مسعفون يعالجون جرحى القتال بجنوب السودان، في المستنقعات


'هجمات مباشرة على المدنيين'

جوبا - اعلن مسعفون في ولاية الوحدة بجنوب السودان الخميس ان طواقم التمريض اضطرت الى اللجوء الى المستنقعات مع مرضاها للهرب من المعارك العنيفة بعدما استعاد جيش جنوب السودان جيب لير المتمرد.

واستعاد جيش احدث دولة في العالم جيب لير من المتمردين، اذ أعلن وزير الإعلام الاربعاء ان الجيش استعاد الجيب بعد هجوم استمر شهرا ارتكبت فيه انتهاكات خطرة لحقوق الانسان.

وقالت وكالة الامم المتحدة للطفولة هذا الأسبوع ان المعارك الاخيرة شهدت اغتصاب وقتل فتيات لا تتجاوز أعمارهن السبع سنوات، وقتل واختطاف وتعذيب فتيان لاتزيد أعمارهم عن عشر سنوات، من قبل "الجماعات المسلحة المتحالفة مع" الجيش.

وقال رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر في جنوب السودان فرانز روشنشتاين الخميس ان "التقارير عن هجمات مباشرة على المدنيين مستمرة" في الورود على اللجنة.

وبدات الحرب الاهلية في هذا البلد في كانون الاول/ديسمبر 2013 حين اتهم الرئيس سلفا كير نائبه السابق رياك مشار بتدبير انقلاب.

وانقسم البلد منذ ذلك التاريخ على اسس اتنية بين قبائل الدينكا (كير) وقبائل النوير (مشار).

ولير التي ولد فيها رياك مشار كانت تعرضت للتخريب من القوات الحكومية في كانون الثاني/يناير 2014 التي أحرقت المستشفى الذي كانت تديره منظمة اطباء بلا حدود قبل ان تعيد بناءه المنظمة غير الحكومية.

وقبل اسبوعين اضطرت المنظمة لإجلاء طاقمها الدولي مع اقتراب المعارك مما حرم اكثر من مئتي الف شخص من العلاج.

ويبدو ان معظم السكان غادروا المدينة مع اقتراب القوات الحكومية.

وقال بول كريتشلي رئيس بعثة منظمة اطباء بلا حدود في جنوب السودان، ان "الاتصالات مع البعض من اكثر من مئتي معالج من جنوب السودان يعملون لدى اطباء بلا حدود متقطعة اذ ان الطاقم فر الى المستنقعات المجاورة مع سكان المدينة".

وعبر عن "قلقه العميق" على مصير المدنيين في المنطقة. وقال "لا نعرف شيئا عن الوضع الصحي للمرضى الذين اقتادوهم معهم وكانوا في حالة حرجة وبينهم ثلاثة رضع ولدوا قبل الأوان".

وجاء هذا التقدم اثر عملية واسعة للقوات الحكومية شنتها في نهاية نيسان/ابريل من مدينة بنتيو كبرى مدن ولاية الوحدة ما دفع اكثر من 650 الف شخص للفرار امام تقدم مقاتلي الحكومة الذين مارسوا الاغتصاب والحرق في القرى والمدن والنهب للمساعدة الإنسانية، بحسب الامم المتحدة ووكالات الاغاثة.

وتابع كريتشلي "تمكنت من الاتصال مع احد متطوعينا وهو من جنوب السودان الاربعاء في محيط لير.. قال لي انه بقي في مياه مستنقع تسع ساعات لتجنب الرصاص الذي كان يتطاير فوق رأسه".

وأضاف أنه "انتشل جثتي طفلين من المستنقعات وقال إن امرأة في المجموعة خطفت بينما تبحث سيدة اخرى عن رضيعها".

وقال روشنشتاين انه "قلق للغاية" على مصير أكثر من مئة الف شخص تركوا من دون غذاء او رعاية صحية من الذين "فروا الى المستنقعات" من الخوف.

وشنّ المتمردون هجوما واسعا الاسبوع الماضي على مدينة ملكال الاستراتيجية كبرى مدن ولاية اعالي النيل وبوابة اخر مناطق آبار النفط التي بقيت تعمل في جنوب السودان.

وقد سجلت معارك عنيفة في مناطق مختلفة في شمال ملكال، في محيط بلدة ملوط.

وقال المنسق الانساني للأمم المتحدة في جنوب السودان توبي لانزر "لقد كانت ملوط مسرحا لقتال عنيف على مدى الليلتين الماضيتين"، محذرا من "تهجير وقتل المزيد من المدنيين".

وتقع ملوط على بعد 35 كلم غرب قاعدة الانتاج النفطي الرئيسية في بالوش، التي يحاول المتمردون السيطرة عليها. وستكون خسارتها بمثابة الضربة القاضية لاقتصاد جنوب السودان الذي ينازع اصلا.

وقالت جاين اندانجي التي ترأس وكالتي الاغاثة كافود وتروكير في جنوب السودان "لدينا ثلاثة موظفين عالقين داخل مجمع الامم المتحدة في ملوط، ويفيد فريقنا ان اصوات القصف متواصلة، ويعتقد انه قصف بقذائف هاون".

وقتل الاسبوع الحالي اربعة مدنيين بقذيفتي هاون سقطتا على مركز للأمم المتحدة في ملوط.