بوتفليقة يعجل بتحريك رؤوس البنوك والشركات الحكومية

بارونات المال تتصارع فيما بينها

الجزائر - أمر الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الأحد باجراء تغييرات على رأس بعض البنوك والشركات الحكومية، في وقت تتهدد البلد ازمة مالية بسبب تراجع مداخيل النفط، بحسب بيان لرئاسة الجمهورية.

وجاء في بيان الرئاسة الذي نشرته وكالة الانباء الجزائرية ان "رئيس الدولة أمر بتنفيذ هذه التغييرات "على الفور".

وجاء الامر بالتغييرات بعد ايام على اجراء تعديل هام على حكومة عبد المالك سلال مست قطاعات استراتيجية مثل الطاقة والمالية.

وبحسب وسائل اعلام محلية فان التغيير سيمس شركة سوناطراك اكبر شركة نفطية في افريقيا من حيث رقم الاعمال.

وتوجد الشركة في قلب قضيتي فساد تجري التحقيقات حولها، وتم تغيير مديرها اربع مرات خلال الخمس سنوات الماضية. ويسيرها حاليا سعيد سحنون بالوكالة.

وينتظر ان يتم تعيين احد المسؤولين في الشركة، امين معزوزي، في منصب الرئيس المدير العام بحسب وسائل الاعلام.

كما يمس التغيير الجمارك الجزائرية، في وقت يسعى البلد الى تشديد الرقابة على التجارة الخارجية المصدر الرئيسي لتهريب العملة الصعبة. وبحسب ميزانية الجزائر لسنة 2015 فان قيمة الواردات تصل الى 65 مليار دولار.

ومن جهة اخرى فان القطاع المصرفي الجزائري يعاني ضعفا بسبب تأخر الاصلاحات التي من شأنها عصرنة التعاملات البنكية.

وتسعى الحكومة الى اقحام البنوك العمومية في تمويل المشاريع الكبرى وعدم الاعتماد فقط على اموال الخزينة العمومية.

واجرى عبد العزيز بوتفليقة في منتصف الشهر الجاري تعديلا حكوميا شمل خصوصا وزراء الداخلية والطاقة والمالية، وفقا لمصدر رسمي.

وتراجعت عائدات الصادرات الجزائرية من المحروقات بنسبة 42.8 بالمئة في الاشهر الاربعة الاولى من 2015 بسبب تراجع اسعار النفط، ما ادى الى تفاقم العجز التجاري للبلد، بحسب ارقام رسمية نشرت السبت.

وتدر المحروقات على الجزائر اكثر من 95 بالمئة من المداخيل الخارجية وتساهم بنسبة 60 بالمئة من ميزانية الدولة.

يشار إلى أن توقعات صندوق النقد الدولي كشفت على أن عائدات الجزائر من تصدير النفط ستتراجع بنسبة 15 في المائة خلال هذه السنة، الأمر الذي دفع نفس المؤسسة إلى مراجعة توقعاتها لنسبة النمو التي ستحققها الجزائر من 4.5 في المائة إلى 3.6 في المائة.

وبعد أن تراجع سعر النفط إلى أدنى مستوياته خلال الأشهر الماضية، جاء الدور على الغاز الذي تصدره إلى إيطاليا ليشهد هو الآخر انهيارا من حيث الكمية المصدرة نحو هذا البلد الأوروبي، ما يضع المتحكمين بالبلاد من "قصر المرادية" في مأزق مالي واقتصادي لا تحسد عليه.

وأعلن كارلو مالاكوني، مدير شركة "سنام" التي تحتكر نقل الغاز الطبيعي نحو إيطاليا، أن واردات بلاده من الغاز الطبيعي الجزائري قد تراجعت بنسبة 60 في المائة خلال الأشهر الأولى من السنة الحالية، "وذلك لأسباب تجارية" حسب تصريحه أمام أعضاء مجلس الشيوخ الإيطالي.

بهذا التراجع فقد انتقلت تغطية الجزائر لحاجيات إيطاليا من الغاز من 33 في المائة إلى 19 في المائة وهي النسبة المرشحة للتراجع بشكل أكبر خلال الأشهر القادمة.