'أحرار الشام' حليف أميركي بديل للـ'فرقة 30' المنكوبة!

صعوبات حقيقية في العثور على مقاتلين موثوق بقدراتهم

لندن ـ في أول تجربة حقيقية على أرض الواقع، وفي مواجهة مع المتشددين، سقط الحلم الاميركي في تشكيل جيش سوري "معتدل" يتقلد مهمة مزدوجة في بلاده، قتال قوات بشار الأسد وقتال التنظيمات الإرهابية التي تقاتله وتقاتل الأميركيين، على حد زعم قياداتها.

وبعد اشهر من تشكيل النواة الأولى للجيش السوري الجديد، تحت مسمى "الفرقة 30" قررت واشنطن وقف هذا الخيار بشكل سريع بعد ان انهارت الفرقة بشكل مأساوي قبل أيام في مواجهة مع جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في سوريا) التي كمنت لهم في احدى المناطق بريف حلب وكادت أن تبيد الفرقة المشكلة من 54 عنصرا.

وفي نهاية يوليو/تموز، هاجمت جبهة "النصرة" "الفرقة 30" وقتلت منها 5 وجرحت 18 وأسرت 20 من بينهم نديم الحسن الذي يفترض انه قائد الفرقة، ليبقى فقط 11 ضابطا وجنديا.

وكان طيران التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الاميركية قصف مواقع "النصرة" في ريف حلب اثناء اشتباكهم مع "الفرقة 30" بعدما كمنوا لعناصرها الذين طلبوا التدخل الفوري من الطيران الأميركي.

وخلف القصف الأميركي عددا من القتلى والجرحى في صفوف النصرة، إلا انه فشل بمنع وقوع ثلث قوات "الفرقة 30" في الأسر.

وتمثل "الفرقة 30" الدفعة الأولى من ما يعرف بـ"الجيش الوطني" الذي كان يفترض به "إنهاء وجود الدولة الإسلامية" في سوريا، وقتال عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب والمحليين.

واختير عناصر الفرقة من المعارضة السورية ودربوا في تركيا على أيدي ضباط من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وعملاء من الاستخبارات الاميركية "سي آي أي".

ويقول مراقبون إن جبهة "النصرة" أنهت وبضربة خاطفة أوهام الولايات المتحدة الأميركية في القضاء على تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا.

وتملك جبهة النصرة التي أعلنتها واشنطن منظمة ارهابية سجلا في التغلب على جماعات معارضة تدعمها الولايات المتحدة. وفي العام 2014 هزم التنظيم جبهة ثوار سوريا التي يقودها جمال معروف الذي كان يعتبر من أقوى مقاتلي المعارضة السورية حتى وقت هزيمته.

كما لعبت جبهة النصرة دورا في أفول نجم حركة حزم التي تدعمها الولايات المتحدة التي انهارت في وقت سابق من العام بعد اشتباكها مع جبهة النصرة في شمال غرب سوريا.

ويضيف هؤلاء أن من المضحك - المبكي أن تأتي الضربة ضد "الفرقة 30" من أعداء "الدولة الإسلامية".

وبعد هجومها على "الفرقة 30" في الجيش السوري الوليد جبهة، أصدرت "النصرة" بيانا تؤكد فيه ان مقاتليها "قاموا بقطع الأذرع وتفويت الفرصة على اميركا التي شرعت في استقدام ما يسمى بـ(مقاتلين في) معارضة معتدلة خضعوا لبرامج تدريب وتأهيل برعاية الـ\'سي آي أي\'، فكان لزاما على جبهة النصرة أخذ الحيطة والحذر، لذا اعتقلت عددا من جنود تلك الفرقة".

وحذرت جبهة "النصرة" جنود "الفرقة 30" من المضي في المشروع الاميركي، طالبة منهم "الرجوع للحق والصواب.. فلن نرضى ولن يرضى أهل السنّة في الشام أن تقدم تضحياتهم على طبق من ذهب للجانب الاميركي، وان ترسي قدمه في المنطقة فوق مقابر مئات الآلاف من أهل الشام وملايين الجرحى والمهاجمين".

وقالت مصادر أميركية إنه "من غير المتوقع ان يمضي برنامج البنتاغون والـ\'سي آي أي\' بتدريب المزيد من هذه القوات التي فشلت عند أول التحام مع \'النصرة\'".

وقال محللون إن الانتكاسة التي منيت بها الاستراتيجية الأميركية في سوريا هي التي سرعت تقارب واشنطن مع الحكومة الاسلامية في معالجة الأزمة وقبولها بشروط الأتراك للسماح لها باستخدام قاعدة انجرليك الجوية، وخاصة القبول بإعلان منطقة حظر للطياران على الجيش السوري النظامي شمال سوريا إضافة لإطلاق أيدي أردوغان في حربه المزدوجة على تنظيم الدولة الاسلامية وعلى مقاتلي حزب العمال قبل أن تتحول بسرعة إلى مواجهة مفتوحة مع المقاتلين الأكراد الأتراك وترك مقاتلي تنظيم الدولة كهدف ثانوي إلى حد الآن.

وسرعت هزيمة "الفرقة 30" أمام جبهة "النصرة" لجوء الولايات المتحدة الى أنقرة لتفتح لها قاعدة إنجيرليك وتوفر عليها ساعات من الطيران وتسمح لها بالتدخل السريع لقصف أهدافها، ومؤازة القوات التي ترغب بدعمها في الحرب السورية.

وتقول مصادر مقربة من البيت الأبيض إن أنظار واشنطن أصبحت تتجه اكثر فأكثر الى "حركة أحرار الشام" حلفاء "النصرة" التقليديين، خصوصا بعدما صدر عن مسؤولين أميركيين سابقين ومحللين على صلة بالإدارة الاميركية توصيات بدعمه (الأحرار) الذين أرسلوا إشارات متناقضة، منها ما تناغم مع آمال اميركا بدعم المعارضة السورية، أو دعمهم - أي الأحرار- في قتالهم ضد "الدولة الإسلامية" والنظام السوري.

وأطلق الجيش الاميركي برنامج التدريب والتسليح في مايو/ايار بهدف تدريب 5 آلاف و400 مقاتل من المعارضة المعتدلة في السنة الواحدة فيما اعتبر اختبارا لاستراتيجية الرئيس الاميركي باراك اوباما للبحث عن شركاء محليين لـ"محاربة الارهاب"، وخاصة إرهاب الدولة الاسلامية.

لكن عددا كبيرا من المرشحين لتلقي التدريب استبعدوا لانهم غير مؤهلين بينما لم يستكمل البعض الاخر البرنامج. ولم يتبق من هؤلاء إلا 54 كدفعة أولى تستطيع "الاعتماد عليها كرأس حربة"، وكمحاولة أولية لبناء جيش وطني سوري ومعارض، تم القضاء عليه من قبل جبهة "النصرة" في المهد.

وقال وزير الدفاع الاميركي آشتون كارتر إن برنامج التدريب كان متخلفا (جدا) عن الخطط الموضوعة.