الخرطوم تعد بتعليق الأحكام القضائية لإقناع المتمردين بالمصالحة الوطنية

تقديم ضمانات لإجراء الحوار في الخرطوم

الخرطوم ـ أعلنت السلطات السودانية الاثنين انها مستعدة لتقديم ضمانات للمتمردين ليشاركوا في مفاوضات سلام في الخرطوم لانهاء ازمات البلاد وذلك بتجميد الأحكام القضائية ضد المتمردين المسلحين اذا وافقوا على الانضمام لمحادثات المصالحة الوطنية وهي محاولة جديدة من الحكومة لإنهاء القتال الذي تقاسي البلاد ويلاته منذ فترة طويلة.

وكان الرئيس عمر البشير دعا في كانون الثاني/يناير الى "حوار وطني" في محاولة لانهاء النزاع المسلح مع المتمردين في مناطق حدودية والنهوض باقتصاد البلاد.

وتصر الحكومة السودانية على وجوب ان يعقد هذا الحوار في الخرطوم.

وقال النائب الاول للرئيس السوداني بكري حسن صالح في مؤتمر صحافي "نحن مستعدون لتقديم الضمانات المطلوبة للمجموعات المسلحة للحضور الى الداخل والمشاركة في الحوار".

واضاف صالح "نحن مستعدون لتجميد الاحكام" التي صدرت بحق قادة التمرد من دون العفو عنهم نهائيا، في اشارة الى احكام اعدام اصدرها القضاء السوداني العام الفائت بحق خمسة عشر من قادة التمرد.

وبدأ موفد الاتحاد الافريقي ثابو مبيكي الذي يتوسط بين الحكومة والمتمردين الاثنين زيارة للخرطوم تستمر اسبوعا يبحث خلالها مع المسؤولين السودانيين في "الحوار الوطني".

ووسط تعثر عملية الحوار الذي دعا له البشير في يناير/كانون الثاني 2014، ورفضته معظم أحزاب المعارضة، وسع الاتحاد الأفريقي تفويض الوسيط، ثابو إمبيكي، رئيس جنوب أفريقيا السابق، ليشمل المساعدة في إنجاح عملية الحوار الوطني، بجانب وساطته بين الخرطوم وجوبا، والخرطوم ومتمردي الحركة الشعبية قطاع الشمال، إحدى فصائل الجبهة الثورية.

ومنذ يونيو/حزيران 2011، تقاتل الحركة الشعبية – قطاع الشمال، الحكومة السودانية في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.

وانخرط المتمردون والحكومة في يوليو/تموز 2012 في مفاوضات غير مباشرة برعاية الوسيط الأفريقي، ثامبو مبيكي، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2046، الذي ألزمهما بالتفاوض لتسوية خلافاتهما بعد انهيار الاتفاق الإطاري.

وبشأن القضايا العالقة بين الخرطوم وجوبا، قال أمبيكي، أن الرئيس السوداني عمر حسن البشير جدد التزام بلاده بالاتفاقيات الثنائية الموقعة بين البلدين، وأضاف أن الوساطة تعتزم إستئناف المفاوضات بين اللجنة السياسية الأمنية المشتركة بين الخرطوم وجوبا حول ترسيم الحدود وتحديد المنطقة العازلة "منزوعة السلاح" بين البلدين، لكنه لم يحدد موعد بدء المفاوضات.

وانفصل الجنوب عن الشمال بموجب اتفاقية سلام أبرمت عام 2005 أنهت واحدة من أطول الحروب الأهلية في أفريقيا، ومهدت الاتفاقية لإجراء استفتاء شعبي في يناير/كانون الثاني 2011، صوّت فيه الجنوبيون بنسبة تفوق الـ98% لصالح الانفصال.

ووقع السودان وجنوب السودان في 27 سبتمبر/أيلول 2012 اتفاق التعاون المشترك والتي أنهت توترًا بين البلدين استمر منذ استقلال جنوب السودان.

وتواجه الخرطوم تمردا مسلحا في اقليم دارفور بغرب البلاد منذ عام 2003، اضافة الى متمردي الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال في ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق منذ 2011.

واصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحق الرئيس السوداني بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في اقليم دارفور.