أردوغان يجوب تركيا بثوب حزبي لحشد أصوات الناخبين

تجاوز كافة الخطوط الحمراء لمناصرة الحزب الحاكم

أنقرة ـ كثف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الفترة الأخيرة من تحركاته واجتماعاته الجماهيرية في كل أماكن تركيا في محاولة منه لحشد التأييد لحزب العدالة والتنمية قبل إجراء الانتخابات التشريعية، ليعدو اردوغان بذلك حسب وصف مراقبين رجل الحملة الانتخابية للحزب بعد أن تجرد من صفة رئيس الدولة.

وكرئيس للبلاد من المفترض أن يكون أردوغان الرجل غير المرئي في الانتخابات المزمع إجراؤها في السابع من يونيو/حزيران، وملزما من قبل الدستور أن يكون فوق الخلافات السياسية، لكن بدلا من ذلك، الحديث كله يدور من حوله.

وبدلا من الجلوس في الخلف ومراقبة الوضع، ألقى أردوغان بنفسه في الحملة، وظهر في كل مكان في سجالات السياسة، على شاشات التلفاز وفي مقدمة المسيرات السياسية زاعما ان ذلك جزء من واجباته الرئاسية.

وقال مراقبون إن أردوغان رفع عن نفسه صفة الرئيس ليلبس جبة القائد للحزب، جاعلا من رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو الذي من المفترض ان يقود الحملة الانتخابية ظلا لتحركات أردوغان التي تجاوزت كافة الحدود.

والى جانب الدعوات الصريحة المخالفة للدستور بالتصويت لحزب العدالة والتنمية، قام أردوغان بمعركة لي ذراع مع قوى المعارضة ومهاجمتهم والتشكيك في نواياهم، الى جانب توعد الصحف المعارضة.

واشهلا أردوغان سلاح القضاء قبل الانتخابات لضرب قوى المعارضة والصحف الاي تخافة الرأي بعد أن رفع دعوتين ضد زعيم حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي ديموقراطي) كمال كيليتش بتهمة التشهيلر حول مراحيض القصر وذلك مقاضاة صحيفة "جمهورييت" لنشرها أدلة حول تورط النظام في تسليح الجهاديين في سوريا".

وعلق متابعون ان أردوغان لم يكتف بخرقه الدستور وقيادة حملة انتخابية لا ناقة ولا جمل له فيها بل واصل مخططه لضمان فوز حزبه بفرض قوته القضائية والأمنية على خصومه السياسيين وتأليب الإعلام الموالي له لتوجيه الرأي العام لمناصرة حزب العدالة والتنمية.

وردا على تحركات اردغان المسترابة وجّه دولت بهشلي الرئيس العام لحزب الحركة القومية ثاني أكبر أحزاب المعارضة في تركياانتقادات شديدة اللهجة ضد أردوغان واصفا إياه بأنه رمز للإسراف والترف والافتراء والاتهام والظلم والاستقطاب والنزاع.

وقال بهشلي "إن الجمهورية التركية واقعة الآن تحت حصار وضغط رجب طيب أردوغان. إن هذا الشخص ينشر يوميًا أبشع الفتن والافتراءات والشائعات. ويهز كل يوم ضمير الأمة بالأكاذيب".

وتجاوزت الانتقادات الموجهة لأردوغان معارضيه لتخرج من أحضان بيته الداخلي والموالين له بعد قال كمال أوزتورك المدير السابق لوكالة الأناضول للأنباء الحكومية الكاتب بصحيفة "يني شفق" الموالية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن حزب العدالة والتنمية الحاكم بدأ يتشتت مؤخرا.

وأوضح أوزتورك في مقال له بصحيفة "يني شفق"، بعنوان "تلقين درس لحزب العدالة والتنمية" أن الناخبين يفكرون في عدم الذهاب للإدلاء بأصواتهم، لتلقين حزب العدالة والتنمية درسا قاسيا، مشيرا إلى المشكلة الحقيقية التي يواجهها الحزب قبيل الانتخابات البرلمانية.

وقال أردوغان في مسيرة عقب أخرى وهو يقود الحملة الانتخابية متجاهلا الإنتقادات بأنه بذلك ينتهك الدستور "أنا على مسافة متساوية من كافة الأحزاب، لكن بالطبع هناك حزب هو أقرب الى قلبي".

ولوح بالقرآن خلال المسيرات وهو ما يتعارض مع القوانين التي تمنع استخدام الدين في الحملات الترويجية.

وبعد ثلاثة عشر عاما من الحكم، يدخل حزب العدالة والتنمية الانتخابات مثقلا بالمشكلات، بما في ذلك تراجع الاقتصاد وارتفاع معدلات البطالة.

كما تأثرت صورته بسبب فضيحة فساد كبرى ورد الفعل العنيف للاحتجاجات المناهضة للحكومة في 2013، التي أشعلتها المعارضة الرافضة لخطط بهدم غازي بارك في اسطنبول.