الكويت تخوض حربا ضد محاولات إغراقها بالمخدرات

'البدون' والأجانب وراء انتشار الظاهرة

الكويت ـ تحركت السلطات الكويتية بقوة لتأكيد جاهزية الأجهزة الأمنية المختصة لمواجهة محاولات عصابات الجريمة المنظمة لإغراق الدولة الخليجية بالمخدرات، وذلك بعد ضبط 282 كيلوغراما من الحشيش في عمليتين منفصليتين، كان مهربون يستعدون لإدخالها إلى الكويت.

واكد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الكويتي الشيخ محمد خالد الحمد الصباح في تصريح صحفي الثلاثاء عقب استقباله مسؤولين كبارا بالوزارة بعد نجاحهم في إحباط محاولة تهريب كميات ضخمة من مادة الحشيش المخدرة، حرص بلاده على عدم السماح لخطر المخدرات بتهديد "ثروتها الشبابية" التي تعد اغلى ما تملكه من ثروات.

وأعلن المدير العام للإدارة العامة للجمارك الكويتية خالد السيف "ضبط 142 كيلو غراما من مادة الحشيش في مركز العبدلي الحدودي (شمال الكويت) قادمة من العراق".

وقال السيف في تصريح صحفي فجر الأربعاء إن "الإدارة رصدت نشاطا ملحوظا لمهربي وتجار المخدرات لإدخال المواد المخدرة إلى البلاد عبر مختلف الوسائل وبشتى الطرق".

ومنذ سنوات تحتفل الصحافة الكويتية بالتقارير التي تتصدى لظاهرة انتشار المخدرات بالبلاد والتي تتفق جميعها على أن المخدرات اصبحت "كارثة تضرب كل زوايا المجتمع الكويتي"، مؤكدة أن "الآتي أعظم".

وتقول السلطات الكويتية إن رجال الادارة العامة لمكافحة المخدرات يقومون بدور ريادي في تخليص المجتمع من هذه الآفة المدمرة عبر تصديهم واحباطهم لمحاولات تهريب مثل هذه المواد.

وقال المدير العام للإدارة العامة لمكافحة المخدرات بالوكالة العقيد وليد الدريعي "إنهم أحبطوا عملية أخرى لمحاولة تهريب مواد مخدرة قدرت بـ140 كيلوغراما من مادة الحشيش".

وأضاف العقيد الدريعي ان معلومات وردت الى الإدارة العامة لمكافحة المخدرات تفيد بوجود عصابة يقودها اثنان من المقيمين بصورة غير قانونية (بدون) كانا يخططان لجلب كمية كبيرة من مادة الحشيش المخدرة من احدى الدول المجاورة عن طريق البحر.

و"البدون" شريحة اجتماعية (معظمهم من القبائل البدوية) تعيش في الكويت منذ القدم، ولا تمتلك الجنسية الكويتية أو أي جنسية أخرى، ويطلق عليهم اسم البدون لأنهم "دون جنسية".

واوضح الدريعي انه عثر معهما بعد الإيقاع بهما على قطع من مادة الحشيش المخدرة وبمواجهتهما بما نسب اليهما اعترفا بأنهما قاما بجلب كمية كبيرة تقدر بـ140 كيلوغراما من مخدر الحشيش "مازالت موجودة داخل المياه الاقليمية الكويتية".

وأصبحت ظاهرة انتشار المخدرات في الكويت قضية راي عام وطني دعيت الى مواجهتها جميع الجهات الرسمية في الدولة وخاصة الامنية كما دعي لمقاومتها رجال الدين.

وتقول السلطات الكويتية إن ظاهرة استهلاك المخدرات في الكويت تنتشر على نطاق واسع وخاصة في صفوف طلبة المدارس والجامعات، وهو الأمر الذي جعل مقاومتها أولوية قصوى للدولة الخليجية.

وترجع السلطات الكويتية زيادة كميات المخدرات الوافدة الى البلاد إلى كثرة الأجانب في البلاد وإلى أن غالبيتهم ينتمون إلى بلدان معروفة بزراعة المخدرات وتجارتها وتعاطيها.

ويقول مراقبون إن الإشارة بين الفينة والأخرى إلى ضخامة كميات المخدرات التي يتم ضبطها مهربة إلى داخل الكويت، تعني أن هذه الكميات ليست للاستخدام المحلي وأن الكويت تستخدم كممر لتهريب المخدرات إلى دول أخرى.

وتؤكد مصادر أمنية كويتية أن حدود الكويت البرية والبحرية هي مصدر جميع الشرور لأنها غير مضبوطة بالكامل كما لا تستبعد هذه المصادر وفقا لوسائل إعلام محلية، وجود صفقات بين المهربين وبعض رجال أمن.

وتحذر مصادر كويتية صحية وامنية من تزايد أعداد المدمنين. ويؤدي الاستهلاك المكثف للمواد المخدرة في الكويت إلى عشرات الوفيات سنويا بحسب احصاءات رسمية.

ولا تتوفر إحصائيات كويتية حديثة عن عدد الوفيات. لكن مصادر مطلعة قالت ان نحو 65 مواطنا ومقيما لقوا مصرعهم في النصف الأول من من العام 2012 تقريبا وذلك بسبب تناولهم جرعات زائدة من المواد المخدرة.

وقالت الإحصائية الرسمية الصادرة عن الإدارة العامة للأدلة الجنائية في الكويت ان 60 مواطنا ومقيما لقوا مصرعهم بسبب تناولهم جرعات زائدة من المواد المخدرة في العام 2011، بزيادة قدرها 20 في المائة عن العام 2010.