إيران تعرقل المفاوضات النووية برفض تفتيش مواقعها العسكرية

معسكر خامنئي يهيمن على المواقف الإيرانية

طهران - اعلن كبير المفاوضين الايرانيين عباس عراقجي السبت بحسب التلفزيون الرسمي ان ايران ترفض قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات "تفتيش مواقعها العسكرية" واستجواب علمائها في اطار اتفاق حول الملف النووي الايراني.

وهذا التصريح الذي ادلى به عراقجي يأتي تزامنا مع اللقاء بين وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والايراني محمد جواد ظريف، يستعيد الموقف الذي عبر عنه المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي في 20 ايار/مايو. لكن عراقجي ميز قبل بضعة ايام بين تفتيش المواقع العسكرية والدخول اليها في اطار الاتفاق الذي يجري التفاوض بشأنه حاليا.

وقال عراقجي "ان استجواب علمائنا غير وارد نهائيا وتفتيش المواقع العسكرية ايضا".

واضاف "لكن المحادثات تتواصل في اطار البروتوكول الاضافي والاجراءات المنصوص عليها في هذا البروتوكول. لم يتم التوصل بعد الى اتفاق حول هذه المسألة (...) وكيفية تطبيق البروتوكول الاضافي هي من المواضيع الخلافية التي نتناقش بشأنها".

وفي هذا الصدد اعتبر المحلل الاميركي مارك فيتزباتريك من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ان "القوى الغربية لا يمكنها ان تقبل باتفاق يمنع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة المواقع العسكرية".

وقال "سياسيا سيتعذر تبرير هذا الامر".

ويسمح البروتوكول الاضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي الذي وافقت عليه طهران في اطار اتفاق حول الملف النووي، بعمليات تفتيش لمواقع نووية ولكن ايضا بدخول مواقع اخرى بما فيها مواقع عسكرية من قبل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن طهران تؤكد ان دخول هذه المواقع منظم ويجب ان يكون مبررا.

ويقود كيري وظريف منذ اشهر المفاوضات الماراتونية بين القوى العظمى في مجموعة خمسة زائد واحد (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا والمانيا) وطهران تحت رعاية الاتحاد الاوروبي بغية التوصل الى اتفاق نهائي حول البرنامج النووي الايراني المثير للجدل.

وامام الاطراف المشاركة في المفاوضات حتى 30 حزيران/يونيو للتوصل الى نص نهائي.

ومن شأن الاتفاق النهائي ان يمنع عمليا ايران من امتلاك السلاح النووي. واذا كانت الدول الكبرى تصر على تفتيش المواقع العسكرية للجمهورية الاسلامية فذلك لكي تكون قادرة في المقام الاول على رصد اي مخالفات محتملة في المستقبل.

وذلك ايضا بسبب معلومات محددة وصلت الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 2011 ومفادها ان ايران قد تكون اجرت ابحاثا حتى 2003 وربما بعد ذلك التاريخ لامتلاك القنبلة الذرية -- وهذا ما سماه الدبلوماسيون "البعد العسكري الممكن" للبرنامج النووي الايراني.

ويتطلب التحقيق بشأن البعد العسكري المحتمل اخذ عينات من بعض المواقع التي يعتبر جزء منها عسكريا، واستجواب علماء ايرانيين بخصوص ابحاثهم.

وموقع بارشين بضاحية طهران هو بالذات الموقع الذي ترغب الوكالة الدولية للطاقة الذرية في العودة اليه اكثر من غيره بعد زيارتين سابقتين في 2005. فبحسب الوكالة التابعة للامم المتحدة، ثمة مؤشرات تبعث على الاعتقاد بامكانية القيام بعملية "تنظيف" فيه.

الى ذلك يبدو الملف في نهاية المطاف سياسيا اكثر مما هو تقني. فبرأي مارك فيتزباتريك السبب الرئيس لاصرار ايران على موقفها الرافض لعمليات تفتيش مواقعها العسكرية يعود الى معارضة "المتشددين" في النظام الايراني للاتفاق بوجه عام.