هجمة امنية على الصحف في السودان

حكومة البشير تخاف من الاعلام

الخرطوم ـ صادرت السلطات السودانية، صباح الاثنين، نحو 10 صحف بعد طباعتها، في وقت لم تصدر الجهات المختصة ما يفيد سبب المصادرة.

وشملت الصحف المصادرة بعد الطباعة، الإثنين، "السوداني، الجريدة، آخر لحظة، الإنتباهة، الرأي العام، ألوان، التيار، الخرطوم، واليوم التالي"، ولم يعلن جهاز الأمن عن أسباب المصادرة، لكن تسريبات تحدثت، ليل الأحد، أن عقوبات ستطال بعض الصحف لتناولها خبر حالات التحرش والإغتصاب داخل حافلات ترحيل الطلاب.

وكانت الناشطة المدنية نسرين علي مصطفى قد كشفت خلال ملتقى جمعية حماية المستهلك، السبت، عن حالات إغتصاب وتحرش جنسي تتم داخل حافلات ترحيل الطلاب ورياض الأطفال، مستدلة ببلاغات تقدمت بها أمهات، فضلا عن حالات جرى التستر عليها.

وتحدثت الناشطة عن إطلاق الشتائم للأطفال وادماج أطفال كبار السن مع الصغار مما يؤدي إلى حدوث العنف الجسدي وسرقة الممتلكات بجانب إحداث خدوش ورضوخ وكسور، وحوادث السير نسبة للقيادة المتهورة لسائقي الترحيل، إضافة لتكدس الطلاب في الترحيل مما يؤدي لانتشار الأمراض.

وقالت إنها شاهدت مشرفة أجنبية تعمل في أحدى الرياض وعاملة في منزل تقوم بصفع الأطفال في وجوههم، وكشفت عن إتجاه للدفع بورقة ممهورة بتوقيع الأمهات لرئاسة الجمهوريه تحوي المشاكل في ترحيل رياض الأطفال والمدارس، مطالبة الدولة بتنظيم عمل التراحيل بالرياض والمدارس، وتطبيق القانون واللوائح وإتخاذ تدابير وإجراءات لحماية الأطفال، وانتقدت عدم وجود احصائيات لعدد العربات العاملة في رياض الأطفال.

وضيق جهاز الأمن والمخابرات الخناق على الصحف في تناول الموضوعات الاجتماعية، بعد أن كان يركز في السابق على الشؤون السياسية والأمنية والعسكرية.

وقال رئيس تحرير صحيفة "التيار" عثمان ميرغني إن جهاز الأمن والمخابرات، صادر صحيفته ضمن 9 صحف من المطبعة دون إبداء أية أسباب.

من جهته قال رئيس تحرير صحيفة "اليوم التالي" المستقلة مزمل أبوالقاسم إن الأمن صادر صحيفته هو أيضاً.

وقال رئيس تحرير صحيفة "السوداني" ضياء الدين بلال في تصريح رصده موقع "النيلين" أنه تمت مصادرة صحيفته.

وأضاف الصحفي وجدي الكردي بان نصف الصحف الموقوفة الإثنين تم تعليقها لأجل غير مسمّى.

وتتكرر في السودان مصادرة الصحف، حيث يتهم صحفيون جهاز الأمن والمخابرات باعتقال زملاء لهم، وتعليق صدور صحف لفترات متفاوتة ومصادرة نسخها بعد طباعتها دون أحكام قضائية.

وعادة لا يعلق الجهاز على هذه الاتهامات، لكن قادة حزب “المؤتمر الوطني” الحاكم عادة ما يؤكدون التزامهم بكفالة الحريات الصحفية، لكنهم يحذرون الصحف من التعرض للقضايا التي "تمس الأمن القومي".

ويقول متابعون للشان السياسي في السودان ان امر تعليق الصحف سيظل على هذه الحال حتى يتم تعديل الدستور وقانون جهاز الأمن، بالاتفاق مع الجميع على كيفية حكم السودان، مؤكدين على ان قانون جهاز الأمن والمخابرات أعطى الجهاز حق المصادرة، متى ما رأى أن هناك تهديدا للأمن القومي أو إثارة الكراهية أو بث الشائعات والفتن.

وسبق أن تمت مصادرة نحو 14 صحيفة من دون توضيح الأسباب، واستنكر عدد من رؤساء تحرير الصحف المصادرة علي صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي ما وصفوه بالهجمة الشرسة على الصحف.

وسلط تقرير لمنظمة صحفيون لحقوق الإنسان "جهر"، الضوء على "الانتهاكات بحق الصحف والصحفيين في السودان" خلال الفترة من 3 مايو/ايار 2014 إلى 2 مايو/ايار 2015.

وثمنت المنظمة في بيان صادر، الإثنين، "جهود الصحفيين الذين يعملون في ظروف مُعقَّدة، ورغم ذلك، يستطيعون إنتاج مواد صحفية تتوافق والمعايير المهنية، لكن يجد القليل منها الحظ في النشر، ويذهب الكثير منها أدراج الرقابة الأمنية والذاتية، والتقديرات المحفوفة بالمخاطر".

ورصد التقرير 66 حالة مصادرة ومنع صدور اتخذت بحق الصحف، و13 اعتداء على الصحفيين، وأفرد مساحة للانتهاكات ضد الصحفيات، وتنامي هجرة الصحفيين بسبب البيئة غير المواتية لممارسة المهنة.