هل تتمكن داعش من امتلاك طائرات الاف 16؟

اثار مشروع قرار الكونغرس الاميركي تسليح قوات البيشمركة والعرب السنة بمنآى عن الحكومة العراقية ردود افعال قوية عند اغلب الاحزاب الشيعية متهمين المشروع باستهداف وحدة العراق لتقسيمه الى ثلاث دويلات، وان كانت للحكومة الاتحادية مبرراتها في موقفها الرافض هذا، فان ما حصل في الموصل سابقا وما حصل في الرمادي مؤخرا يدعونا للتوقف مليا امام فكرة تسليح الجيش العراقي بشكل كامل...وان كان مشروع القرار الاميركي يستهدف تقسيم العراق ـ كما ادعت بغداد ـ فان الاحداث اثبتت بان تسليح المركز تكون نتيجته تدمير واحتلال المدن العراقية وتسليحاً غير مباشر لداعش.

فمليارات الدولارات التي استقطعت من قوت الشعب العراقي لانفاقها على صفقات اسلحة تعزز الترسانة العسكرية للجيش، ها هي تستثمر اليوم لصالح داعش وتوضع تحت تصرفه في انسحابات "تكتيكية" اصبحت جزءاً من الاداء العسكري السلبي لهذا الجيش، تاركاً فيها هذه الاسلحة هدية مجانية للتنظيم يستعملها في مواصلة حربه على العراق.

ان المشكلة في الواقع لا تكمن فقط في استيلاء داعش على اسلحة للجيش الثقيلة، بل تتعداه الى مخاوف كيفية حماية ترسانة القوة الجوية والتي ستعزز قريبا بطائرات الاف 16 الاميركية، فاذا كانت المؤسسة العسكرية العراقية غير قادرة على حماية اسلحتها الثقيلة وسحبها من ارض المعركة الى مناطق آمنة اثناء القتال، وان كان مشجب رئاسة الوزراء في المنطقة الخضراء تسرب منه الاسلحة الى جهات مجهولة، وان كنا لا نستطيع منع سقوط مدن كاملة ومصافٍ ومعسكرات في يد داعش، وان كانت هناك اطراف معروفة في الحكومة تتامر من خلال هذه الثغرة لاحراج حكومة العبادي واسقاطها، فكيف لنا ان نضمن عدم وقوع هذه الطائرات بايدي التنظيم وهي جاثمة وباعداد كبيرة في معسكرات ومدرجات تقع في مناطق متوترة امنيا وعسكريا؟ وكيف يمكننا منع مليشيات غير نظامية مدعومة من الاطراف الحكومية السالفة الذكر من الاستهتار بهذه النوعية من الاسلحة وحتى استخدامها ان اقتضى الامر؟

هل هناك ضمانات لعدم وصول هذه الاسلحة الى هاتين الجهتين ورؤية عناصر داعش او المليشيات الغير النظامية هذه وهم يحلقون بهذه الطائرات في سماء المدن العراقية؟

ان الاطراف السياسية العراقية مطالبة اليوم بالدخول في حوار جاد ومتكامل مع الحكومة الاتحادية في كيفية التعامل مع ملف اسلحة الجيش العراقي وخاصة الجوية وحمايتها من الوقوع في ايادي جهات معادية مثل تنظيم داعش او جهات عراقية غير مسئولة اعتمادا على النقاط التالية كخطوط عريضة:

1- رفض بناء مطارات عسكرية وانشاء مدارج طيران في المناطق الملتهبة عسكريا في الوسط والشمال (المناطق ذات الاغلبية السنية) كونها مناطق رخوة امنياً ومعرضة للسقوط في اية لحظة بيد داعش او يد المليشيات الغير نظامية التي تقاتلها.

2- منع أي محاولة قد تقوم بها جهات سياسية شيعية لبناء هذه المطارات العسكرية والمدارج في مناطق الجنوب والفرات الاوسط (ذات الاغلبية الشيعية)، فهذه المناطق وان كانت بعيدة عن سيطرة داعش فهي تعتبر مناطق نفوذ لمليشيات لها اجندات خارجة عن التوجه السياسي العام في العراق، ومرتبطة بدول اقليمية تتبنى توجهاتها، ولذلك فهي لا تقل خطورة عن داعش في الطرف الثاني من المعادلة.

3- التركيز على جعل المطارات العسكرية ومدرجات هذه الطائرات في مناطق اقليم كوردستان، كونها مناطق هادئة امنياً وبعيدة عن أي سيطرة محتملة لداعش، اضافة الى انها لا تخضع لسيطرة المليشيات الغير المنظمة كما في مناطق الجنوب والوسط ذات الاغلبية الشيعية.

4- ضرورة التوجه الى حكومات الدول التي تسلح الحكومة الاتحادية والضغط عليهم في تطبيق هذه الرؤية لضمان بقاء اسلحة الجيش العراقي وطائراته بمنآى عن عصابات داعش التي تستهدف كل دول العالم وليس فقط العراق.

5- وجود القوة الجوية العراقية وثقلها بل اسلحتها في اراضي اقليم كردستان ينهي والى الابد التخوفات التي رافقت ملف تسليح الجيش العراقي من قبل الاقليم او بعض دول الخليج في امكانية استخدام هذه القوة ضدهم مستقبلاً وتسهل ابرام صفقات وعقود اسلحة جديدة ومتطورة.