يا شعب مصر.. إرحل

ماذا ينتظر السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي ليقول للإعلاميين المحسوبين عليه "عيب" فأنتم تخطيتم الحدود وتجاوزتموها بخطئكم في حق الشعب.

في أيام حكم الإخوان، خرج علينا أحد أقطابهم الكبار موجها حديثه للشعب، بكل استفزاز وغرور قائلاً: من لا يعجبه حكمنا فعليه أن يترك البلد، وقتها قامت الدنيا ولم تقعد، وقيل عن الإخوان أنهم غير وطنيين، وإنهم لا يقيمون للشعب وزناً، وإنهم يتلقون التعليمات من التنظيم الدولي الذي هو تنظيم غير وطني، وإنهم يعتبرون مصر أرض ممر، إلى غير ذلك من الكلام الذي أوصل المئات منهم لحبل المشنقة.

تلك كانت أيام قيل فيها ما قاله مالك في الخمر، وتم تحميل الإخوان ومن والاهم ومن شايعهم، جميع موبقاتها، وتولى الإعلاميون المحسوبون على الرئيس المهمة المقدسة في شحذ كراهية الدنيا بأسرها ضد كل ما هو إخواني، وذلك بحجة أن شعب مصر العظيم يستحق حكاماً يحترمونه ويقدرونه، ويضحون من أجل كرامته وراحته ورفاهيته، وقد كان، وأتينا بحلو اللسان.

طوال العام الذي حكم فيه الإخوان مصر، كان هؤلاء الإعلاميون تفيض أعينهم من الدمع حباً في الشعب وحرصاً على مصالحه وخوفاً على مشاعره، وكم كانوا يكيلون للإخوان السباب لأتفه الأسباب، فيا لهم من إعلاميين شرفاء.

هذا ما كان، وماذا بعد أن كرهنا الإخوان؟

خرج علينا بنفس الاستفزاز والغرور، أحد الإعلاميين المحسوبين على المحظوظين، موجها حديثه لأي فرد من أفراد الشعب يشكو من ارتفاع الأسعار، أو اختفاء الخضار، أو يتململ من صعوبة الحياة، أن يترك البلد ويغادر! هكذا بكل وقاحة، وكأن التاريخ يعيد نفسه، وكأن المصريين الذين تحملوا خطايا حكامهم على مدار سنوات وما زالوا يتحملون، أصبحوا غرباء في وطنهم، حتى يهددهم إعلاميو آخر الزمان بالطرد من البلاد، وكأن الوطن أصبح حكراً على حفنة من المنتفعين المنافقين، الذين لا يجدون من يوقفهم عند حدودهم.

وكما هي العادة، أكتب لمن بيده الأمر، السيد الرئيس، فهو الذي ترك لهم الحبل على الغارب، وأطلق لغرورهم العنان، بالله عليك قل لهم "عيب"، فشعبك ضاقت به السبل، ولم يعد يسلم من ألسنة القريب والبعيد، وأصبح له أسياداً وهو من العبيد، بالله عليك يا سيدي هذب من يتحدثون بلسانك ويضربون بعصاتك، فلم يعد أمام هذا الشعب المطارد من الجميع مكاناً يذهب إليه، ويكفيه معاناته العصية على الحل، فهل رأيت يوماً شعباً يقال له إرحل.