل مقاطع الرواية التي استحضرتها الماموني، كانت المثال الأوضح على الفكرة المطروحة، منها: "انسحب أيها القارئ الذي يبحث عن المطابقة الواقعية. وأنت أيها القارئ الذي يحفل بمتخيل الكتابة وإمكانياتها الرمزية تعال".

وتأتي الخاتمة لتصف عملية البحث السابقة، والتي باءت بالفشل عند بحثها عن "الأنا" الهادئة في الروايات الثلاث لفتحية النمر، مقابل انتصار "الأنا" الثائرة. وهو ما لا ينطبق على رواية تهاني الهاشمي التي وجدنا فيها تصالحاً مع "الأنا" ملتصقة بالبيئة التصاقاً ذكياً.