الحقل الديني.. خلل مطلوب إصلاحه

الخروج بالدين من متاهات السياسة والتعصب

تعودنا على استخدام وسماع بعض المصطلحات، مثل الاصلاح بأشكاله وأنواعه ونكهاته، ومنه الاصلاح الديني أو كما يرد أحياناً: اصلاح الخطاب الديني، ويُقصد به توجيه المعلومة «الدينية» الصحيحة والموجهة لأجيال اليوم والغد، بطريقة تتواءم وعقلياتهم، وبدون المساس بالعقيدة طبعاً.

مركز «نيسان» للتنمية السياسية والبرلمانية، أراد أن يخرج عن المألوف قليلاً، فدعا عبر رئيسه العين بسام حدادين، إلى مؤتمر قبل أيام حول اصلاح الحقل الديني وهو مصطلح جديد يُراد به أن الدين ليس فقط خطاباً وإنما هو قدوة حياتية، وكذلك ان هنالك في «الحقل» بعض الأشجار التي تحتاج إلى تشذيب وأعشاب ضارة تحتاج إلى اقتلاع.

مما رأيته في المؤتمر يُلخص بالنقاط الخمس التالية:

أولاً إن الدين ليس له سلعة للبيع أو الشراء، وهو ليس مادة تجارية يجني أتباعها مبالغ طائلة من متاجرتهم بالدين، لكنه في الوقت ذاته قابل للإصلاح وإدخال التعديلات وبالأخص على الشؤون المؤسساتية والإدارية.

ثانياً المهم هو الاعتراف بأن هنالك خللاً ما في بعض الشؤون المتعلقة بالدين، والاعتراف هو الذي سيقود إلى وضع تصور بالكيفية التي سيجري فيها الاصلاح.

ثالثاً إن « الحقل الديني « قد يتحوّل إلى «حقل ألغام»، وذلك بتسييس الدين وإدخاله في متاهات السياسة وبالأخص في تبرير العنف، لا بل في جعل العنف والقتل والترويع صادرة باسم الله تعالى. أجل إن هذه الأفكار بحاجة ليس فقط إلى اصلاح وإنما اقتلاع وعلينا أن نذكر بأن الدين والعنف لا يتفقان أبداً.

رابعاً الحقل الديني يتضمن الخطاب الديني وما الذي يتلقاه المؤمن من «رسائل « أيام الأعياد وفي المساجد والكنائس وبالأخص أيام الجمع والآحاد. ومن المهم اعادة التأكيد على أن الخطبة الدينية ليست سياسية وليست بياناً انتخابياً، وليست مسرحاً لإطلاق مصطلحات الكراهية تجاه أتباع الديانات الأخرى ، بل هي اظهار للدين بأنه ايمان بالله الواحد، وتعاون مع القريب، أو الجار ، الذي نتقاسم معه ذات الايمان او نتشاطر معه الأخوة الانسانية الشاملة.

خامساً إن الحقل الديني كذلك هو المناهج التربوية، وبالأخص تلك المتعلقة بذكر التاريخ الديني وتعريفه لعقول الطلبة وذاكرتهم المستقبلية. وهنا نعيد ما صار روتيناً وعادياً أن مناهجنا المدرسية تقدم الدين بطريقة أحادية ، وهذا لا يخدم الحقائق التاريخية، كما لا يخدم ازالة الجهل الديني المستفحل ولا يقدم عجلة الوئام بين الأديان وأتباعها قيد أنملة إلى الأمام.

الحديث في «الحقل» الديني جدلي واسع ويبقى أن نسعى إلى ابقائه حقلاً سليماً وسلميا وليس مصدراً للقتل والتهجير.

الأب رفعت بدر

كاتب أردني