الرئيس التونسي يرى بلاده استثناء في ربيع عربي 'غير موجود'

'أنا الضامن لنجاح التجربة التونسية'

واشنطن ـ قال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي انه "لا وجود لربيع عربي" مشيرا إلى أن تونس تعد "استثناء" في عدد من البلدان العربية التي فشلت في إرساء الديمقراطية عقب الثورات التي اجتاحتها مند السنوات الأربع الماضية وشدد على أنه "الضامن في حسن نجاح التجربة التونسية".

وقال قائد السبسي في محاضرة ألقاها مساء الأربعاء في معهد السلام بواشنطن أنه لا وجود لربيع عربي، معتبرا أن تونس تعد "استثناء وعليها أن تنجح اليوم حتى تصبح مثالا أمام العالم".

ويؤدي السبسي زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة بدعوة من الرئيس باراك أوباما يتطلع من خلالها إلى إرساء تعاون إستراتيجي بين بلاده وواشنطن في مسعى إلى "إنجاح التجربة الديمقراطية الناشئة" وإلى "إعادة تونس إلى فضاء علاقاتها التاريخية مع الغرب".

واستكملت تونس مسار الانتقال الديمقراطي بصعوبة في خريف 2014 حين أجرت انتخابات برلمانية ورئاسية فاز فيها حزب نداء تونس العلماني بالأغلبية البرلمانية كما فاز قائد السبسي مؤسس الحزب برئاسة الجمهورية على منافسه منصف المرزوقي.

غير أن إنهاء المسار الانتقالي الذي أفضى إلى إرساء مؤسسات دستورية شرعية ودائمة لم ينه استكمال المسار الديمقراطي حيث بدا هشا ومتعثرا نظرا للأزمة الحادة التي تمر بها البلاد إضافة إلى عدة مخاطر وفي مقدمتها تزايد سطوة الجماعات الجهادية وانفلات الأوضاع على الحدود الجنوبية الشرقية مع الجارة ليبيا بسبب المعارك.

وأقر قائد السبسي بأن تونس لم تحقق النجاح الاقتصادي بعد، قائلا "لقد حققت تونس خطوات لكننا نفتقر إلى نجاح اقتصادي ونحن في حاجة إلى مساندة أصدقائنا حتى نحقق انتصارا" مضيفا إنه تلقى تطمينات من الرئيس الأميركي في وقت سابق، مشيرا "لقد أخبرني الرئيس الأميركي أنه سيساعد تونس وأنا أعلم أن الجميع في الولايات المتحدة مهتمون بالشأن التونسي وواثق أن أميركا ستساندنا".

ويسعى الرئيس التونسي إلى كسب الدعم المالي من الولايات المتحدة لإنعاش أداء الاقتصاد بهدف مواجهة تحديات التنمية وتوفير فرص عمل لأكثر من مليون عاطل عن العمل.

وشدد السبسي على ضرورة خلق مناخ ملائم لتشجيع الاستثمارات في تونس، مشيرا إلى وجود العديد من الصعوبات خلال المرحلة الحالية ولفت إلى أن "تونس ستخرج من أزمتها وستحقق المطلوب أحب من أحب وكره من كره"، متابعا "نحن عازمون على مواصلة طريقنا وبمساعدة أصدقائنا قادرون على تحقيق أهدافنا بسرعة".

ووجه قائد السبسي رسالة إلى واشنطن قائلا "أنا الضامن في حسن نجاح التجربة التونسية" في إشارة إلى دور العلمانيين في إنجاح المسار الديمقراطي.

كما يسعى إلى دعم جهود تونس في مكافحة الجماعات الجهادية التي قويت شوكتها خلال السنوات الثلاث الماضية وباتت تهدد استقرار البلاد وأمنها وإفشال التجربة الديمقراطية.

واعتبر السبسي أن تونس "تعد من أكثر البلدان التي تحترم حقوق الإنسان" وأوضح ان "حرية الإنسان يجب أن لا تذهب نحو حرية الإساءة، لذلك نحن مع الحرية المسؤولة". وأقر بوجود تجاوزات، غير أنه قلل من شأنها قائلا "لا وجود لتجاوزات كبيرة ".

وأكد السبسي أن "تجربة التحول الديمقراطي في تونس، ورغم ما شابها من تعثر كاد يعصف بها في بعض مراحلها تظل أنجح تجربة" في العالم العربي في إشارة إلى الأزمة السياسية التي عصفت بتونس عام 2013 إثر اغتيال المناضل العلماني شكري بلعيد على يد جماعات دينية متشددة وهي أزمة قادت إلى تنحي حركة النهضة الإسلامية عن الحكم لفائدة حكومة كفاءات عام 2014 بموجب تسوية سياسية قادها الإتحاد العام التونسي للشغل.

وخلال تعرضه إلى الأوضاع في ليبيا، تعهد السبسي بـ"العمل على جمع شمل الليبيين وعبر عن استعداده لمساعدتها للخروج من أزمتها، قائلا إن أمله يتمثل في أن يستعيد الشعب الليبي وعيه ويمكّن دولته".