المعارضة التونسية تهاجم انضمام تيار المحبة إلى الائتلاف الحاكم

انضمام حزب الحامدي يمثل خطوة اولى لتقوية الائتلاف

اتهمت المعارضة التونسية الائتلاف الحاكم الذي يضم كلا من نداء تونس وحركة النهضة الإسلامية والإتحاد الوطني الحر وحزب آفاق تونس بـ"ممارسة تعويم مسؤولية الفشل"، وذلك على خلفية الموافقة على انضمام تيار المحبة الذي يرأسه الهاشمي الحامدي إلى الائتلاف.

وشددت قوى المعارضة على أن خيار الأحزاب الحاكمة توسيع قاعدة ائتلافها لن يحل مشاكل البلاد التي تحتاج إلى خيارات إستراتيجية تكون كفيلة بإنقاذ البلاد من الأزمة التي تتخبط فيها مند أكثر من أربع سنوات.

واجتمع "تيار المحبة" خلال الأسابيع الماضية مع أحزاب الائتلاف الحاكم التي أبدت موافقتها على انضمام التيار إليها في مسعى إلى توسيع الإسناد السياسي للحكومة بما يساعدها على معالجة الملفات التنموية والسياسية والأمنية.

ويقول سياسيون إن موافقة الأحزاب الحاكمة على انضمام تيار المحبة هو "خطوة أولى" ستقود إلى انضمام عدد آخر من الأحزاب إلى الائتلاف الحاكم في إطار خطة تهدف إلى توسيع الائتلاف بهدف دعم حكومة الحبيب الصيد التي تواجه صعوبات في تنفيذ برامجها السياسية والتنموية والأمنية في ظل وضع داخلي هش ومحيط إقليمي مضطرب.

وأرجع رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي الترحيب بانضمام تيار المحبة إلى الأحزاب السياسية الحاكمة إلى "دعم عمل الحكومة" وتعزيز أدائها في ظل الأوضاع الصعبة التي تواجهها البلاد خلال هده المرحلة الدقيقة.

وقال فوزي عبد الرحمن الأمين العام لحزب "آفاق تونس" إن "الائتلاف الحكومي يرحب بكل المبادرات المساندة لدعم عمل الحكومة" وكشف أن هناك العديد من الأطراف السياسية الأخرى، سيعلن عنها لاحقا، عبرت عن رغبتها في الانضمام إلى الائتلاف الحاكم باعتبارها تمثل ضخ دماء جديدة لتوسيع الحزام السياسي للحكومة.

وإضافة إلى توسيع قاعدة الإسناد السياسي، باتت حكومة الحبيب الصيد بعد أربعة أشهر من تشكيلها تبحث عن دعم شعبي في ظل ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي وكثرة الإضرابات التي طالت مختلف المجالات والقطاعات.

غير أن المعارضة التي كثيرا ما وصفت حكومة الصيد بـ"الحكومة الفاشلة" شددت على أن خيار الأحزاب الحاكمة القاضي بتوسيع الإسناد السياسي من خلال الترحيب بانضمام عدد من الأحزاب هو "سياسة الهروب إلى الأمام وهو نوع من تعويم مسؤولية الفشل".

وبرأي زهير حمدي القيادي في الجبهة الشعبية فإن خيارات الائتلاف الحاكم هذه لا يمكن ان تقدم حلولا للمشاكل التنموية والاجتماعية والأمنية التي تواجه التونسيين، لافتا إلى انه "ائتلاف للحكم وليس ائتلافا من أجل برنامج في وقت تحتاج فيه البلاد الى مشروع ورؤية حقيقية".

وشدد حمدي على أن المطلوب اليوم الاتفاق حول رؤية لإنقاذ تونس وهذه الرؤية يجب ان تتضمن بعدا وطنيا متمثلا في خيارات اقتصادية واجتماعية منحازة للفئات التي قامت من أجلها الثورة، وخيارات خارجية تراعي الأمن القومي لتونس.

ولم يتردد عصام الشابي القيادي في الحزب الجمهوري في التأكيد على أن المطلوب اليوم ليس البحث عن توسيع قاعدة الائتلاف الحاكم الذي يتمتع بتأييد أكثر من ثلاثة أرباع النواب بقدر الحاجة إلى البحث عن تغيير سياسات الحكومة الحالية التي فشلت في بناء جسور ثقة بينها وبين المواطن وفي قيادة البلاد نحو إصلاحات حقيقية ومؤكدة.

ورأى الشابي أن خيار الائتلاف الحاكم بتوسيع قاعدته السياسية "تعبير عن حاجة لتعميم وتقاسم مسؤولية الفشل الذي رافق العمل الحكومي"، مشيرا إلى أن "التحاق عدد من الأحزاب إلى الرباعي الحاكم ان حصل لن يغير لا في المشهد السياسي ولا المعادلة القائمة في البلاد".

وتطالب المعارضة الائتلاف الحاكم بالتحلي بـ" الشجاعة السياسية المطلوبة" وتقر بان "تونس اليوم في حاجة إلى حكومة وحدة وطنية تقوم على توافق وطني عريض يقوم على برنامج سياسي يتوجه إلى قضايا التنمية ويقود البلاد بإرادة قوية لمكافحة الإرهاب".

غير أن مراقبين يقولون إن اتجاه الأحزاب الائتلافية إلى توسيع قاعدتها الحزبية من شأنه أن يدعم حكومة الصيد ليس سياسيا فقط وإنما أيضا شعبيا، وهم يشددون على أن الحكم على الائتلاف بالفشل هو رأي مبالغ فيه على الرغم من أن التونسيين يتطلعون إلى أداء أكثر فاعلية ونجاعة لحكومة تقود البلاد في فترة دقيقة وحرجة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وأمنيا.