أفغانستان تعوّل على ميليشيا سيئة السمعة لمقاتلة طالبان

'دون مساعدتنا لا يستطيعون التغلب على طالبان'

قندوز (أفغانستان) - لم تكن حركة طالبان قريبة الى هذا الحد من قندوز، المنطقة الاستراتيجية في الشمال الافغاني، منذ العام 2001. وفي مواجهتها، يقف رجال القائد بخسبران، رمز عودة هذه الميليشيات التي تدعمها كابول رغم سمعتها المثيرة للجدل.

وفي هذه العاصمة الاقليمية في الشمال، التي تشكل تقاطعا على الطريق المهمة الى طاجيكستان، يواجه الجيش الافغاني صعوبة في التصدي للمتمردين الذين ينزلون به خسائر فادحة في "موسم المعارك" القاسي هذا، وهو الاول الذي تخوضه كابول من دون الدعم الكثيف لقوات الحلف الاطلسي التي انسحبت من البلاد في اواخر كانون الاول/ديسمبر.

وحتى تتمكن من صد المتمردين، لا يتوافر للحكومة الافغانية احيانا غير خيار طلب مساعدة الميليشيات التي يقودها رجال محليون اقوياء تلطخت ايديهم بالدماء احيانا، مجازفة باثارة الحساسيات، كما يقول بعض المراقبين.

وبين هؤلاء القادة، محمد عمر الملقب بخسبران (محطم الجدران)، في اشارة الى قدراته المعروفة جيدا في المنطقة، على تحطيم الجدران ويتزعم مئات المقاتلين في معقله على ضفاف نهر خان اباد.

واعتبر زعيم الحرب ذو اللحية البيضاء المتقنة التشذيب والصوت الجهوري، فيما كان يعرف عناصره المزنرين بالرصاص الذين يحلمون بنادق هجومية وقاذفات صواريخ، "هذه انتفاضة شعبية".

واضاف ان "الناس مستعدون لارسال ابنائهم الى الجبهة لقتال طالبان، والدفاع عن منازلهم وبلادهم وشرفهم وحكومتهم".

وتنفي الحكومة الافغانية، رسميا الحصول على دعم من ميليشيا بخسبران. لكن هذا الزعيم نفسه يعترف بأنه حصل على اسلحة من كابول.

وقد تغيرت الاستراتيجية. فمنذ سقوط حركة طالبان اواخر 2001، ابدت كابول والحلف الاطلسي عزمهما على تجريد الميليشيات من اسلحتها لتجنب اندلاع حرب اهلية جديدة دامية كما حصل ابان التسعينات، عندما تواجهت مختلف الفصائل بعد انسحاب السوفيات.

ويلقي هذا التحول ضوء حادا على الضعف الذي تعانيه قوات الامن الافغانية التي تشكلت قبل 13 عاما بتكلفة بلغت مليارات الدولارات بتحفيز من الاميركيين، آملين في ان تتولى وحدها بسط الامن في هذا البلد المعروف بأن من الصعب السيطرة عليه وبسط الامن فيه.

وقال احد مساعدي مير علم، احد زعماء الحرب الطاجيك الذي يعد من بين اوسع القادة نفوذا في المنطقة، ان "الجيش الافغاني والشرطة عاجزان عن القتال من دوننا".

واضاف هذا المقاتل الذي يضع في اصبعه خاتم ذهب كبيرا مرصعا بحجر الفيروز، "لا يعرفون طبيعة الارض كما نعرفها نحن. واذا لم نشارك في القتال، ستسيطر حركة طالبان على قندوز".

ودائما ما توجه الى حكومة الرئيس اشرف غني الانتقادات بسبب "فقدانها القيادة"، لأنها احتاجت الى بضعة اشهر لاختيار كبار الوزراء.

وفي اواخر نيسان/ابريل، فوجئت كابول بالهجوم الواسع الذي شنته حركة طالبان على قندوز، واضطرت الى ان ترسل بصورة عاجلة تعزيزات من اقاليم اخرى. ولم تكتف بقواتها فقط. فمير علم الذي كان موجودا في طاجيكستان استدعي للمساعدة ايضا.

ويقول عناصر الميليشيات انهم استولوا من مقاتلي طالبان على اسلحة تحمل الارقام المتسلسلة نفسها المحفورة على الاسلحة التي تزودت بها قوات الامن الافغانية. هل هذه تجارة ام غنائم حرب؟ وقال مساعد مير علم "على الحكومة اجراء تحقيق لمعرفة كيف حصل ذلك".

واذا كانت الميليشيات قد تمكنت من صد طالبان عن ضواحي مدينة قندوز، فان الاضطراب ما زال سائدا. ويواصل المتمردون التسلل اليها لارتكاب اعتداءات.

وقالت مرضية رستمي الناشطة في المجتمع الاهلي المحلي "انهم في كل مكان، انهم بيننا، وهذا ما يخيفنا".

واشارت رستمي الى الاعتداء الاخير الذي اسفر عن مقتل نور الهدى مولوي زاده كريمي، احد رجال الدين الذي كان دائما ما ينتقد تصرفات طالبان في الاذاعة ويدافع عن حقوق النساء.

لكن المتمردين ليسوا وحدهم الذين يتعرضون للانتقاد. ويؤكد حجي امان الله عثمان زاي، احد وجهاء قندوز، ان الميليشيات ترتكب تجاوزات ايضا.

وقال "تستطيع ان تضع حارسا مسلحا في كل منزل بقندوز، لكن لن يشعر احد بالأمان". واضاف "انهم يسلبون الناس ويسرقون المحاصيل ويتسببون في الخلاف بين الناس والحكومة".

وتؤكد الحكومة الاقليمية من جهتها ان الميليشيات تضطلع بدور اساسي ضد طالبان. وقال نائب حاكم قندوز حمدالله دنيش ان "كل ميليشيا تقاتل طالبان مفيدة لنا"، مشيرا الى ان الحكومة تحاول مع ذلك الحد من التجاوزات.

لكن من الصعب تحديد عدد عناصر ميليشيات قندور، وتتأرجح التقديرات بين 2000 و10 الاف، ويقول بعض المراقبين ان ذلك مؤشر الى ان الحكومة لا تسيطر عليهم.