أميركا تسعى لتبديد القلق الخليجي من الاتفاق النووي مع إيران

غياب مفاجئ للملك سلمان هل وصلت الرسالة؟

واشنطن ـ يبدأ في واشنطن الاربعاء اجتماع القمة الخليجية الأميركية بين الرئيس باراك أوباما وقادة دول الخليج او من ينوبهم، وهو اجتماع تعول عليه دول مجلس التعاون لوضع النقاط على الحروف بشان العديد من النقاط التي تخص مستقبل العلاقات الخليجية الأميركية ويتصدرها ملف الاتفاق الإطار بين الغرب وايران حول برنامجها النووي المثير للجدل.

ودعا اوباما دول المجلس - السعودية والكويت وقطر ودولة الامارات العربية وسلطنة عمان والبحرين- بعد ان توصلت القوى العالمية الست الي اتفاق إطار مع ايران من شأن ان يخفف العقوبات على طهران في مقابل كبح برنامجها النووي.

واكد اوباما الثلاثاء في تصريحات صحفية ان بلاده ستحافظ على اعلى درجات اليقظة ازاء تصرفات ايران التي يثير نفوذها المتنامي في المنطقة قلق دول الخليج العربية.

وقال اوباما ان "دول المنطقة على حق في قلقها العميق من أنشطة إيران، وخصوصا دعمها لعملاء بالوكالة يلجأون إلى العنف داخل حدود دول أخرى".

وتشعر الدول الخليجية بقلق من ان اتفاقا نوويا سيقوي ايران في وقت تمارس في الدولة ذات الغالبية الشيعية نفوذا في بؤر للاضطرابات في المنطقة بما في ذلك اليمن وسوريا.

وتبدأ القمة الأميركية الخليجية مساء الاربعاء بعشاء في البيت الابيض وتستمر الخميس في المنتجع الرئاسي في كامب ديفيد.

وقال البيت الابيض ان الرئيس الاميركي باراك اوباما سيلتقي ولي العهد السعودي الامير محمد بن نايف وولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان في المكتب البيضاوي الاربعاء قبل اجتماع القمة مع باقي الزعماء الخليجيين.

وكان البيت الابيض قد اعلن الجمعة ان اوباما يعتزم عقد اجتماع منفصل مع الملك سلمان لكن العاهل السعودي قرر ارسال ولي العهد وولي ولي العهد الى القمة، فيما اعتبره كثير من المراقبين صدودا تجاه الولايات المتحدة لتواصلها مع ايران.

وسعت واشنطن إلى التهوين من أي بعد احتجاجي وراء غياب العاهل السعودي عن لقاء القمة.

ونفى المتحدث باسم البيت الابيض جوش ايرنست ما اشيع عن ان عدول الملك السعودي عن المشاركة في قمة الرياض هدفه توجيه رسالة الى واشنطن.

وقال "اذا كان الامر كذلك فان الرسالة لم تصل"، مضيفا ان "خطط السفر لا علاقة لها بتاتا بجدول الاعمال المقرر لقمة كمب ديفيد".

كما قلل بن رودس مستشار الرئيس الاميركي من أبعاد قرار الملك عدم تلبية دعوة اوباما.

واستدعى غياب الملك سلمان عن قمة واشنطن من الرئيس الاميركي باراك اوباما إلى أن يتصل به هاتفيا مؤكدا له تطلع بلاده لتحقيق نتائج إيجابية في قمة كامب ديفيد وأن تؤدي إلى نقلة نوعية في العلاقات بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة. كما جدد الرئيس الاميركي التأكيد خلال هذه المكالمة الهاتفية عن أمله في أن تؤدي مباحثات 5 زائد 1 مع إيران إلى منعها من الحصول على السلاح النووي.

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير اعلن ان قرار العاهل السعودي الملك سلمان عدم حضور قمة كامب ديفيد ليس مؤشرا الى اي خلاف مع الولايات المتحدة.

وصرح الجبير للصحافيين في السفارة السعودية في واشنطن ان غياب الملك سلمان "ليس مرتبطا باي شكل من الاشكال باي خلاف بين البلدين".

وفسر البعض غياب الملك سلمان بأنه عمل مقصود موجه الى اوباما في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترا بسبب معارضة السعودية للاتفاق المقترح مع ايران حول برنامجها النووي.

الا أن الجبير، السفير السعودي السابق في واشنطن، قال ان ذلك التفسير "بعيد جدا" وان الامير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان اللذين سيحلان محل الملك سلمان هما "الشخصان المناسبان" لتمثيل المملكة.

كما قلل الجبير مما يقال عن ان السعودية تضغط من اجل التوصل الى اتفاق دفاعي مكتوب جديد مع الولايات المتحدة، وقال "نحن نثق بكلمة اميركا ثقة تامة".

وتشكو السعودية منذ سنوات من أن واشنطن لا تأخذ مخاوفها مأخذ الجد. وتعتقد أن تركيز الولايات المتحدة على حل الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني صرفها عن مشكلات أكثر إلحاحا.

وقال مسؤولون اميركيون إن واشنطن تستعد أيضا لتقديم أسلحة جديدة من أجل منظومة دفاعية صاروخية مشتركة لمجلس التعاون الخليجي.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأربعاء أن تحديد ترتيب أمني أوضح بين دول الخليج والولايات المتحدة حاسم لمكافحة الإرهاب.

وجاء تصريح كيري في تركيا قبيل قمة مع دول مجلس التعاون الخليجي تعقد في الولايات المتحدة اليوم.

وأكد للصحفيين "تحديد.. ترتيب أمني أوضح بين دول مجلس التعاون الخليجي والدول الصديقة الأخرى والولايات المتحدة سيكون حاسما للمساعدة في صد الإرهاب والعنف وبعض الممارسات الأخرى التي تحدث في هذه المنطقة وتثير القلاقل في كل هذه الدول."

وقال إن هذه لحظة حاسمة حتى تتحرك روسيا والانفصاليون الموالون لها في شرق أوكرانيا للالتزام باتفاقية مينسك لوقف إطلاق النار. وأضاف أنه يأمل بشدة في نهاية ناجحة للمفاوضات النووية مع إيران.

ويقول محللون امنيون خليجيون إن نظريات المؤامرة القديمة ثبتت صحتها. ويضيف هؤلاء أن الولايات المتحدة تخلق "تهديدات لنا ثم تقدم لنا المزيد من أنظمة السلاح.. هذا لا يبشر بالخير بالنسبة لنا".

وتعتقد الرياض إن دعم إيران لفصائل في لبنان وسوريا والعراق واليمن السبب الأكبر لعدم الاستقرار في المنطقة كما يؤجج من التوترات الطائفية ويضعف الحكومات القوية ويعزز الجهاديين السنة.

ويعتقد السعوديون أن الاتفاق الخاص بالبرنامج النووي الإيراني قد يؤدي إلى رفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران دون تحجيم طموحاتها الإقليمية.

وتعهدت واشنطن مرارا بالمساعدة في كبح الأنشطة الإيرانية وعرضت أسلحة جديدة على الدول الخليجية العربية وتدعم التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين اليمنيين المتحالفين مع طهران.

وحصول أوباما على دعم من دول مجلس التعاون الخليجي مهم بالنسبة له حتى يوضح للكونغرس أن الاتفاق مع إيران يحظى بدعم إقليمي واسع رغم معارضة إسرائيل.

وأبدى الملك سلمان دعما حذرا إزاء اتفاق إطار نووي جرى التوصل إليه في ابريل/نيسان ولكنه يصر على أن أي اتفاق يجب أن يكون قويا ويجب التحقق منه وألا يمثل تهديدا لجيران طهران.

ويشعر الخليجيون بالقلق من أن أي تخفيف للعقوبات على طهران سيمنح إيران مجالا أكبر لدعم وكلائها الذين تعارضهم الرياض في الشرق الأوسط.