الدولة الإسلامية والقاعدة تستعدان لحرب وجود في تونس

دلائل متزايدة على نية تأسيس ولاية أو إمارة جديدة

بايعت كتيبة "عقبة بن نافع" الجماعة الجهادية التونسية التابعة لتنظيم القاعدة قائد تنظيم "الدولة الإسلامية" أبوبكر البغدادي، ما بدا مؤشرا قويا على أن التنظيمين الجهاديين قادمين على "معركة بسط النفوذ" في تونس والجزائر خاصة وأن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي "جدد" بيعته خلال الأيام الماضية لأيمن الظواهري.

وقالت الكتيبة في بيان نشر الأربعاء 20 مايو/ايار 2015 على شبكة الانترنت "وأخيرا، وبعد عمل سنين وطول انتظار، بعد تضرع لله ودعاء متواصل في أوقات الاستجابة، وبعد جهود كبيرة ووقت طويل، أُعلنت البيعة لخليفة المسلمين من بلاد إفريقية، من قيروان عقبة بن نافع والجهاد تحت راية تنظيم الدولة الإسلامية في تونس".

وتمثل بيعة الكتيبة لتنظيم الدولة "انسلاخا" من تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي الذي يتزعمه الجزائري مصعب عبد الودود الملقب بـ"درودكال" غير أن الكتيبة تعتبر أيضا جناحا عسكريا لتنظيم أنصار الشريعة الذي يتزعمه سيف الله بن حسين الملقب بأبوعياض والموجود حاليا في الصحراء الليبية في حماية الجماعات الجهادية هناك.

وقال البيان "كل الإخوة العاملين من أنصار الشريعة بتونس أو جماعة التوحيد والجهاد ببلاد إفريقية هم مع الدولة الإسلامية قلبا وقالبا".

ويقول خبراء إن مبايعة الجماعات الجهادية التونسية لأبوبكر البغدادي يعكس نفوذ المقاتلين التونسيين في صفوف التنظيم بعدما احتلوا مراكز قيادية ماجعلهم يخططون لبسط سيطرتهم على تونس على حساب تنظيم القاعدة، مشددين على أن تونس "قادمة على تصفية حسابات ومعارك وجود بين التنظيمين".

وكانت "كتيبة عقبة بن نافع" نشرت سابقا بيانا كشفت فيه عن وجود أربع تنظيمات جهادية في تونس هي جماعة التوحيد والجهاد ببلاد إفريقية، وطلائع جند الخلافة، وكتيبة عقبة بن نافع وجند الخلافة بتونس.

وتوقع باحث أميركي أن تتحول تونس خلال الفترة القادمة إلى ساحة صراع على النفود بين تنظيم الدولة وتنظيم القاعدة.

وأعتبر الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، هارون زيلين، أن تونس اليوم هي محل تنافس بين تنظيمي "الدولة الاسلامية" و"القاعدة".

وشدد زيلين على انه وخلال ابريل/نيسان، كانت هناك دلائل متزايدة بأن تنظيم الدولة ينوي بناء ولاية أو إمارة جديدة له في تونس في المستقبل القريب، تحت اسم "ولاية إفريقيا"، وهو الاسم القديم من العصور الوسطى لمنطقة تونس، فضلاً عن شمال غرب ليبيا وشمال شرق الجزائر.

وتعتبر كتيبة عقبة بن نافع من أخطر الجماعات الجهادية التونسي وأشرسها حيث نفذت أول هجوم لها في يوليو/تموز 2014 استهدف نقطتي تفتيش عسكريتين في جبل الشعانبي استشهد خلاله 14 جنديا.

وخلال العام 2014، نقلت الكتيبة هجماتها من سلسلة جبل الشعانبي المتاخمة للحدود مع الجزائر إلى البلدات والقرى في مرحلة أولى ثم إلى العاصمة تونس في مرحلة ثانية حيث نفدت هجوما دمويا على متحف باردو في 18 مارس/آذار أوقع 22 ضحية بينهم 21 سائحا أجنبيا وعنصرا أمنيا .

وكان مقتل القيادي في تنظيم "الدولة الإسلامية" أبوسياف التونسي في عملية خاصة للقوات الأميركية كشف أن الجهاديين التونسيين باتوا يحتلون مراكز قيادية وحساسة في صفوف التنظيم الذي استقطب الآلاف من الشباب خلال السنوات الأربع الماضية، بعد تجنيده من قبل خلايا نائمة تنشط خاصة الأحياء الشعبية وفي الجهات المحرومة.

وكان أبوسياف يتولى مركزا قياديا حساسا في تنظيم الدولة باعتباره "مسؤولا عن العمليات المالية وعمليات بيع وتهريب النفط والغاز للتنظيم" الذي يقوده أبوبكر البغدادي.

وتقر السلطات الأمنية بخطورة المقاتلين التونسيين في صفوف تنظيم الدولة بعد أن فاق عددهم 3000 بحسب التقديرات الرسمية و5000 وفق تقديرات الخبراء الأمنيين، غير أنها لم تقر بأن العشرات منهم يحتلون مراكز قيادية خطيرة بحجم المركز الذي كان يتولاه أبوسياف.

غير أن تقارير أمنية عربية وغربية تقدر عدد القياديين التونسيين في صفوف تنظيم الدولة ما بين 80 و120 قياديا يستحوذون على مراكز أمنية وعسكرية ولوجستية متقدمة في صفوف التنظيم.

ويستولي تنظيم أنصار الشريعة الموالي لتنظيم الدولة على أكثر من 400 مسجد موزعة في الأحياء الشعبية وفي الجهات الداخلية.

وخلال الأسابيع الأولى من عام 2015 أقرت السلطات التونسية بأن الجهاديين العائدين من سوريا والعراق وليبيا باتوا يشكلون "مشكلا" أمنيا وسياسيا على أمن البلاد واستقرارها.

وأعلن كاتب الدولة لدى وزير الداخلية المكلف بالشؤون الأمنية رفيق الشلي في ابريل/نيسان على أن عدد الجهاديين العائدين من سوريا والعراق يبلغ عددهم 500 شخصا "يشكلون مشكلا كبيرا"، ملاحظا أن "المعالجة الأمنية لا تكفي وأن التعامل معهم يتطلب تدخل أطراف أخرى منها الاجتماعية والدينية والصحية".

وهي المرة الأولى التي تقر فيها السلطات الأمنية بـخطورة الجهاديين في صفوف تنظيم "الدولة الإسلامية" بصفة عامة والعائدين منهم بصفة خاصة.

وقاد تزايد عدد هجمات الجهاديين وتفكيك العشرات من الخلايا في عدد من المدن والأحياء الشعبية السلطات الأمنية إلى الإقرار بأن تنظيم "الدولة الإسلامية" بات يهدد أمن البلاد واستقرارها خاصة بعد الهجوم الدموي على متحف باردو في 18 مارس/اذار والذي خلف أكثر من 70 ضحية بين قتيل وجريح، وهو أول هجوم تبناه التنظيم.

وفيما تقدر السلطات الأمنية عدد الجهاديين العائدين بـ500 شخص نظموا صفوفهم وهم ينشطون في شكل خلايا نائمة، يقول الخبراء في الجماعات الجهادية إن عددهم أكثر من ذلك بكثير ويفوق 1000 شخص تسللوا خلال السنوات الثلاث الماضية عبر الشريط الحدودي الجنوبي مع ليبيا، بعد أن تلقوا تدريبات إضافية في معسكرات بصحراء ليبيا يشرف عليها سيف الله بن حسين الملقب بأبوعياض أمير جماعة أنصار الشريعة المصنف تنظيما إرهابيا.

وبحسب تقديرات الخبراء تنتشر في تونس أكثر من 180 خلية جهادية تنشط خاصة في الأحياء الشعبية، وفي الجهات الداخلية المحرومة وتتولى تجنيد الشباب والفتيات وتسفيرهم إلى سوريا والعراق للالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية.

وتمكنت تلك الخلايا من تجنيد أكثر من 1200 شخص خلال العام 2014 وبداية العام 2015 غير أن السلطات منعتهم من السفر.