بلير يستقيل من منصب ممثل لرباعية الشرق الأوسط

يواصل مهامه بشكل غير رسمي

القدس - قالت اللجنة الرباعية الدولية للشرق الاوسط الأربعاء إن ممثلها بالمنطقة رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير سيتنحى عن هذا المنصب بعد محاولات على مدى ثماني سنوات لإحراز تقدم في عملية السلام بين الفلسطينيين واسرائيل.

وأضاف مسؤولون قريبون من اللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا أن بلير (62 عاما) سيواصل لعب دور غير رسمي في محاولة للوصول إلى حل الدولتين بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وقالت اللجنة الرباعية في بيان إن بلير "يعتزم التنحي" وعبرت عن تقديرها لما وصفته "بالتزامه الثابت تجاه قضية السلام الاسرائيلي الفلسطيني" وجهوده لتحسين الاقتصاد الفلسطيني.

حاول بلير إدارة الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وبروكسل ونيويورك وموسكو بوصفه وسيطا رفيع المستوى. لكن رئيس الوزراء البريطاني السابق فشل في كسب ثقة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي بالكامل فكانت أوثق اتصالات اسرائيل مع الولايات المتحدة دوما عن طريق وزير الخارجية الأميركي.

اضطر هذا بلير لخوض معركة للبحث عن أرضية مشتركة بين الأطراف.

ولم تعلق اسرائيل على تنحي بلير.

وأشاد وزير الخارجية الاسرائيلي السابق افيغدور ليبرمان وهو قومي متشدد ببلير بوصفه "صديقا حقيقيا لإسرائيل" وقال إنه بذل "جهودا كبيرة" لحل صراعاتها مع جيرانها العرب وتحسين العلاقات الاسرائيلية البريطانية حين كان رئيسا للوزراء من 1997 وحتى 2007.

وقالت المسؤولة الفلسطينية الكبيرة حنان عشراوي إن رحيل بلير كان متوقعا.

وأضافت ان تأثيره على الجهود الدبلوماسية للجنة الرباعية كان محدودا وقالت "توني بلير بالتحديد... لم يقدم أي شيء للعملية السياسية على الاطلاق بل بالعكس كان منحازا للجانب الاسرائيلي وبنفس الوقت لم يكن متفرغا لعمله كموفد او مبعوث للرباعية."

وأضافت "لا أظن انه سيترك فراغا لانه بالاساس لم يكن له مساهمات نوعية أو لها أي تأثير او بعد سياسي لم يكن له دور كان دوره في كثير من الاحيان يسمع ما يريده (رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين)نتنياهو فقط."

وقال مسؤول طلب عدم نشر اسمه إن بلير وجه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون مفادها أنه سيتنحى عن دوره الذي يقوم به منذ 2007 "وسيدخل قراره حيز التنفيذ بنهاية الشهر المقبل.

وحين تم تعيين بلير عام 2007 ركز في البداية على محاولة تحسين الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية ليواصل ما بدأه سلفه جيمس وولفنسون الرئيس السابق للبنك الدولي.

ولم يرض الفلسطينيون عن تركيز بلير على القضايا الاقتصادية لشعورهم أن الأولوية يجب أن تكون لقيام الدولة التي يسعون لإقامتها على الأراضي التي احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967 وأنه كان يجب أن يتعامل مع هذه القضية منذ البداية.

وسحبت اسرائيل المستوطنين والجنود من غزة عام 2005 لكنها تفرض حصارا على القطاع الساحلي ومازالت تتوسع في أنشطتها الاستيطانية بالضفة الغربية المحتلة.

سعى بلير الى إنعاش الجهود الدبلوماسية بالشرق الأوسط في وقت فشل فيه الوسطاء الدوليون في تقريب الفلسطينيين والاسرائيليين من حل لخلافاتهم الممتدة منذ عقود.

وانهارت مفاوضات السلام برعاية واشنطن للمرة الأخيرة قبل عام بسبب خلافات على الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة والإفراج عن سجناء فلسطينيين.

وقال مصدر قريب من بلير في لندن طلب عدم نشر اسمه إن رئيس الوزراء السابق الآن "سيركز على تقوية العلاقات بين اسرائيل والعالم العربي" ليعطي مزيدا من الاهتمام للدبلوماسية الإقليمية.

ويعتزم بلير بحث سبل "تشجيع اسرائيل على اتخاذ إجراءات لتحسين الحياة اليومية للفلسطينيين في غزة" حيث قتل 2100 فلسطيني و67 جنديا اسرائيليا وستة مدنيين وتهدمت آلاف المنازل بالقطاع في حرب استمرت شهرين العام الماضي.