آمال الحكومة الائتلافية تتلاشى تحت وقع دوامة العنف التركي

لا بوادر لانتهاء الفوضى

أنقرة – تلاشت احتمالات تشكيل حكومة ائتلافية في تركيا تحت وقع دوامة العنف في بين حزب العمال الكردستاني والجيش التركي ما يبين نية أنقرة الدفع نحو انتخابات مبكرة وسحب البساط من تحت دعاة الائتلاف الحكومي وفق ما يرى مراقبون.

وجدد الرئيس رجب طيب اردوغان الاثنين عزمه على مواصلة الهجوم ضد الاكراد، مؤكدا ان "تركيا ستنفذ عمليات عسكرية ما دامت تعتبر ذلك ضروريا".

ويبدو العنف الدامي قد تجاوز نقطة اللاعودة مع هجوم انتحاري الاحد بجرار مفخخ استهدف ثكنة للدرك في شرق البلاد وادى الى مقتل شخصين على الاقل واصابة 31 بحسب مصدر رسمي تركي.

وتبنى الهجوم حزب العمال الكردستاني الذي تحدث عن "مقتل اكثر من خمسين جنديا" في هذا الهجوم الذي جاء "ردا" على مقتل مدنيين عراقيين في غارات جوية تركية استهدفت قواعد للمتمردين.

ونشر المتمردون اسم وصورة "الشهيد" الذي نفذ العملية.

واشارت وسائل الاعلام التركية الاثنين الى هجمات جديدة نسبتها الى حزب العمال الكردستاني، بينها هجومان على مستشفى وقافلة عسكرية في شرق البلاد لم يسفرا عن ضحايا.

ويرى مراقبون أن أحداث العنف التي تهز تركيا برزت كحدث رئيسي غاب معه الحديث بشكل كبير عن مفاوضات تكوين حكومة ائتلافية وهو الهدف الذي يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تحقيقه خلف ستار الصراع المفتوح مع الأتراك في العديد من الأماكن.

واغلقت السلطات الاثنين طريقا سريعة في شرق البلاد "لتجنب هجمات ارهابية".

ويؤكد الجيش التركي انه قتل اكثر من 260 مقاتلا في قصفه لقواعد المتمردين في جبال شمال العراق.

وبحسب وكالة انباء الاناضول فان الغارات الجوية التركية ارغمت قيادة حزب العمال الكردستاني على التوزع في ثلاث مجموعات، واحدة بقيت في جبال قنديل في العراق والثانية تراجعت الى سوريا والثالثة الى ايران.

واسفرت الغارات في نهاية الاسبوع عن مقتل عشرة مدنيين على الاقل وفق مصادر كردية، الامر الذي نفاه الجيش مؤكدا انه لم يستهدف مناطق مأهولة.

واطلق اردوغان "حربا على الارهاب" تستهدف حزب العمال الكردستاني كما تنظيم الدولة الاسلامية المتهم بالوقوف خلف العملية الانتحارية التي وقعت في 20 تموز/يوليو في سوروتش (جنوب) وادت الى مقتل 32 من الناشطين الشبان الاكراد.

وعلى اثر الهجوم رد حزب العمال الكردستاني بعمليات انتقامية ضد السلطات المركزية.

وانهارت هدنة كان يلتزمها الطرفان منذ 2013 في نزاع اوقع اكثر من اربعين الف قتيل في ثلاثين عاما.

ويجد الزعيم الشاب لحزب الشعب الديموقراطي المناصر للقضية التركية صلاح الدين دمرتاش نفسه في موقع صعب، وخصوصا انه يطالب بالحوار لحل النزاع التركي الكردي.

ويعتبر دمرتاش مع حزبه الرابح الاكبر في الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع من حزيران/يونيو حيث ادى فوزه بمقاعد في البرلمان الى حرمان الحزب الاسلامي المحافظ الحاكم، حزب العدالة والتنمية، الاكثرية المطلقة في البرلمان.

ويسعى اردوغان منذ ذلك الحين بلا كلل الى اضعافه استعدادا لانتخابات مبكرة جديدة قد يدعو اليها على امل استعادة ما خسر.

وكتبت صحيفة حرييت الواسعة الانتشار الاثنين "دمرتاش عالق بين حزب العدالة والتنمية وحزب العمال الكردستاني".

فبعد اتهام دمرتاش بانه ندد بخجل بهجمات حزب العمال الكردستاني، وتعرضه للانتقاد الشديد لانخراط شقيقه في صفوف هذا الحزب، قد يخسر السياسي الشاب اصوات الناخبين المعتدلين الذين انتخبوه.

وقد اكد الاحد انه يريد "توضيح الامور" داعيا حزب العمال الكردستاني الى وقف هجماته "على الفور". واضاف في مؤتمر صحافي "للدولة الحق في الدفاع عن النفس".

كما طالب المتمردين والسلطات باستئناف الحوار لان البلاد "تقترب سريعا من عاصفة عنيفة".

واتهم دمرتاش اردوغان بانه "يخدع" الغربيين عندما يقول لهم انه يتصدى لجهاديي تنظيم الدولة الاسلامية في حين ان اهدافه تتعلق بشكل بحت بالسياسة الداخلية.

وتتواصل المحادثات بين حزبي العدالة والتنمية والشعب الجمهوري لتشكيل حكومة ائتلاف، لكن الصحافة تتوقع فشلها بايعاز من اردوغان ما سيؤدي الى انتخابات تشريعية مبكرة في تشرين الثاني/نوفمبر.