تقلص الإيرادات النفطية لسوريا يضع إيران في حرج اقتصادي

ضغوط داخلية على ايران مع تراجع نمو الاقتصاد

بيروت - مع تناقص ايرادات النظام السوري من النفط والموارد الطبيعية الاخرى، يبرز الدعم المالي الإيراني باعتباره الملاذ الاخير لدمشق لتغطية نفقات الدولة وتمويل العمليات الحربية.

لكن هذا الملاذ يمثل عبئا كبيرا على الاقتصاد الايراني الذي يعاني اصلا من العقوبات منذ حوالي عشر سنوات.

وتقلصت الايرادات المالية العائدة للدولة السورية مع سيطرة خصومها من الجهاديين والمقاتلين الاكراد والمعارضين تدريجيا على الجزء الاكبر من حقول البترول والغاز ومناجم الفوسفات، وباتت هذه الايرادات تقتصر على الضرائب والرسوم الجمركية والمساعدات الايرانية.

وخسر النظام السوري نهاية الاسبوع الماضي منجمي الشرقية وخنيفس للفوسفات في محافظة حمص في وسط البلاد جراء سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية عليهما بعد اشتباكات عنيفة مع قواته.

ويبعد المنجمان قرابة خمسين كيلومترا عن مدينة تدمر الاثرية. واوضح مصدر في وزارة النفط والثروة المعدنية السورية ان منجم الشرقية كان ينتج ثلاثة ملايين طن سنويا من الفوسفات، مقابل 850 الف طن من الانتاج في خنيفيس.

وقال خبراء اقتصاديون إن الإيرانيين سيطالبون حكومتهم بإنفاق ما يتحقق لها من ايرادات إضافية نتيجة لرفع العقوبات الاقتصادية على تحسين مستوى المعيشة في البلاد الأمر الذي يحد من قدرتها على استغلال أي اتفاق نووي مستقبلي في تمويل حلفاء طهران في معارك الشرق الأوسط.

وحلت سوريا قبل اندلاع النزاع في منتصف شهر آذار/مارس 2011 في المرتبة الخامسة على قائمة الدول المصدرة للفوسفات في العالم، وكان لبنان ورومانيا واليونان من ابرز الدول المستوردة.

وتعد كميات الفوسفات الخام في العالم ضئيلة جدا، وهو يستخدم بشكل خاص في صناعة الاسمدة.

وبحسب الموقع الالكتروني للوزارة، بلغت مبيعات الفوسفات داخل سوريا وخارجها خلال الاشهر الثلاثة الاولى من العام الحالي 408 الاف طن، اي ما يعادل 39 مليون دولار اميركي، تشكل الصادرات 35,3 مليونا منها.

في الفترة ذاتها من عام 2011، كان الانتاج تخطى 988 الف طن ما وفر عائدات بقيمة 63 مليون دولار في حينه للدولة السورية.

وبلغت الايرادات الاجمالية خلال العام ذاته نحو 250 مليون دولار مع انتاج اربعة ملايين طن، استهلكت السوق المحلية 600 الف طن منها في صناعة الاسمدة ومواد التنظيف.

وكانت الحكومة السورية تتطلع، انطلاقا من ايرادات الفصل الاول من العام الحالي، الى ان تجني حوالى 160 مليون دولار مع انتهاء السنة من عائدات الفوسفات.

ويقول رئيس تحرير موقع "سيريا ريبورت" الاقتصادي جهاد يازجي "انها خسارة واضحة بالنسبة الى دولة تُستنفد مواردها. في ظل الوضع الحالي، كل مردود مهم".

في موازاة ذلك، خسرت قوات النظام الاسبوع الماضي سيطرتها على حقل جزل النفطي في ريف حمص، احد آخر الحقول تحت سيطرة النظام ويبلغ انتاجه وفق يازجي 2500 برميل في اليوم الواحد.

وبحسب احصاءات الوزارة، انخفض انتاج البترول السوري الرسمي عام 2014 الى 9,329 برميلا يوميا بعدما وصل الى 380 الفا قبل بدء النزاع.

وارتفعت عائدات البترول في العام ذاته الى 3,8 مليار دولار، ما وفر 25 في المئة من ايرادات الدولة و75 في المئة من قيمة الصادرات.

وتأثرت الصادرات النفطية بالعقوبات التي فرضها الاتحاد الاوروبي عام 2011 على البترول والغاز احتجاجا على قمع السلطات للاحتجاجات التي اندلعت بشكل سلمي في حينه، قبل ان تتحول الى نزاع دام اسفر عن مقتل اكثر من 220 الف شخص وتهجير الملايين من السوريين.

وكانت ثلاثة ارباع الانتاج النفطي تصدر الى الدول الاوروبية.

كما تأثرت الصادرات بخسارة قوات النظام سيطرتها على حقول النفط الرئيسية، لا سيما آبار محافظة دير الزور (شرق) في 2013.

ومنذ ذلك الحين، تخطى انتاج تنظيم الدولة الاسلامية للنفط انتاج الحكومة السورية. واعلن وزير النفط والثروة المعدنية سليمان عباس ان مقاتلي التنظيم أنتجوا ثمانين الف برميل في اليوم خلال شهر ايلول/سبتمبر الماضي فيما انتجت الحكومة 17 الف برميل فقط.

ولم يتأثر انتاج حقول الغاز الرئيسية بالقدر ذاته. ويقول عباس ان الحقول الخاضعة لسيطرة النظام لا تزال تنتج عشرة الاف متر مكعب يوميا.

ولم تتضح تداعيات سيطرة التنظيم الجهادي الاسبوع الماضي على حقلي الهيل والارك للغاز قرب تدمر على معدل الانتاج اليومي.

وتقع حقول الغاز السورية الاساسية في الصحراء شرق مدينتي حماة وحمص في وسط البلاد، وهي ليست بعيدة عن مناطق المعارك بين قوات النظام والجهاديين.

ويقول يازجي "على الرغم من ان سوريا لم تكن تصدر انتاجها من الغاز، الا ان هذا الانتاج مهم جدا لانتاج الكهرباء. ومن شأن خسارة لذا الانتاج ان يوجه ضربة قاسية لقطاع الكهرباء، وبالتالي الاقتصاد السوري المنهك اساسا".

وبلغت الصادرات السورية 1.8 مليار دولار في 2104 مقابل 3.11 مليار دولار في 2010، بحسب صحيفة الوطن المقربة من السلطات.

وتقتصر صادرات سوريا في الوقت الراهن على المنتجات والصناعات الزراعية والنسيج والجلد والادوية والرخام والزهور.

ويقول مصدر رسمي ان عائدات الدولة تقتصر في الوقت الحالي، لتتمكن من الاستمرار، على الرسوم الجمركية التي ارتفعت عام 2014 الى قرابة 550 مليون دولار. كما ان الدولة تجني الضرائب العائدة لها بقدر الامكان.

الا ان تقلص العائدات هذا يعوض بالدعم الايراني الثابت للنظام وخطوط الائتمان التي فتحتها طهران، وتبلغ، بحسب المصدر، 4.6 مليارات دولار حتى اليوم.